مقدمة كتابي الجديد "نقد الجغرافيا التوراتية خارج فلسطين ودراسات أخرى"

غلاف الكتاب
3 أشهر أسبوعين ago

صدر قبل أيام ببيروت، عن (مؤسسة الانتشار العربي)، كتابي الجديد (نقد الجغرافيا التوراتية خارج فلسطين ودراسات أخرى). وهو كتابي الثاني في موضوع التاريخ الفلسطيني القديم بعد كتابي الأول (موجز تاريخ فلسطين منذ فجر التاريخ وحتى الفتح العربي الإسلامي)، الصادر عن دار "الرعاة" في رام الله بفلسطين المحتلة خلال السنة الماضية. بحثيا، يجري هذا الكتاب كسابقه ضمن استراتيجية تأليفية هادفة إلى إعادة موضعة الحدث التوراتي وبضمنه قصة شعب بني إسرائيل القديم وشبه المنقرض في التاريخ الفلسطيني العام بوصفها حيثية فرعية من حيثياته المتراكمة والمعقدة، على سبيل التصدي لما فعلته وتفعله الاستراتيجيات التأليفية التوراتية وغير التوراتية ذات النزوع الصهيوني، والهادفة لقلب المعادلة وجعل تاريخ فلسطين الطويل والعريق حيثيةً فرعيةً صغيرةً من الرواية التوراتية وبطريقة لا عقلانية ولا تاريخية تماما! كما يضم الكتاب عدة دراسات أخرى خارج موضوع الجغرافيا التوراتية وقريبا من الموضوع الفلسطيني الأرحب ومن تاريخ الأديان. يعيد "البديل العراقي" نشر مقدمة الكتاب مساهمة في التعريف به وبمضامينه:

                                          المقدمة

يضم هذا الكتاب ستة نصوص، منها دراستان طويلتان وأربع مقالات أو دراسات قصيرة. ولقد شجعني نوع هذا الكتاب وموضوعه، وكونه كتابا غير تخصصي بالدرجة الأولى، وموجهاً أساساً إلى القارئ غير المتخصص في ميادين التاريخ العام وفروعه والعلوم القريبة منه، على اعتماد أسلوب خاص في العرض والتحليل، وألجأني إلى استعمال لغة تعبيرية خاصة هي الأخرى؛ لغة تراوح بين التبسيط المُحاذِر للتسطيح، والتحليل والعرض الملتزمين بالمنهجية العلمية المضبوطة باشتراطاتها والمفارِقة للتعقيد الأكاديمي.

وضمن سعيي للمساهمة في تثقيف جيل الشباب العربي بتفاصيل هذه المواضيع، بطريقة مبسطة، نشرت عددا من صفحات هذه الدراسات في هيئة مقالات صحفية أو دراسات مكثفة ومبتسرة في يومية "الأخبار" البيروتية، ومجلة "الآداب" اللبنانية الشهرية إلى جانب صحف عراقية، إضافة لنشر فقرات ضافية من المسودات على صفحتي على موقعيِّ التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر بهدف الحصول على نماذج من التفاعل المتاح والمباشر مع القراء والتعرف على ردود أفعالهم على بعض مضامين هذه النصوص.

الدراسة الأولى في هذا الكتاب، وهي بعنوان "أورشليم القدس في العصر البرونزي"، هي آخر دراسة كتبتها، ولكني جعلت ترتيبها الأولى لأهميتها السياقية فهي تأتي بمثابة استدراك أصححُ عبره بعض المعطيات ووجهات النظر التي احتواها كتابي "موجز تاريخ فلسطين منذ فجر التاريخ وحتى الفتح العربي الإسلامي"، وأضيف معلومات ووجهات نظر وتحليلات أخرى جديدة، وتحديدا حول موضوع ودور مدينة أورشليم القدس في العصر البرونزي وبدايات العصر الحديدي.

