الانتخابات الأميركية: ما يجيبوها غير نسوانها!

5 أشهر ago

نادية عدنان عاكف

كتب برانكو ماركتيك البارحة "إن نتائج انتخابات الأسبوع الماضي تشكل هزيمة تاريخية للحزب الديمقراطي. لكن هناك مؤشرات تدعو اليسار الأمريكي للتفاؤل"

بدت الظروف مهيأة لهزيمة تاريخية للرئيس الحالي وحزبه. كان دونالد ترامب رئيسًا مستقطبًا بشكل فريد وكانت شعبيته في تناقص واستياء الناس في تزايد، حتى قبل أن يضرب الفيروس الولايات المتحدة. وحين بدأ الفيروس في الانتشار، أثبت أنه غير كفء لإدارة الأزمة، وحقق فشلا كارثيا، بل أنه بدا غير مهتم بالتعامل مع الموقف، فحاول تجنب الحديث عنه والتظاهر أنه غير ذي أهمية في نفس الوقت الذي كان يحصد حياة أكثر من ألف أمريكي في اليوم الواحد، حتى تجاوز الرقم اليوم 240 الف ضحية.

مما هو متعارف عليه تاريخيا أن الحزب الحاكم أثناء الأزمات الاقتصادية يفشل فشلا ذريعا في الانتخابات لصالح أحزاب المعارضة. حصل ذلك عام 1920، 1932، 1980، و2008. الأزمة الاقتصادية التي مرت على البلاد خلال حكم ترامب هي الأسوأ منذ أزمة 1932. لهذا ولأسباب أخرى كان الحزب الديمقراطي يتوقع نجاحا ساحقا يسيطر من خلاله الديمقراطيون على البرلمان. هذا لم يحصل. في مجلس النواب كان الديمقراطيون يتمتعون بغالبية ينوون تدعيمها في الانتخابات الأخيرة، وبدل أن يوسعوا الهوة بينهم وبين الجمهوريين كما كانوا يتوقعون ، جاءت النتيجة محبطة حيث قلب الجمهوريون بعض المقاعد الديمقراطية وقلصوا الهوة لصالحهم، فيما ظلوا يسيطرون على مجلس الشيوخ.

في ضوء هذه المعطيات يبدو أن الديمقراطيين محقون اليوم وهم يسألون أنفسهم خلف الأبواب المغلقة كيف أضاعوا هذه الفرصة وفشلوا بهذا الشكل الرهيب!

مع ذلك اذا ركزنا النظر على اليسار الأمريكي، نجد أن الصورة غير شاحبة بالمرة، بل على العكس هناك نتائج مفرحة تبشر بتواجد أقوى لليسار على الساحة الأمريكية في قادم السنين.

فريق النساء الأربعة اللاتي استقطبن تغطية إعلامية هائلة في السنين الماضية وكن هدفا للنقد اللاذع والتهجم والسخرية من قبل ترامب واليمين الأمريكي، لدرجة أن ترامب طالبهن ب(العودة الى بلدانكن) والمكون من السيدات الهان عمر ورشيدة طالب والكساندرا اوكازيو كورتيز (الذي يعجز ترامب عن لفظ اسمها حتى الساعة Image removed.) وأيانا بريسلي، هذا الفريق الذي تعلن عضواته الأربعة مناصرتهن لساندرز وأفكاره اليسارية، واللاتي حاربن خلال السنوات الأربعة الماضية من أجل أوباما كير، ورفع الحد الأدنى للأجور، وبرامج الضمان الاجتماعي، وحقوق المرأة، وحماية البيئة، نجح في الانتخابات الأخيرة رغم كل العراقيل والدعايات المغرضة. لقد تمت إعادة انتخاب النائبات الأربعة لدورة ثانية. إضافة الى ذلك فإن عشرينا من أصل 29 من المرشحين في الانتخابات النيابية والمحلية الذين حصلوا على دعم الاشتراكيين نجحوا في الانتخابات. بمعنى أن الاشتراكيين ليسوا منبوذين كما يروج لذلك الجناح اليميني من الحزب الديمقراطي، ولم يضروا بفرص بايدن بالنجاح، بل إن العكس هو الصحيح، فقد رفعوا قائمته الانتخابية معهم.

ليس واضحا ما سيحمل المستقبل في ظل توازن القوى الذي أفرزته الانتخابات الأخيرة، لكن ما هو واضح هو أن الجناح الوسطي للحزب الديمقراطي قد سجل فشلا ذريعا، وأن اليسار وان لم يكن قد ربح الجولة بعد، لكنه تدريجيا يربح المستقبل... رابط المصدر بالانكليزية:

https://jacobinmag.com/2020/11/election-2020-biden-trump-down-ballot-senate?fbclid=IwAR2jGRUoP8DtJIJmqPhTNzN4R3YfhYguBqVS0DihFfN52nkrl_AJXtuajZs