هل"هاجمت" جريدة المرشد خامنئي المرجع السيستاني فعلا، ولماذا؟

السيستاني وخامنئي
شهران ago

علاء اللامي

نشرت الصفحة الإخبارية التي يديرها مشرق عباس - تلميذُ كنعان مكية وصلةُ وصله بالكاظمي- "ناس" خبرا مفاده أن جريدة، وأقتبسُ، ("كيهان" التابعة لمكتب المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، هاجمت السبت، المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني، بشأن طلبه من الأمم المتحدة الإشراف على الانتخابات المقبلة في العراق. وكتب حسين شريعتمداري، في مقاله الافتتاحي إن "دعوة السيستاني للأمم المتحدة بالإشراف على الانتخابات البرلمانية في العراق، يعتبر دون شأنه ومنزلته. وتابع: لقد أخطأتم في طلبكم ممثلة الأمم المتحدة.. لا بأس في ذلك، لكن الآن عُدْ وصحّحْ ذلك وقل إنك لم تقل ذلك!). ولأنني لم أطلع على الخبر في مصدر محايد معروف، أو على ترجمته الدقيقة من الجريدة المذكورة، فسأفترض أن الخبر صحيح بنسبة معينة، رغم أنه قد لا يكون نُقِلَ وتُرجم بأمانة، بدليل هذه اللهجة التوبيخية والأوامرية فيه، بل بما يخدم الغرض الأميركي، ولكنه قد لا يخلو من بعض الصحة.

*والسؤال هو - على افتراض صحة الخبر النسبية كما قلت - ما الذي أزعج الطرف الإيراني في طلب المرجع السيستاني من بلاسخارت أن تشرف الأمم المتحدة على الانتخابات المبكرة القادمة؟ هل هو الخوف على علو مقام المرجعية أم القلق من نتائج الانتخابات التي قد تشكل خسارة كبيرة وضربة قوية لحلفاء إيران من أحزاب ومليشيات الفساد لمصلحة الساسة من حلفاء واشنطن؟

*عقليا، لا نعتقد أن الخشية الحقيقية هي على مقام المرجعية والمرجع السيستاني، فقد اجتمع المرجع عدة مرات مع بلاسخارت مع بدء الترويج لشعار الانتخابات المبركة تحت إشراف دولي"، دون ان يحتج أحد من الرسميين أو الدينيين لا في إيران ولا في العراق، بل هي على مصير حصة الأحزاب والمليشيات الشيعية الموالية لإيران من الحكم. معنى ذلك - استنتاجا - أن الطرف الإيراني لا يعترض على خطة المرجع بلاسخارت لإعادة انتاج النظام عن طريق "الانتخابات المبكرة" بل على المخرجات المحتملة لهذه الخطة بما يجعل النكهة الأميركية أقوى في حكم العراق ناقص السيادة والإستقلال. وبهذا يتأكد للجميع أن الأطراف المشتركة في لعبة "الانتخابات المبكرة" تتماثل كلها من حيث الفعل والمسار والأهداف، ولكن بعضها تريد ضمانات مسبقة بأنها لن تخرج خاسرة في نهاية المباراة الانتخابية.

*أما الواقع العراقي فله رأي آخر ومختلف، يشير إلى أن الانتخابات التي ستجريها المنظومة الحاكمة نفسها، وبقانوني أحزاب وانتخابات نفسها وبالأساليب الفنية "أجهزة تسريع وفرز وتصويت إلكترونية مخترقة وبأربعة مليون بطاقة بايومترية مخطوفة أو مرتهنة/ تصريح لمسؤول سابق في المفوضية"، وبدوائر انتخابية متعددة مفصلة على قياس أحزاب الفساد، ستعيد إنتاج النظام نفسه والمجموعة الحاكمة نفسها حتى لو تم تغيير غالبية الوجوه في البرلماني الحالي، وما تحاول جميع أحزاب النظام فعله هو تفادي خسارة مدوية، والمؤسف أن هذه الخسارة المحتملة لن تكون لمصلحة الشعب العراقي بل لمصلحة العناصر والمجموعات الحليفة للاحتلال الأميركي والساعية لزج العراق في معسكر التطبيع مع الكيان الصهيوني والتبعية الكاملة لأميركا فنكون حينها كمن استبدل الطاعون بالكوليرا وسوف تتحمل إيران وحلفاؤها من أحزاب ومليشيات الفساد التي منحت الثقة للكاظمي وحكومة مسؤولة كبرى عما سيحدث لا تقل عن مسؤولية الخونة التطبيعيين المباشرين !

*أما الشعب العراقي فسيكون يقينا له رأي آخر حتى في أسوأ الاحتمالات ومنها إحكام حلفاء واشنطن سيطرتهم على الحكم أو تجرؤوهم على البدء بمسار تطبيعي خياني؛ ودروس انتفاضة تشرين التي قامت على أساس شعار "لا للاحتلال الأميركي لا للهيمنة الإيرانية" حاضرة وطازجة وستندلع مجددا ولكن بألسنة لهب أقوى ألف مرة منها في المرة السابقة وحراس مُثل وشعارات الانتفاضة الشباب الانقياء من لطخة التعامل مع السفارتين موجودون وهم قاب قوسين أو أدنى!