أسعد أبو خليل

الأهوال اللبنانيّة المتوالية

شهر واحد أسبوع واحد ago

أسعد أبو خليل

الذي عاش عقوداً في لبنان، أو عاشها خارجه، يذكر أنّ لبنان كثيراً ما يلتصق بصفة المحنة أو الأزمة أو المعاناة. لم يمرّ عيدٌ منذ طفولتي، إلّا ويطلع غسان تويني أو غيره باستشهاد بليد عن المتنّبي، «عيد بأية حالٍ عدتَ، يا عيدُ». نغّصوا علينا الأعياد حتى قبل اندلاع الحرب. فصحافة ما قبل الحرب كانت أيضاً تعجّ بالشكوى والأنين، لكنّ معظمها لم يكن يحمل شكاوى الناس، بل شكاوى زعماء الطوائف والسفارات. صحيح أنّ لبنان عانى قبل الحرب الأهليّة، لكنّ معاناته لا تُقاس مثلاً بمعاناة شعب فلسطين. وكانت المبالغة في تصوير المعاناة من ضرورات المنافسة الطائفيّة.

ما اعتذرَ عنه محسن إبراهيم، وما لم يعتذرْ عنه

شهران ago

أسعد أبو خليل

لم يسبقْ أن حظي قائد شيوعي عربي (سابق) بتكريم من قِبل اليمين الرجعي العربي كالذي حظي به محسن إبراهيم أخيراً. تسابقت كلّ وسائل إعلام اليمين اللبناني والعربي على إسباغ المراثي والمدائح عليه. سلطة أوسلو اليمينيّة نكّست أعلامها حداداً. وحتى مواقع وإعلام «القوّات اللبنانية» شاركت في التأبين المعنوي له. هذه المفارقة تختصر المسيرة الطويلة لرجل ساهمَ ـــ إيجاباً أو سلباً ـــ في صنع التاريخ اللبناني والمشرقي المعاصر (حتى في اليمن لعب دور المستشار للقيادة هناك، ويرد في كتاب فواز طرابلسي «جنوب اليمن في حكم اليسار» أنّ إبراهيم نصح علي ناصر محمّد بالانفتاح على السعوديّة، ص.

اغتيالات الشيوعيّين في لبنان: عندما هَمَس غازي كنعان في أُذُن كريم مروّة

3 أشهر أسبوع واحد ago

أسعد أبو خليل

لا شكَّ في أنّ الفريق الذي تولّى شأن الدعاية السياسيّة والتحريض ضد حزب الله في لبنان، بعد اغتيال رفيق الحريري مباشرةً (وبالنيابة عن التحالف الإسرائيلي ـــ الأميركي ـــ السعودي ـــ الحريري)، قرّرَ مبكّراً التقليل من شأن مقاومة حزب الله والتعظيم المفرط (والخيالي) في مقاومة «جمّول».

العيش (والموت) في زمن «كورونا»

5 أشهر أسبوع واحد ago

أسعد أبو خليل

كنتُ دائماً أتصوّر كيف تعاملَ الناس في القديم مع الطاعون (والعربُ تُميّز بين الطاعون والوباء) وكيف كانت تتراكم الجثث في الشوارع، من دون أن يجرؤ أحد على لمسها. خسرت أوروبا نحو ثلث سكّانها، في القرن الرابع عشر، في طاعون «الموت الأسود». وكانت نسبة الإصابة الأعلى بين القساوسة، لأنّهم كانوا يتجاهلون المصاعب ويزورون المرضى المحتضرين على فراش الموت ليسمعوا اعترافاتهم.

اللوثة الليبراليّة في الثقافة السياسية العربية

6 أشهر ago

أسعد أبو خليل

في الوقت الذي تعاني فيه البشرية من خطر فيروس «كورونا» الذي ـــــ بحسب التهويل ـــــ يعيد التذكير بهول الطاعون الأسود الذي قضى على ثلث سكّان أوروبا في القرن الرابع عشر، طلع لبنانيون ليبراليّون يبشّرون الشعب اللبناني، والإنسانية جمعاء، بقرب التوصّل إلى علاج لهذا الفيروس من قِبل علماء إسرائيليّين. ومن شدّة إيمان هؤلاء بالعبقرية الإسرائيليّة، بلغ بهم الأمر أن بشّروا بقرب إنتاج العلاج (حدّدوا مدّة أسبوعيْن، مضت وولّت)، داعين إلى ضرورة وصوله إلى لبنان.

