حقيقة ما حدث في الموصل في 9 حزيران وكيف نصل إليها

أمضيت ساعات طويلة خلال الأيام الماضية - في ذكرى كارثة سقوط أو تسليم الموصل لداعش والذي اعتبره سقوطا لنظام المحاصصة الطائفي ودولة المكونات كلها – أمضيتها في مشاهدة وسماع الكثير من الفيديوهات والتسجيلات والمواد الفلمية واللقاءات مع قادة عسكريين رئيسيين كانوا في الميدان آنذاك. وقد توصلت إلى قناعة مفادها أننا جميعا ضحايا تضليل إعلامي رهيب، ولا نعرف حقيقة ما جرى ولا حتى عشرة بالمائة مما جرى. وإن المسؤولية في ذلك تقع بشكل أساسي على حزبين : الأول هو حزب مَن يكرهون نوري المالكي وحاشيته كرها أعمى لأسباب جُلّها مصلحي أو أيديولوجي وحتى قومي وطائفي فأثاروا الكثير من العويل والغبار الذي منعنا من الرؤية والسماع، والحزب الثاني هو حزب من يدافعون عن المالكي وحاشيته دفاعا أعمى لأسباب جلها مصلحي وذاتي أو أيديولوجي وطائفي فأثاروا الضباب والروائح المريبة لإخفاء الحقائق أو تشويهها.
 لا أزعم انني وضعت يدي على سر الأسرار، رغم أنني اطلعت على الكثير من المعلومات المذهلة، ولكنني اكتشفت أن هناك شبكة هائلة من الأكاذيب والافتراءات التي انتشرت خلال السنوات القليلة الماضية وقد تحول أغلبها الى بديهيات لا يشك فيها أحد. وأن هذه الشبكة من الأكاذيب هي من صنع رجال الحزبين البائسين اللذين تقدم ذكرهما، ولا بد لمن يريد أن يعرف الحقيقة أن يقذف في سلة المهملات كل ما كتبه أو تفوه به أو لمح إليه أولئك الأجراء والمشتغلون في كلا الحزبين! حينها فقط سنعرف حقيقة ما حدث للموصل وتكريت ولاحقا في الرمادي والفلوجة المدن الأخرى التي سقطت لاحقا ولا يريدون لنا أن نتذكر أنها سقطت.
لا يمكن للعراقيين أن يعرفوا الحقيقة بوجود هذين الحزبين الخطرين المعاديين للحقيقة. 
ولا يسمح الحاكمون للعراقيين أن يعرفوا الحقيقة لأنها تعني سقوطهم.
لهذا لا تنتظروا شيئا من البرلمان أو الحكومة أو القضاء فكلهم شركاء، 
ولهذا فقد ننتظر  كارثة جديدة أخطر من كارثة تسليم الموصل مستقبلا، طالما ظل هذا النظام المجرم المنحط الفاشل قائما، وطالما بقي هذان الحزبان التعيسان نشطين ومهيمنين على الساحة السياسية والاعلامية.