عبد الإله ونوري السعيد بعيون بريطانية/ فساد وشذوذ وانعدام كفاءة وقمع دموي:

الصفحة المقتبس عنها
أسبوعين 4 أيام ago

علاء اللامي

قيل الكثير حول عبقرية ودهاء نوري السعيد وعبد الإله ونزاهتهما وزهدهما في النثر الغث الذي تعج به المقالات والمنشورات على مواقع التواصل والصحافة والقنوات الرثة في السنوات الأخيرة. وقد دحضنا ما قيل من مزاعم عن زهد ونزاهة وتقشف النظام الملكي ورموزه وفندناه بوقائع وأرقام موثقة لا سبيل الى التشكيك أو الطعن فيها، وسقطت مع هذه المزاعم تلك الآراء العقيمة التي حين عَدمت أي دليل على فساد قاسم ورفاقه ثوار تموز، راحت تروج لفكرة تقول إن الزهد كان صفة مشتركة لعامة الناس والحكام آنذاك وليس حكرا على قاسم وجماعته وقد تبين لنا الآن، وبعد أن قدمنا الدليل على فساد الحكم الملكي ورموزه أن هذا التعميم هراء ما بعده هراء.
نأتي الآن إلى موضوع "الذكاء والعبقرية الدبلوماسية والكفاءة الإدارية" المزعومة التي كان يحكم بها هذان الشخصان العراق الملكي، ولن نحاجج بنصوص وكلام قاله خصومهما وأعداؤهما السياسيون والطبقيون، بل سنورد ما قاله أسيادهم البريطانيون. سأقتبس لكم هذه الفقرات من كتاب "العراق -الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية..." ص 384 وما بعدها، وتجدون المصادر والمراجع العربية والأجنبية التي اعتمدها المؤلف في صورة الصفحة، الفقرات باختصار شديد:
*كتب السفير البريطاني موريس بيترسون عن عبد الإله (إنني أشك في أن تكون لديه أية قدرة على الإطلاق، حتى لو أوجد له أي شاغل أكثر جدية من سباق الخيل أو المطاردة اللامشروعة للغزلان بالسيارات. وليست أخلاقه الشخصية فوق الشكوك، وخصوصا في ما يتعلق برفقته المبالغ بها لجوكي "فارس" من الدليم، والذي يعتبر "غوردون ريتشاردز" حلبة سباق بغداد، بينما يحتفظ بزوجته المصرية الجذابة...مسجونة خلف الجدران كأية محظية من الحريم". (ربما يلمح السفير بيترسون بعبارة "رفقته المبالغ بها" إلى الاتهامات التي كانت توجه إلى عبد الإله بالشذوذ والمثلية الجنسية وعلاقته بسائس خيول القصر وقد فصل في هذه الاتهامات قبل أيام أستاذ جامعي متخصص بالتاريخ على شاشة إحدى القنوات العراقية، ومن الواضح أن بطاطو لم يقتبس النص كاملا - على سبيل التعفف ربما، او ربما فعل ذلك مترجم الكتاب إلى العربية عفيف الرزاز لذات السبب - بدليل وجود النقاط الثلاث التي تفيد القطع في المقتبس. ع.ل)
*لم يكن عبد الإله قد تلقى أبدا الكثير من التعليم. وكان تلميذا فاشلا. وقد انتسب لسنوات طويلة إلى كلية فكتوريا في الإسكندرية، ولكنه لم يتمكن من استكمال البرنامج المطلوب للدراس.
*قبل عام 1943 كان عبد الإله كثيرا ما يذعن لنوري السعيد في شؤون الحكم، رغم إنه كثيرا ما حصل على مناصب وزارية لرجال مخلصين له شخصيا. ص 384
*كان البريطانيون قد تعبوا من نوري السعيد بعد حزيران 1944، ومن "تكرار توزيعه ورق اللعب من شدة قديمة بالية"، مما أكسب عبد الإله يدا أكثر حرية في تعيين الوزراء وكانت الوزارات الأربع بعد ذلك من صنع يده. ص385.
*قلب عبد الإله خط سيره بشكل مفاجئ وسمح بسياسة قمعية لا حدود لها، ما أثار ضده كراهية شديدة جعلته يعيد استدعاء نوري إلى الوزارة. ص 385
*إن الخلاف بين نوري وولي العهد أضعف النظام الملكي. ولكن مشكلة هذا النظام الرئيسية نبعت من مصادر أعمق من احتكاكات ومؤامرات الأفراد في القمة، بالإضافة إلى قربه الشديد أولا من نظام إمبراطوري بريطاني آخذ في الترنح ثم تطابقه معه كليا. ص386.
*كان نوري قد كبر في السن، وأصبح قليل المرونة في آرائه وطرقه، وربما كان هذا هو ما منعه من رؤية الإمكانيات الجديدة - تدفق أموال النفط بعد 1952- التي رافقت هذا التطور. وكان نوري قد ذهب بعيدا في استبعاد الطبقات الوسطى والعاملة الحضرية، وإلى درجة أصبح معه الوقت متأخرا جدا لتغيير المسار. إضافة إلى هذا، فإن نوري كان قد أصبح في هذا الوقت مثله مثل العائلة المالكة وشريفيين سابقين رئيسيين آخرين، عضوا في النظام القائم حتى من الناحية الاقتصادية. ص 387.
إلى اللقاء في مقتبسات مهمة أخرى من هذا الغرار قريبا ضمن هذا الملف.