ماذا يحدث في معبر إبراهيم الخليل وباقي المعابر؟

علاء اللامي

قبل قليل لخص مؤيد الطيب النائب السابق عن حزب البارزاني والمقرب من زعيم الحزب ما يحدث في مفاوضات تسليم المعابر الحدودية بأن (ضباط بغداد يتصرفون معنا وكأنهم شوارتسكوف وكأننا سلطان هاشم في خيمة صفوان). هذا التشبيه يدل على احتكام وارتهان الذهنية البارزانية لوقائع الماضي وحيثياته، وانقطاعها التام عن حقائق وصيرورات الواقع الحالي كأي مجموعة عائلية أو عشائرية مسلحة تسلطت على الحكم لفترة من الزمن. 
ما حدث في موضوع معبر إبراهيم الخليل، هو كمين أميركي واضح وخبيث سقطت فيه حكومة العبادي -هذا إذا أحسنا الظن ولم نقل سارت إليه بقدميها-! كان الهدف الأميركي من المفاوضات هو وقف انهيار الحليف البارزاني والحفاظ على ما تبقى له من ماء الوجه ربما بضغط ووساطة إسرائيلية على إدارة ترامب ، فكان ان أوصت - واشنطن - العبادي أن يبدأ بالتفاوض مع البارزاني. ابتلع العبادي إنذاراته، وأرسل وفدا عسكريا وتم الاتفاق بعد يومين من المفاوضات على مسودة اتفاقية لإجراء الانتشار العسكري وتسليم المعابر المتبقية واهمها معبر إبراهيم الخليل "منجم ذهب آل البارزاني". وبالأمس، انقلب البارزاني على الاتفاق ورفض التوقيع، ثم زعم في أول بيان عدم وجود اتفاق أصلا، وفي بيان ثان صدر صباح اليوم زعم أن مسودة الاتفاق تم التلاعب بها من طرف المفاوضين العسكريين الاتحاديين! معنى ذلك أن اتفاقا قد حصل، وان هناك مسودة أو مسودتين له، ولكن تم التلاعب بها! ليس من السهل ابتلاع حكاية التلاعب بالمسودة، ولكن يبدو أن البارزاني استنفد الفترة التي حصل عليها بواسطة الحيلة او الكمين الأميركي، واستفاد منها كثيرا فأكمل استعداداته العسكرية لمواجهة التقدم الاتحادي، وهذا ما أشار إليه بيان القيادة العسكرية العراقية التي أشارت الى نكث البارزاني بعهوده وموافقته المبدئية ولكن القيادة العسكرية العراقية لم تشر من بعيد او قريب للدور الأميركي الخبيث في ذلك، وكيف لهذه القيادة أن تشير اليه وأحد أعضاء الوفد المفاوض هو نجم الجبوري، قائد عمليات نينوى، الذي يحمل الجنسية الأميركية والمفروض على العبادي من قبل الأميركيين؟!
ما حدث لا يبشر بالخير و ما سيحدث خطير وسيسقط ضحايا وشهداء كثيرون من الجانبين الاتحادي ومن بيشمركة البارزاني ولكن المسؤولية في كل ما سيحدث تقع على عاتق الأميركيين أولا و على مَن استمع لاقتراحاتهم وتوصياتهم وطبقها فتفاوض مع البارزانيين حتى حصل ما حصل!
الخلاف والصراع الحاصل الآن لا علاقة له بالكرد ولا بإقليم كردستان العراق، بل هو بين سلطة دولة اتحادية ومسعود البارزاني وقواته الخاصة بهدف استمرار السيطرة على "منجم الذهب" أي معبر إبراهيم الخليل، الذي تصور البارزاني أنه تحول الى ملكية عائلية وراثية له، وهذا ما يجب أن ينتبه إليه الوطنيون العراقيون عربا وكردا وتركمانا وغيرهم!
إن دماء من سيسقطون في معركة "عائدات إبراهيم الخليل" مثلهم مثل الضحايا الذين سقطوا من قبل في معركة "أم الكمارك" بين البارزانيين والطالبانيين حول المعبر الحدودي نفسه سنة 1994وقتل فيها بين أربعة آلاف إلى خمسة آلاف مسلح كردي من الجانبين ومايزال بعض المقاتلين مفقودين أو مجهولي المصير حتى اليوم! 
*العار لمن سيكون السبب في سفك دماء العراقيين وفي مقدمة هؤلاء المحتلون الأميركيون وعملاؤهم المحليون في حكم المحاصصة الطائفية والإثنية وبضمنهم البارزاني!