صفحات من مذكرات الآثاري البريطاني ماكس والوان: كيف ولدت أكذوبة "بيت النبي إبراهيم في أور"

خريطة لمدينة اور الآثارية
شهر واحد أسبوع واحد ago

البديل العراقي: صفحات من مذكرات المنقب الآثاري البريطاني ماكس والوان يشرح فيها كيف ولدت أكذوبة "بيت النبي إبراهيم في أور" من خلال خطأ في ترجمة اسم "أبرامو" على لوح طيني مسماري من قبل خبير النقوش في فريقه، مع رابط لتحميل الكتاب: ورد في ممقالة سابقة ما نقله الباحث عبد السلام طه عن مذكرات المنقب البريطاني ماكس والوان حول موضوع اكتشاف أثر عليه اسم "أبرامو" أي إبراهيم في أور وكيف أن ذلك الأثر ظهر أنه غير صحيح ولا علاقة له بالنبي إبراهيم. وقد عدنا الى كتاب مذكرات والوان وسأنقل لكم منه نصَّ ما كتبه إضافة إلى فقرات إضافية توضح أجواء العمل الآثاري الذي كان ينشط خلاله ماكس والون وزميله وولي تشالرز في العشرينات من القرن الماضي.. كتب:

* أثارت مهمة اختيار أكثر الأشياء إثارة وأهمية في الُّلقى المكتشفة في المقبرة الملكية بأور الاستياء والحقد. ولكني أعتقد أنه ينبغي أن يحتل مكان الشرف أول الكنوز التي اكتشفت سنة 1926 وهو الخنجر الذهبي المشهور، الذي وجد سليماً في غمده المعرَّش ومقبضه اللازوردي الأنيق المزين بالذهب. ولم يكن هناك شيء آخر يمكن مقارنته به وقد أعلن عالم آثاري مشهور خطأ أن الخنجر لا يمكن أن يكون سومريا بل لابد انه صنع في عصر النهضة الإيطالي/ ص 60.

تعليق: هذا نموذج واضح البشاعة على الاستشراقية العنصرية يورده ويعترف به ماكس والوان، فهم يستكثرون على قدماء شعب الرافدين أن يصنعوا خنجرا جميلا من الذهب واللازورد قبل آلاف السنين وهو في الوقت نفسه مبعث فخر لأهل الرافدين!

*هيمنت الزقورة أو المعبد المدرج على السهل المحيط بأور، كما هي الحال منذ تشييد أور حوالي 2100 ق.م. كان ارتفاعها الأصلي زهاء سبعين قدما. ولا توجد زقورة أخرى تقارن بها في بلاد الرافدين كلها بسبب اللون الأحمر القاني والتكوين الذي لا يضاهى في البناء بالآجر... بسلالمه الثلاثة المؤلف كل منها من مائة درجة ... بشكلها المهيب الضخم والانحناء اللطيف لواجهتها. لا يوجد خط مستقيم واحد في البناء كله ولكنه أصيب ببعض التلف ولم تنفذ إعادة تعميره بنجاح... خُتمت كل آجرة من الآجر المفخور الذي شيد به هذا الصرح الفخم باسم أور نمو مؤسس سلالة اور الثالثة، الذي عمَّر أور وجعلها عاصمة لبلاد سومر. ص 62.

هامش: أخذ صدام حسين هذه الفكرة وطبقها حين أمر بترميم مدينة بابل الأثرية وبأن يُختم اسمه على الطابوق المستعمل، ما أثار غضب واستهجان علماء الآثار والباحثين في العالم على هذه الفعلة الشنعاء والتي لا تدل إلا على رثاثة في التفكير والممارسة وقد ألحقت تلك الترميمات بمدينة بابل أكبر التشويهات ورُفضت عالميا من قبل المتخصصين.

*اعتلى "أورنمو" العرش عام 2150 ق.م. وحكم ثمانية عشر عاما. وكان إنجازه الدائم هو تأسيس الإدارة على قواعد سليمة وشق شبكة من القنوات وتحسين نوعية المحاصيل... ونعرف أيضا ان شولوكي ابن مشيد الزقورة حكم ثمانية وأربعين عاما وزخرف برج والده وكان موسيقيا يعزف على ثماني آلات ... وأسس شولوكي الموازين والمقاييس الملكية، نعلم ذلك من بطة وزن منقوشة رائعة تزن حاولي أربعة أرطال عثر عليها قرب الزقورة/ ص 64.

*في أسفل الطبقات العالية المشيدة بالآجر أتذكر الاكتشاف المثير بين الأنقاض، لتمثال الإلهة "باو" جالسة على عرش وعلى جانبيها الأوز، والتي أعتقد أنها كانت الإلهة الحامية للفلاحين.... أتذكر أنني نظرت ذات مرة إلى حيث نحتفظ بتحديد الطبقات على عمق حوالي عشرين قدما، فشاهدت في زاوية الدار مذبحا صغيرا معلقا على عمود من التراب محتفظا بموقعه نفسه فترة زادت على ستة قرون. عثرنا على تمثال صدئ لإلهة تقف على قاعدة من الاجر وعلى صندوق يضم تماثيل نحاسية صغيرة. كان هذا الحي السكني على حد قول تشالرز وولي الذي كان مولعا به، هو الحي الذي كان لابد أن رب العائلة إبراهيم كان يعيش فيه عندما هاجر من أور إلى حران مدينة عبادة القمر. لم نعثر على أي أثر لإبراهيم نفسه الذي كان شيخا ثريا من سكان أور، ولكنه لم يكن شخصا فريد الأهمية.

في هذا العصر الذي أصبح فيه الإنجيل كتابا أدبيا مهملا يصعب تصور مدى أهمية ما كشف عنه الكتاب المقدس في أذهان الناس وفي الحقيقة فإن هذا العمل قاد جزئيا إلى التنقيبات في أور. كان وولي نفسه ابن قس بروتستانتي ورُبيَّ وفقا لتعاليم الكتاب المقدس. وكانت له ذاكرة قوية في العهد القديم والعهد الجديد. وذات مرة ظن الخبير في النقوش الذي يعمل معنا خطأً أنه قرأ اسم إبراهيم على لوح طيني منقوش. وتسرعتُ في الكتابة إلى صديق في إنكلترة وذكرتُ الاكتشاف. وعندما علم وولي أنني عملت ذلك وبخني بشدة وجعلني أبعث ببرقية ألتمس فيها من صديقي التزام الصمت حتى يحين وقت إعلان النبأ، غير أن ذلك الوقت لم يحن أبدا!

كان النوع النموذجي من البيوت في الفترة من عام 2000 إلى عام 1400 ق.م، متين التشييد. "ثم يورد والان وصفا مفصلا للبيوت" ليستنتج": ولما كان إبراهيم يعيش حياة مدينية فقد كانت تلك هي الطريقة التي نُظِّمت بها. وقبل خمسين عاما عندما كنت أعمل في أور كانت معظم الدور في بغداد مشيدة وفق خريطة مشابهة للخريطة التي تعود إلى أربعة آلاف عام/ ص 65 وما بعدها.

الصورة: خريطة لمدينة أور في عصر السلالة الثالثة 2100 ق.م وتظهر فيها عدة أبنية منها قصر الملك أورنمو والزقورة ومبان أخرى والسور المحيط بالمدينة. ص 61 من الكتاب.رابط لتسجيل نسخة رقمية من الكتاب:

https://www.ariib.com/download/pdf/12467