قد تتغير السياسة الأميركية في كل مكان من العالم بما في ذلك إيران المجاورة إلا في المنطقة العربية .

ترامب
شهران أسبوع واحد ago

نصير المهدي

نعم قد نشهد تغيرا في طريقة تعامل الرئيس الأميركي مع القضايا العربية من شكلها الحاد والمتطرف والمتعجرف كما هو حال ترامب وهو كذلك في مواقفه حتى الأميركية الداخلية منها إلى أخرى أكثر مراعاة لبعض التقاليد والأعراف والشكليات مثلما كان يفعل جورج بوش الجمهوري أو باراك أوباما الديمقراطي ولكن لن نجد تغييرا حقيقيا ونوعيا في السياسة الأميركية في المنطقة .

لقد سبق القول بأن هذه المنطقة تمثل للغرب عموما مع تغير مراكز الثقل والتأثير فيه ثابتا استراتيجيا يختلف حتى عن محيطه المجاور كتركيا وإيران وأثيوبيا وكينيا وتشاد حيث تختلف السياسات الأميركية في هذه البلدان بحسب إختلاف الإدارة وطاقمها وتلعب السمات الشخصية والبصمات المتميزة بتغير هؤلاء دورها إنما الأكيد عبر التاريخ أن هناك مرونة واسعة جدا في التعاطي مع المشكلات أو القضايا أو العلاقات الثنائية مع هذه البلدان أما مع البلاد العربية فثابتة راسخة إلا في الشكل إن لم تتغير نحو الأسوأ دائما .

المراهنة على إختلاف بين إدارة ديمقراطية أو جمهورية بائسة حقا ولنضرب أمثلة قريبة في عهد الديمقراطي جيمي كارتر أعلنت أميركا نيتها في إحتلال منابع النفط وشكلت لذلك القيادة المركزية وقوات التدخل السريع وبعده في عهد الجمهوريين رونالد ريغان وجورج بوش الأب أخذت قوات التدخل السريع تجري مناوراتها التي حملت اسم النجم الساطع والتي بدأت عام 1980 في أواخر عهد كارتر وبداية عهد خلفه ريغان بمشاركة دول حلف الناتو وبلدان عربية لتدريب القوات الأميركية على ظروف المنطقة المناخية ومن أجل إحتلال بلد عربي هو العراق وبعض الدول التي شاركت في المناورات على مدى السنين ساهمت في إحتلال العراق إلى جانب أميركا وبريطانيا .

ومنذ عام 1991 وبعد حماقة صدام في الكويت بدأت أميركا مشروعها المدخر في إحتلال العراق بعد أن وضعت قواتها خلال الحرب العراقية الإيرانية في كل دول الخليج العربي أي في بلدان النفط العربي وكانت خطة إحتلال العراق تقضي بتدمير إمكانات العراق العسكرية وسحق الشعب العراقي تحت وطأة الحصار الظالم وقد تواصل تنفيذ الخطة في عهد الديمقراطي بيل كلينتون لدورتين رئاسيتين ونتذكر تصريح وزيرة خارجيته مادلين أولبرايت حول الثمن البخس بموت نصف مليون طفل عراقي إزاء الهدف المعلن وهو التخلص من صدام والقصد إزاء تحقيق الهدف الأميركي باحتلال العراق ووضعه في دائرة الممتلكات الإستراتيجية الأميركية وفي عهده صدر قانون تحرير العراق الذي شكل الأساس القانوني أميركيا لغزو العراق في عهد خلفه جورج بوش الإبن فضلا عن فرض مناطق حظر الطيران وحماية المنطقة الآمنة في شمال العراق وتوجيه ضربات جوية وصاروخية كلما دعت الحاجة إلى ذلك حتى إذا إكتملت دعائم المشروع وقع غزو العراق وإحتلاله في عهد الجمهوري جورج بوش الإبن .

