صحافة دولة العدو: "صفقة القرن" صارت مزحة واعتراف الإمارات لا يحل الصراع مع الفلسطينيين والهجمات الفلسطينية الفردية أخطر من غيرها

شهران 4 أسابيع ago

مواقف في ثلاث صحف اسرائيلية عن خياراتهم والتطبيع والحزب الديمقراطي الامريكي.
************************************************************************
معاريف"3/9/2020

المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تخشى من انهيار سيطرة السلطة الفلسطينية على الضفة ومن تداعيات تفشي فيروس كورونا في قطاع غزة

طال ليف - رام - محلل عسكري
تراقب المؤسسة الأمنية في إسرائيل عن كثب آخر التطورات المتعلقة بتفشي فيروس كورونا في قطاع غزة. وتشير التقديرات السائدة في هذه المؤسسة إلى أنه مقارنة بالموجة الأولى من تفشي الفيروس، يبدو أن حركة "حماس" ووزارة الصحة في القطاع فقدتا السيطرة على الوباء.

وتستند هذه التقديرات إلى حقيقة ارتفاع حالات الإصابة بالفيروس في القطاع بثمانية أضعاف خلال الأسبوع الأخير فقط، وإلى أن معظم هؤلاء المصابين يتجولون بحرية خارج مراكز الحجر الصحي.
وأكد مسؤولون كبار في المؤسسة الأمنية أن تفشي فيروس كورونا في القطاع أثر كثيراً في قرار حركة "حماس" الموافقة على اتفاق التهدئة مع إسرائيل الذي تم التوصل إليه في الأيام القليلة الماضية بوساطة قطر، وينص على دخول مزيد من أموال المنحة القطرية إلى القطاع التي سيُستخدم جزء منها في مكافحة فيروس كورونا.

وعلى الرغم من ذلك يعتقد هؤلاء المسؤولون أيضاً أن تفاقم أزمة فيروس كورونا سيؤدي إلى زيادة ضغط الشارع على قيادة "حماس"، وهو ما قد يدفع هذه القيادة إلى توجيه هذا الضغط نحو إسرائيل.
من ناحية أُخرى تعتقد مصادر في المؤسسة الأمنية أن تفشي فيروس كورونا في القطاع يوفر فرصة أُخرى للتقدم إلى الأمام في المفاوضات المتعلقة بالتوصل إلى تسوية طويلة الأمد وحل قضية جثتي الجنديين والمفقودين الإسرائيليين المحتجزين لدى "حماس". ووفقاً لهذه المصادر، يمكن لإسرائيل أن تعرض على "حماس" صفقة مساعدات واسعة لمكافحة فيروس كورونا، بالإضافة إلى تنازلات أُخرى في مقابل قيام الحركة بإعادة جثتي الجنديين وسائر المفقودين.

وفيما يتعلق بالضفة الغربية لا بد من ملاحظة أنه وقعت مؤخراً خلال أقل من شهر ثلاث عمليات إرهابية كان آخرها عملية الدهس أمس (الأربعاء) في مفترق تبواح بالقرب من نابلس، وتتسم كلها بأن من قام بها هم أفراد لم يكونوا بحاجة إلى أي مساعدة من بنية تحتية إرهابية. وهذه السمة بالذات هي التي تجعل تحدي إحباط الإرهابيين الأفراد قبل تنفيذ عملياتهم أكثر تعقيداً.

ومع أنه من السابق لأوانه الإشارة إلى احتمال تفجر موجة جديدة من العمليات الإرهابية الفردية من مناطق الضفة الغربية، إلّا إن هذه العمليات تثير قلقاً كبيراً في أوساط الجيش الإسرائيلي، لكن من منظور أوسع، فإن ما يثير القلق أكثر في أوساط المؤسسة الأمنية هو احتمال انهيار سيطرة السلطة الفلسطينية على الضفة جرّاء انقطاع الاتصالات معها وتجميد التنسيق الأمني بينها وبين إسرائيل. وفي رأي مسؤولين كبار في المؤسسة الأمنية، من شأن انهيار هذه السيطرة أن يؤثر بصورة درامية في الاستقرار الأمني، وفي نطاق الإرهاب في الضفة الغربية وخارجها. يُضاف إلى ذلك أن أوضاع السلطة الفلسطينية في الوقت الحالي تُعتبر الأسوأ على خلفية أزمة فيروس كورونا وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.