أما الدراسة الثانية المعنونة "نقد الجغرافيا التوراتية العسيرية واليمنية" - وهي أكبر الدراسات حجما - فتتناول بالعرض والتحليل النقدي، ما بات يعرف بالجغرافيا التوراتية العسيرية واليمنية، كما ظهرت في كتب ودراسات عديدة مشهورة وأخرى أقل شهرة. والمقصود بالجغرافيا التوراتية العسيرية واليمنية هي تلك النظريات والفرضيات والتفسيرات التاريخية الذاهبة إلى أن السردية التوراتية وقصة شعب بني إسرائيل الجزيري "السامي" القديم، ونشوء الديانة اليهودية بكل تشعباتها ومراحلها الأساسية، لم تجرِ وقائعَ وأحداثاً في جزء من بلاد فلسطين، بل في إقليم عسير جنوب غربي المملكة العربية السعودية اليوم، كما يرى المؤرخ د. كمال سليمان صليبي وآخرون، أو أنها حدثت في اليمن القديم كما يذهب الباحثان د. أحمد عيد وفاضل الربيعي وآخرون. وسنبدأ قراءتنا النقدية مع كتابات الباحث اللبناني د. كمال الصليبي، أول من قال بالجغرافيا التوراتية العسيرية، حين نشر كتابه "التوراة جاءت من جزيرة العرب"، والذي صدرت طبعته الأولى سنة 1985 باللغة العربية. وفي سنة 1988 أصدر كتابه الثاني "خفايا التوراة وأسرار شعب إسرائيل"، متوقفين نقدياً عند كتاب الباحث الفلسطيني زياد منى "جغرافية التوراة: مصر وبنو إسرائيل في عسير" الصادر سنة 1994والذي يمكن اعتباره امتدادا لكتابي د.الصليبي سالفي الذكر.

 وبعد كتاب د. الصليبي الأول بتسعة أعوام، أي في سنة 1994، صدر للباحث اللبناني فرج الله ديب كتاب بعنوان (التوراة العربية وأورشليم اليمنية) وستكون لنا عند أهم ما فيه وقفة نقدية معمقة. ولديب كتاب آخر في هذا المجال اسمه "التوراة العربية وأورشليم اليمنية"، صدر سنة 2009.

وقبل ديب، وبالضبط في سنة 1996، صدر في القاهرة، عن "مركز المحروسة للبحوث"، كتاب للباحث المصري د. أحمد عيد بعنوان "جغرافية التوراة في جزيرة الفراعنة". ويقصد المؤلف بجزيرةِ الفراعنةِ شبهَ الجزيرةِ العربية، وتحديداً جنوبها اليمني، التي كانت بحسب هذا الباحث إقليماً خاضعاً للدولة الفرعونية في زمن رعمسيس. وسنخص هذا الكتاب، الذي يمكن اعتباره أول تأسيس تأليفي للجغرافية التوراتية اليمنية، بوقفة نقدية عند أهم ما ورد فيه أيضاً.

الدراسة الثانية، خصصناها لقراءة نقدية في كتابات الباحث العراقي فاضل الربيعي، وهو من القائلين بيمنية الجغرافيا التوراتية. لقد خصصنا لبعض مؤلفاته دراسة خاصة، نظراً لغزارة نشاطه التأليفي وانتشاره، ما يجعل نقدها وبشكل أكثر إسهاباً والوقوف عند مضامينها الأهم أمراً ضرورياً ومفيداً للقارئ والباحث المتخصص في التاريخ والعلوم المتفرعة عنه والقريبة منه كعلم الإناسة "الانثروبولوجيا"، والآثاريات "الأركيولوجيا"، والتأثيل اللغوي "الإيتيمولوجي"، والتصويتي "الفونولوجي"، وعلوم اللاهوت والإلهيات "الثيولوجيا"، وتاريخ الأديان المقارن...إلخ.

في الدراسة الثالثة، سنناقش مجموعة من التصريحات والآراء التي عبر عنها الكاتب المصري د. يوسف زيدان، وكرر فيها آراء ومزاعم باحثين ومستشرقين صهاينة، أو ذوي نزوع مؤيد للصهيونية، من قبيل نفيُهم إسلامية وفلسطينية المسجد الأقصى ولقدسية هذا الرمز الإسلامي عند المسلمين، ولعروبة القدس ومحاولة تسفيههم لقدسيتها لدى العرب مسلمين ومسيحيين، ومحاولتهم تزوير الحقائق والمعطيات التاريخية أو فبركة معطيات أخرى، وسنحاول في مناقشتنا لآراء هذا الكاتب الكشف عن حقيقة وجذور تلك المزاعم، وعمن أخذها، وما هي دلالاتها وأهدافها التاريخية والفكرية والثقافية وحتى السياسية، وكيف يمكن الرد عليها بالعودة إلى أمهات كتب التراث العربي الإسلامي القديمة وكشف عملية التحريف الخطرة التي قام بها المستشرقون قبله، ثم جاء هو ليأخذ عنهم ما أخذ.