الانتفاضة اللبنانية: ماذا تحقَّق وماذا لم يتحقّق؟

9 أشهر ago

أسعد أبو  خليل

كم يجب أن ننتظر قبل إجراء مراجعة لمسار الانتفاضة اللبنانية؟ وعلى أيّ أساس ستجري هذه المراجعة؟ هناك في الانتفاضة من يصرّ على أنها ثورة وأن كلمة «حراك» لا تفي بالغرض، أو أنها تُنقص من مرتبة ما يجري. والنائب ميشال الضاهر أبى إلا أن يسبغَ وصفاً جديداً على ما يجري، إذ قال إنها «صحوة». وباتت المبالغة في الوصف، أو التصنيف، من عدّة الانضمام إلى الانتفاضة، أو الوصول إلى مقدّمتها. لكن الصحوة لا تبشّر بالخير، إذ أنها أُطلقت من قبل على «الإسلام السياسي»، وهي كانت، ولا تزال، دعوة إلى العودة إلى الماضي الذي مُفترض أن يكون جميلاً وباهراً.

حزب الله والحراك الشعبي: عبء الحلفاء

9 أشهر أسبوع واحد ago

أسعد أبو خليل

كان حزب الله في مرحلته الأولى حزباً ثوريّاً. كان الحزب يطرحُ مشروع تغيير نظام ثوريّاً لم يسبق له مثيل. كان الحزب يطالب بتقويض النظام الطائفي من أساسه وإقامة جمهورية إسلامية في لبنان. وتلازم مشروع إلغاء الطائفية وإقامة جمهورية إسلامية يبدو متنافراً، ويذكّر بشعار الجماعة الإسلامية في شوارع بيروت في المرحلة الأولى من الحرب: «لا للطائفيّة نعم للإسلام». والثورة يمكن أن تكون رجعية، أو أن تكون تقدميّة. ومشروع إقامة جمهورية دينية غير تقدّمي البتة. لكن حزب الله تطوّر ونضج ولم يعُد يطالب ــ لحسن حظ الجميع ــ بإقامة جمهورية إسلامية في لبنان.

شربل نحاس ومشروع السلطة البديلة

9 أشهر أسبوع واحد ago

أسعد أبو خليل

تفتقر الانتفاضة اللبنانية (أكثر الأطراف الرجعية فيها تصرّ على لقب «الثورة») إلى قيادات ومشاريع محدّدة. والثورة هي مشروع تغيير، وفي غيابه يبقى الكلام عن الثورة ــ وحتى عن الإصلاح ــ مجازيّاً. الأحزاب اليسارية مُشاركة في الانتفاضة لكن بحدود حجمها المتواضع (وبعض اليساريين يحمّل حزب الله مسؤولية صغر حجم الوجود الشيوعي كأن الحزب هو الذي أضعف الشيوعية، لا الأحزاب الشيوعية نفسها وانهيار الاتحاد السوفياتي).

ملامح أسباب وعناصر الانتفاضات اللبنانية

أسعد أبو خليل

ليس هناك انتفاضة واحدة في لبنان بل انتفاضات متعدّدة ومتشعّبة. ويزيد في تعقيد الصورة أن الثورة المضادة تسرّبت ــ مثل حالة كلّ الانتفاضات العربية من دون استثناء ــ إلى صفوف الانتفاضة في محاولة لحرفِها عن مسارها وتجييرها لصالح النظام. وللتحرّك الاحتجاجي اللبناني أبعادٌ مختلفة، كما كانت للحرب الأهلية أبعاد مختلفة.

نحو مشروع لتغيير ثوري في لبنان [٢]

أسعد أبو خليل

الحديث عن مكافحة الفساد يدور في حلقة مفرغة لا يعبِّر عنها أكثر من مكافحة حسن فضل الله للفساد: فهو باتَ ــ وعن حقّ ــ مادة للتندّر على الإنترنت لما حلّ برفعه لواء مكافحة الفساد بالنيابة عن حزب الله. فالنائب وعد بملاحقة ملف الإنترنت غير الشرعي إلى نهايته وردّدَ أن العدوّ قد يكون قد تسرّب عبر هذا الإنترنت (أي أنّ للموضوع جانب فساد وجانباً من خطر للأمن القومي للبلاد). لكن فضل الله رفع يدَه وقال ــ بعدما كان هدّد بأنّ أسماء كبيرة قد تسقط ــ إن الأمر بات (أو نام) بعهدة القضاء، وأن لا لومَ عليه لأن القضاء مُلام في عدم التحرّك.