السؤال المخادع: هل تريد انتخابات مبكرة أم حربا أهلية؟

أسبوع واحد 5 أيام ago

علاء اللامي

السؤال الأكثر رواجا هذه الأيام هو: إذا كنت ترفض "الانتخابات المبكرة" فهل تريد حربا أهلية؟ هذا سؤال مخادع وتضليلي، الهدف منه إجبار الجميع على الموافقة على خيار خاطئ معاد للشعب وللانتفاضة المغدورة. فأولا، لم تكن الحرب الأهلية مطروحة كاحتمال طوال فترة الانتفاضة والتظاهرات المليونية وحتى بلوغها الذروة بإحراق وتدمير مقرات أحزاب ومليشيات الفساد واختفاء عناصرها وقياداتها من الشارع تماما، بل كان المطروح تغيير النظام ومحاسبة أحزاب ومليشيات الفساد واستعادة استقلال العراق وسيادته. ولو قدر لملايين المنتفضين أن يعبروا جسور بغداد ويسيطروا على المنطقة الخضراء لحاصروا النظام سلميا وشكلوا حكومة خبراء مؤقتة ومستقلة تشرف على انتخابات مبكرة ونزيهة تماما بعد حل برلمان التزوير، كما حدث في انتفاضات وثورات سلمية كثيرة!

ولكن الانتفاضة العراقية حوصرت ومنع المنتفضون من عبور الجسور كتظاهرات كثيفة بالتهديدات بالقتل وبرفع شعار الانتخابات المبكرة - مثلما رفعت المصاحف على أسنة الرماح في معركة صفين- لتكون بإدارة النظام نفسه ووفق قانوني أحزابه وانتخاباته المعدلين قليلا وتولى التيار الصدري والمرجعية وبلاسخارت الترويج لهذا الشعار الذي لم يكن أبدا من شعارات الانتفاضة والتظاهرات المليونية على الإطلاق. فلماذا حدث ذلك؟

لأن انتفاضة تشرين العراقية لم تكن من نوع "الثورات الملونة" التي تخطط لها وتنظمها الأوساط المخابراتية الأميركية والغربية وتدعمها ماديا وإعلاميا ولأنها استهدفت نظاما محميا ومدعوما من واشنطن والغرب عموما، ولطهران حصة فيه عبر أحزاب ومليشيات الفساد الطائفية المهيمنة عليه، فلم تكسب الانتفاضة تأييدا عالميا أو إقليميا وسفكت دماء المئات من الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى بصمت دولي نادر المثيل ثم سارعت تلك الأوساط المعادية إلى تشغيل بلاسخارت والأطراف الأخرى للاستثمار في شعار الانتخابات المبكرة تحت إشراف دولي وبإدارة نظام الفساد! إذن المرفوض ليس "الانتخابات المبكرة" مطلقا كما يزعم الجهلة أو المضللين بل هي هذه الانتخابات المبكرة التي يفصلون قماشتها الآن على قياس النظام وأحزابه ويرسمون دوائرها ويعينون أعضاء مفوضيتها لتأتي كما خططوا لها ولتكون قبرا كبيرا للانتفاضة وأهدافها الحقيقية وأحلام شهدائها وجرحاها الذين سيتم التعويض على ذويهم بتعويضات نقدية ولتنتهي رقصة الرعب والموت كلها بتصنيع نسخة جديدة من نظام التبعية والفساد والطائفية في المنطقة الخضراء.

لقد كان الهدف المضمر لجميع هذه الأطراف التي رفعت شعار الانتخابات المبكرة تحت إشراف دولي وبإدارة النظام الفاسد هو: يجب أن يبقى ما يسمونه ويعتبرونه "حكم الشيعة" التابع لواشنطن والحليف لطهران وليذهب المنتفضون عليه حتى لو كانوا جميعا من الشيعية إلى القبور والسجون وبلدان المهجر فالهدف المشترك لتلك الأطراف هو منع قيام نظام وطني وديموقراطي عراقي. وسوف تستمر هذه الحلقة المفرعة من الخراب والتدمير ما لم يتم كسرها بانتفاضة سلمية جديدة تقطع أولا مع قوى التضليل والتبعية للأجنبي ومع أحزاب ومليشيات النظام كلها دون استثناء!