وفي الدراسة الرابعة والتي تحمل عنوان "العبث النقدي بعلم تاريخ الأديان: محمد آل عيسى نموذجا" نقرأ نقدياً كتاباً خطراً، يمكن اعتباره نموذجاً في قلب الحدث التاريخي وتزوير مفرداته وإخراجها من سياقها التاريخي الحقيقي بهدف الإساءة إليه، وإلى أشخاصه وشواخصه من رموز الإسلام دينا وحضارة راقية سادت ثم بادت، وإلى الطعن في صفحات مهمة من صفحات التاريخ العربي الإسلامي منذ بدء البعثة الإسلامية وحتى حروب الفتح والتحرير العربية الإسلامية.

الدراسة الخامسة والأخيرة، تناولنا فيها موضوعاً ذا مسيس مباشر بمزاعم الحركة الصهيونية الحديثة وتحديدا بعلاقة هذه الحركة ومؤسسيها من اليهود الأشكناز الذين يعتبرون أنفسهم جزيريين "ساميين" ومن شعب "بني إسرائيل" شبه المنقرض، وسنعرض أحدث الاكتشافات والأطروحات العلمية في ميدان علم جينولوجيا الحمض النووي الذي أثبت بالدليل التحليلي المختبري وهن وضعف هذه العلاقة السلالية المزعومة لليهود الأشكناز بالجزيريين "الساميين" وكونهم خزريين متهودين ومزيج سلالي من شعوب أخرى لا علاقة لها بالساميين وبني إسرائيل.

والأكيد – من وجهة نظري - أن ما سأقدمه في هذه الدراسات الخمس سيبقى وجهات نظر تضمها قراءة نقدية تاريخية، تحتكم الى الوقائع والأدلة والتوثيق المحكم والمنهجية الدقيقة ما أمكن ذلك، في محاولة لمقاربة الحقيقة التي لا يمكن لأحد أن يحتكر النطق باسمها أو التعبير عنها بشكل مطلق ووحيد.

*وقد قسمت هذه الدراسات على ثمانية فصول:

الفصل الأول: أورشليم القدس في العصر البرونزي

الفصل الثاني: بين فأس الأركيولوجيا وصفحات التوراة

الفصل الثالث: نقد الجغرافيا التوراتية العسيرية

الفصل الرابع: نقد "الجغرافيا التوراتية اليمنية" عند أحمد عيد وفاضل الربيعي

الفصل الخامس: الأركيولوجيا في مواجهة مقولات الربيعي

الفصل السادس: يوسف زيدان وخرافة "الأقصى في الجعرانة"

الفصل السابع: العبث النقدي بعلم تاريخ الأديان: محمد آل عيسى نموذجا

الفصل الثامن: الأبحاث الجينية وحقيقة اليهود الأشكناز السلالية

أغتنم هذه المناسبة للتعبير عن احترامي لجهود واجتهادات جميع الباحثين والكتّاب الذين تناولت كتاباتهم بالقراءة النقدية في هذه الدراسات طالما كانت كتاباتهم تلك تستهدف مقاربة الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة.

شتاء 2020

للحصول على نسخة ورقية من الكتاب، هنا رابط موقع "نيل وفرات " لبيع الكتب على الإنترنيت / صفحة كتب علاء اللامي:

https://www.neelwafurat.com/locate.aspx?search=books&entry=%D8%B9%D9%84%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A&Mode=0&fbclid=IwAR31_FU9azpLwAHY9P02Yqjuqmtv3ihCwi8Rm5ydvxEqBKzLFt788V1SGcY

رابط المقدمة كما نشرت في يومية " الأخبار" :

https://al-akhbar.com/Literature_Arts/298522/%D8%B9%D9%84%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A-%D9%86%D9%82%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A-%D8%A9-%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC-%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A