ومع أن محمود عباس استأنف الاتصال بالأميركيين إلّا إنه ما زال يرفض استئنافه مع إسرائيل. ويحاول كثيرون من المسؤولين في إسرائيل استئناف هذا الاتصال، وخصوصاً فيما يتعلق بالتنسيق الأمني، لكن من دون نجاح يُذكر حتى الآن.

وتقوم المؤسسة الأمنية في الوقت الحالي ببذل جهود كبيرة للحؤول دون إقدام رئيس السلطة الفلسطينية على أي خطوة درامية يمكن أن تؤثر في الاستقرار الأمني في المناطق [المحتلة] بالتزامن مع إعلانه اعتزال مهمات منصبه في أي وقت من الأوقات.

*******************************************************************************
"هآرتس"3/9/2020

فتح الأجواء السعودية دفعة أولى في الصفقة التي جرى التوصل إليها مع الولايات المتحدة

تسفي برئيل - محلل سياسي
في اليوم التالي لانتهاء الزيارة الرسمية للوفد الرسمي الإسرائيلي إلى أبو ظبي، أعلنت السعودية أنها ستفتح أجواءها لأي طائرة مدنية في طريقها إلى الإمارات – ومن هناك إلى أي دولة في العالم. طبعاً لم يُذكر اسم إسرائيل بصورة علنية، لكن لا حاجة إلى ذلك. السعودية لا تزال حذرة وثمن التطبيع مع إسرائيل سيكون مرتبطاً بالثمن السياسي الذي ستحصل عليه من الولايات المتحدة. تجري نقاشات على قدم وساق في هذا الشأن بين محمد بن سلمان، وبين صديقه جاريد كوشنير، صهر ترامب ومستشاره الخاص الذي يسعى لإنجاز "الصفقة" قبل الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر.

الزمن يضغط، وترامب يتطلع إلى تحقيق إنجاز سياسي باهر يمكن أن يلوح به في الحملة الانتخابية، بعد انهيار معظم مبادراته السياسية، بما فيها "صفقة القرن"، وتحولها إلى مزحة - وفي أكثر الأحيان خلقت قلقاً عميقاً وسط كل الأطراف. السلام بين إسرائيل والإمارات هو خطوة تمثل اختراقاً ويمكن أن تغير الوعي في الشرق الأوسط إزاء إسرائيل، لكنها لا تكفي لتؤكد سريان مفعول "صفقة القرن" لترامب.

من أجل إثبات النظرية الاستراتيجية التي تقول إن السلام بين إسرائيل والعرب لا يتطلب حل المشكلة الفلسطينية - بل على العكس، السلام مع الدول العربية يمكن أن يُستخدم كمحفز للسلام مع الفلسطينيين - المطلوب حزام عربي أوسع، تنضم إليه دول أُخرى، على الأقل السعودية. لكن لديها شروطاً لذلك.

بالنسبة إلى الدولة التي كانت في سنة 2002 وراء ولادة النموذج القائل إن في استطاعة إسرائيل الحصول على التطبيع وحزام عربي دفاعي في مقابل انسحابها من كل المناطق المحتلة – وهو معادلة تحولت إلى جزء لا يتجزأ من كل المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، بما فيها خطة ترامب - فإن إقامة علاقات مع إسرائيل ستبدو عن حق، كتراجع عن هذا المبدأ لا عودة عنه. لكن الضرر قد حدث بعد قرار الإماراتيين إقامة علاقات كاملة مع إسرائيل.

بقي الآن الحديث عن الثمن السعودي. لقد تحول محمد بن سلمان منذ مقتل الصحافي جمال خاشقجي قبل عامين، إلى شخصية غير مرغوب فيها لدى الجمهور ولدى الكونغرس الأميركي. خلال تلك الفترة لم يقم بزيارة واشنطن، ومصالحه يمثلها شقيقه خالد الذي كان سفيراً في واشنطن حتى 2019، وعُيّن بعدها نائباً لوزير الدفاع ورئيساً لسلطة الصناعة العسكرية.

بن سلمان بحاجة شديدة إلى تغيير يعيد إليه مكانته بعد أن بدأ ولي العهد في الإمارات، صديقه محمد بن زايد، يلقي بظله عليه كزعيم ينجح في بلورة سياسة شرق أوسطية جديدة، وكشخصية عربية قريبة من ترامب. السلام مع إسرائيل يمكن أن يشكل خطوة تمثل اختراقاً نحو واشنطن، لكن مقارنة بالإمارات وضع السعودية أكثر تعقيداً.