وعلى صعيد المنطقة كلها كانت وزيرة الخارجية الأميركية الراحلة كونداليز رايس تبشر بالفوضى الخلاقة وهي حقا خلاقة بالنسبة لهم ومدمرة لنا وكانت تعني تعميم الحالة العراقية في المنطقة وهذا ما كان في سوريا وليبيا واليمن ولبنان وظهور داعش وفتح الأبواب أمام الإرهاب العالمي المنظم ليغزو المنطقة وحده الكيان الصهيوني في نجاة مما يجري بل إن ما يجري في الكثير منه هو من أجل تحقيق تفوقه النوعي والكمي في المنطقة .

من المحفوظات التي كثيرا ما يرددها دعاة الإنبطاح لأميركا وليت المنبطحين يحققون ولو ما يحفظ ماء الوجوه في انبطاحهم يرددون أن لأميركا مصالح في المنطقة والعصر هو عصر المصالح المتبادلة وكأنهم بهذا يطرحون ما يشبه النظرية النسبية وعلى أساس أن من يراعي مصالح أميركا سيجد منها مراعاة لمصالحه وهذه كذبة سمجة جدا إذ أن أميركا حتى مع بلدان الغرب وحش جشع لا يشبع طمعه إلا أن يجد صدا ومنعة ولو كان بيد أميركا لتركت العالم كله يجوع مع أنها متخمة بعطاياه تفضلوا ما هي المصالح الأميركية التي تراعي مصالح المنطقة وأين هي الحدود بين هذه وتلك .

ما يحكم رؤية الغرب لوضع المنطقة العربية وهي ليست كما يسمونها الشرق الأوسط بالنسبة لهم إذ أن إمكانية حل كل المشكلات القائمة خارج حدود المنطقة العربية متاحة بما في ذلك قصة السلاح النووي الإيراني فأميركا لا تمانع بحصول بلد مسلم على سلاح نووي والباكستان شاخصة أمامنا مع أن مخاطر السلاح النووي في الباكستان أكبر منها في إيران لوجود التوجهات المتطرفة المتزايدة في الأول عنها في الثاني حيث تقوم سلطة مركزية محكمة ما يحكمها هو أربعة عوامل التاريخ حيث أن للصراع خلفية مهمة في أحداث العلاقة بين الغرب والمشرق والجغرافيا فموقع البلاد العربية هو قلب العالم والطاقة بمختلف أبعادها وأخيرا العامل المهم وهو أمن الكيان الصهيوني وهنا مفارقة مهمة فقد أنشأ الكيان لحماية المصالح الغربية ثم صار أمنه مصلحة مستقلة هل يمكن تغيير أي من هذه الأمور الجوهرية الأربعة في نظرة الغرب الى الوضع في هذه المنطقة من العالم بالتأكيد لا ولهذا ستبقى تحت ضغط استراتيجي ثقيل أيا كانت الإدارة الحاكمة في واشنطن ولن يخفف من غلوائه إلا أن تقوم إرادة مستقلة صلبة رائدها مصلحة الأمن القومي العربي المستباح منذ الثمانينات وتستطيع أن تقول لأميركا وللعالم كله هذه هي حدودكم فالتزموها .

قبل أربع سنوات أطلق بعض المهووسين بدور أميركي إيجابي في العراق والحالمين دائما بالمعجزة الأميركية التي تضم بظلها العراق دعاية سمجة حول مشروع لترامب لإعمار العراق وقد نرى مثل هذا الحلم يتجدد ولكن بختم جو بايدن ولدينا في العراق " لوبي " أميركي لا أبالغ في القول بأنه ليس أميركيا أكثر من أي أميركي بل ويتجاوزونه بمسافة بعيدة يروجون بالأوهام والأحلام والأكاذيب أيضا لدور محمود لأميركا التي تحتل العراق في هذا البلد نذكر بما كتبته قبل قرابة الأربع سنوات وذكرى للسنوات الأربع القادمة لن يتغير شئ في سلوك أميركا في العراق والمنطقة إلا نحو الأسوأ .

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=1881982805416158&set=a.1473263359621440&