من ناحية تعهدت الرياض شراء سلاح أميركي يقدّر بـ110 مليار دولار، وهذا إغراء كبير استخدمه ترامب لمحاولة إقناع الكونغرس بالسماح بالصفقة. وبتشجيع - أو من الأصح القول - بضغط من الولايات المتحدة، تقوم السعودية بتوثيق علاقاتها مع العراق وتقدم له بديلاً في مجال الكهرباء والغاز اللذين يشتريهما من إيران. وذلك جزء من النضال المشترك لكبح نفوذ إيران في الشرق الأوسط.

من ناحية أُخرى، وقّعت السعودية مذكرة تفاهم مع روسيا، وهي تفحص إقامة مفاعل نووي من صنعها لإنتاج الكهرباء، وعلى ما يبدو تفحص أيضاً إمكان تطوير مشروع نووي يثير الشك في أن له أغراضاً عسكرية. إذا كان للإمارات طلب مركزي واحد - شراء طائرات أف-35 - فإن رزمة الطلبات العسكرية والسياسية للسعودية ستكون أطول بكثير. لكن أدوات المقايضة لمحمد بن سلمان مقيدة زمنياً. فهو لا يستطيع أن يكون متاكداً من أن ترامب سيظل رئيساً، ويجب أن يأخذ في حسابه وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض - وإدارة ديمقراطية ليست ما يحلم به ولي العهد.

هنا يكمن الاعتبار الذي يمكن أن يلعب لمصلحة الدفع قدماً بالتطبيع مع إسرائيل، وسواء انتُخب ترامب أو خصمه بايدن، في إمكان إسرائيل أن تفتح أمام بن سلمان طريق العودة إلى واشنطن. فتح الأجواء السعودية أمام طائرات إسرائيلية وغيرها هو خطوة هدفها أكثر من إظهار تأييد للاتفاق بين الإمارات وبين إسرائيل. هي على ما يبدو الدفعة الأولى من حساب بضاعة يأمل بن سلمان بالحصول عليها من ترامب.

على ما يبدو في إمكان إسرائيل أن تكون راضية جداً عن التطورات الأخيرة التي حولتها إلى مركز للوساطة الفعالة بين دول عربية وبين واشنطن، من دون أن يُطلب منها دفع ثمن فلسطيني - باستثناء تجميد الضم.

الإنجازات الدبلوماسية التي حققتها إسرائيل مؤخراً تشمل الاتفاق مع الإمارات، وفتح الأجواء في السعودية، الحديث الهاتفي والعلني بين نتنياهو وعبد الفتاح السيسي - الذي هنأ نتنياهو بالاتفاق، لكنه حذّره من خطوات أحادية الجانب في الضفة - وأيضاً الحوار الذي تجريه إسرائيل وقطر بشأن التهدئة في غزة الذي أثمر هذا الأسبوع "وقف إطلاق النار".

كل هذا يتسرب إلى وسائل الإعلام وتصريحات المعلقين العرب. الانتقادات والإدانات للإمارات ليست غائبة عن وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الرسمية، لكن إلى جانبها يمكن رؤية تبدل في الوعي إزاء هذا الاتفاق الذي يضع معارضي التطبيع أمام واقع جديد وتحديات من نوع جديد.

لكن هذا التغيير لا يحرر إسرائيل من ضرورة حل النزاع مع الفلسطينيين. إسرائيل ادّعت تقليدياً أن حل النزاع يجب أن يؤدي إلى نهاية حالة الحرب مع العالم العربي، ومن دون ذلك لا فائدة من الحل. اعتقدت إسرائيل أنها بذلك تضع عقبة لا يمكن تجاوزها أمام أي مفاوضات مع الفلسطينيين. لكن كلما كبر عدد "دول التطبيع"، فإن هذا الادعاء يصبح فارغ المضمون، وستضطر إسرائيل إلى تحديد النزاع بصورة رسمية على أنه "مشكلة إسرائيلية" وليس مشكلة فلسطينية.

*************************************************************

"يديعوت أحرونوت" 2/9/2020

الضم رحل، الفلسطينيون بقوا

عدينه أيلون - رئيسة منظمة جي- ستريت في إسرائيل
اتفاق التطبيع الذي تبلور مع الإمارات هو بشرى كبيرة لإسرائيل، وللمنطقة، وللولايات المتحدة ولمصالحها في المنطقة. ولا يقل أهمية (على الأقل حتى الآن) عن موت خطة الضم الخطرة من طرف واحد، وحسناً فعل بنيامين نتنياهو عندما اختار مسار السلام. مع ذلك يجب الحد من الاحتفال بتأجيل الضم. ففي نهاية الأمر الضم كأمر قانوني رافقنا فقط في السنة الأخيرة، وكان نوعاً من تهديد جرى إدخاله إلى خريطة المسارات الإقليمية، وإخراجه لن يجعل الوضع أفضل مما كان عليه قبل عام، قبل كل شيء بالنسبة إلى مستقبل العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين.

هذه هي أيضاً الرسالة التي تأتي حالياً من جهة الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة الذي لم يألُ ممثلوه وزعماؤه جهداً في انتقاد الضم وتداعياته. هم يدركون أن الضم لم يعد مطروحاً، وبقينا مع واقع كئيب لاستمرار محاولة اليمين الإسرائيلي فرض حقائق على الأرض، وخصوصاً في كل ما له علاقة بمستقبل المنطقة ج.

في آذار/مارس الماضي توجه أكثر من 60 عضو كونغرس ديمقراطي إلى مايك بومبيو، طالبين منه منع إسرائيل من استخدام عتاد أميركي وأموال المساعدة الأمنية من أجل الدفع قدماً بالهدم المنهجي للمنازل في المنطقة ج، وفي القدس الشرقية.

التغيير الذي طرأ على مَن يُعتبرون أنهم من أفضل أصدقاء إسرائيل في الكونغرس يجب أن يدق ناقوس الخطر لدى متخذي القرارات في الدولة. ليس صدفة أن تتضمن كل الردود التي صدرت عن الحزب الديمقراطي بعد الاتفاق مع الإمارات أيضاً الدعوة إلى استئناف المحاولات للتوصل إلى حل دبلوماسي مع الفلسطينيين. وكان لافتاً الهجوم في رد عضو الكونغرس اليهودي من ميشيغان أندي ليفين الذي كتب: "الآن حان الوقت لإنهاء الاحتلال".

ليفين ليس الوحيد، وعضو الكونغرس براد شيرمان، الذي هو صديق كبير لإسرائيل وأحد المرشحين لرئاسة لجنة الخارجية في مجلس النواب، قال مؤخراً إنه سيقف ضد إسرائيل إذا استخدمت أموال المساعدة "للتخطيط وبناء منشآت دائمة في الضفة الغربية أو في غزة".

هذه التصريحات مهمة، لأنها لا تأتي من الأجزاء الأكثر نقداً لإسرائيل في الحزب الديمقراطي. على العكس، شيرمان هو من أعمدة الحزب الديمقراطي، يهودي، تعاون طوال سنوات بصورة واسعة مع أيباك. وعندما يقول إنه سيعارض استخدام أموال المساعدة من أجل ما هو فعلياً محاولة فرض وقائع على الأرض، يجب أن نستمع إليه.

الضم كان الشعار الذي ناضل ضده الحزب الديمقراطي في الأشهر الأخيرة، لكن من الخطأ الاعتقاد أنه يكفي إزالة تهديد الضم القانوني للحصول على تأييد من دون تحفظ من الحزب الذي لديه فرصة معقولة للسيطرة بعد بضعة أشهر على البيت الأبيض، وعلى الكونغرس ومجلس النواب.

الحزب الديمقراطي أصبح ليس فقط أكثر تنوعاً وتعدداً في كل ما له علاقة بآراء مؤيديه وناخبيه، بل بات أكثر حدة في مطالباته من إسرائيل. لا كلام ضعيف بعد اليوم عن "الدولتين" مع الوقوف إلى يمين حكومة إسرائيل تقريباً في كل موضوع، بل سياسة مؤيدة لإسرائيل لا تخاف من انتقاد سياسة توسيع المستوطنات، وهدم المنازل واستمرار المحاولة حتى الآن في الدفع بالضم الزاحف بواسطة السماح لليهود بالبناء وهدم منازل الفلسطينيين.

الضم القانوني رحل، لكن الضم كأمر واقع باق، وهو سيستمر كحجر الرحى على رقبة إسرائيل مع الحزب الديمقراطي الذي أصبح أقل تسامحاً مع السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية.