الرأسمالية المتوحشة ومستقبل البشرية

الرأسمالية

زياد العاني
مقتطفات مختصرة من تقرير منظمة أوكسفام – مترجمة بتصرف مع أضافات و أمثلة من قبلي زع)
تقرير منظمة أوكسفام (منظمة الاغاثة العالمية المعروفة) الاقتصادي الذي صدر في كانون الثاني الماضي يعطي أرقاما و أمثلة حول الفقر و الدخل الفردي تثيرالاشمئزاز:

يذكر التقرير بأن 1% من سكان العالم يمتلكون 80% من الثروة العالمية (في 2010 كانت هذه النسبة 32%) وفي تقريره للعام الماضي ذكر بأن 8 أشخاص يمتلكون نصف ثروة العالم. التنافس الاناني في الاسواق و النجاح في تلك المنافسة هي معيار النجاح و الا فان الفرد الذي لاينجح يعتبر انسانا فاشلا و يستحق ﻣﺎ ﻳﻘﻮد إﻟﻴﻪ ذﻟﻚ اﻟﻔﺸﻞ ﻣﻦ ﻓﻘﺮ وتدني لقيمته المجتمعية. ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻓﺈن اﻟﻈﺮوف واﻟﻤﺸﺎﻛﻞ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻟﻴﺲ ﺳﺒﺒﻬﺎ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، وإﻧﻤﺎ ﺳﺒﺒﻬﺎ أﺧﻄﺎء اﻷﻓﺮاد أو ﻛﺴﻠﻬﻢ أو ﻋــﺪم ﻗﺪرﺗﻬﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻨﺎﻓﺴﺔ ﻓﻲ ﺑﺤﺮ اﻷﺳﻮاق اﻟﻬﺎﺋﺞ. هذا هو منطق الرأسمالية النيوليبرالية التي تحمي تلك المؤسسات الرأسمالية و الملكية الفردية بلا ﺳﻘﻒ وﻻ ﺣﺪود، واﻟﺘﻲ ﻳﺠﺐ أن ﺗﻜﻮن ﻣﺼﺎﻧﺔ ﺑﻜﻞ أﻧﻮاع اﻟﻘﻮاﻧﻴﻦ واﻷﻧﻈﻤﺔ وﺣﻤﺎﻳﺔ اﻟﺪوﻟﺔ. وﺑــﺎﺧــﺘــﺼــﺎر، ﻳــﻜــﻔــﻲ أن ﻳــﺤــﺼــﻞ اﻟــﻔــﺮد ﻋﻠﻰ اﻟﺤﺮﻳﺔ، وأن ﻳﺴﺘﻌﻤﻞ اﻟﻌﻘﻞ ﻓﻲ ﺗﺼﺮﻓﺎﺗﻪ، ﺣﺘﻰ ﻳﺤﻘﻖ اﻟﻤﻠﻜﻴﺔ اﻟﻔﺮدﻳﺔ اﻟﻤﻄﻠﻮﺑﺔ أﻣﺎ ﺗﺄﺛﻴﺮات وﺗﻌﻘﻴﺪات اﻟمؤسسات ﻓﻬﻲ أﻣﻮر ﻳﺠﺐ أن ﺗﺒﻘﻰ ﻫﺎﻣﺸﻴﺔ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻔﻜﺮ. 
يضرب التقرير أمثلة عن أجور عاملات مصنع نسيج لشركة أجنبية في بنغلاديش يدفع لهن أجرا لايزيد عن 70 دولارا في الشهر أو في فيتنام بمعدل دولار في الساعة الواحدة ويحسب بأن عضو مجلس أدارة شركة يستلم أجرا عن أربعة أيام يعادل ماتكسبه كل من تلك العاملات لو عملن مدى الحياة و عن مصنع للحوم لايسمح للعاملات بأخذ فترة أستراحة ويجبر العاملات على لبس حفاظات لانهم لا يستطعن الذهاب الى الحمامات. 
اﻟﺴﻮق اﻟﺤﺮة اﻟﺘﻨﺎﻓﺴﻴﺔ ﻫﻲ ﻗﻴﻤﺔ ﻋليا ﻳﺠﺐ أﻻ ﺗﻤﺲ وﻻ ﺗﻔﺮض اﻟﺪوﻟﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻗﻴﻮداً،ا ﺣــﺘــﻰ وﻟـــﻮ أدت ﺣــﺮﻳــﺘــﻬــﺎ اﻟــﺘــﻨــﺎﻓــﺴــﻴــﺔ إﻟـــﻰ دﻣــﺎر اﺟﺘﻤﺎﻋﻲ أو أذى ﺑــﺸــﺮي.

"لاحظو أن أدارة ترامب و خلال سنة من حكمها ألغت مئات من قوانين الدولة من خلال برنامج الخصخصة ﻟــﻜــﻞ ﻣــﺎ ﺗــﻘــﻮم ﺑــﻪ اﻟــﺪوﻟــﺔ ﻣــﻦ ﻣﺸﺎرﻳﻊ ﺗﻨﻤﻮﻳﺔ ﺻﻨﺎﻋﻴﺔ وﺧــﺪﻣــﻴــﺔ، وﻣﻦ ﻣﻌﻮﻧﺎت اﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻟﻠﻀعفاء واﻟﻤﻬﻤﺸﻴﻦ، وذﻟﻚ ﻣــﻦ ﻣﻨﻄﻠﻖ أن اﻟــﻘــﻄــﺎع اﻟــﺨــﺎص ﻫــﻮ أﻛﻔﺄ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﻌﺎم ﻓﻲ إدارة أي ﺷﻲء زع" .

وإذا ﻛــﺎن ﻻﺑــﺪ ﻣــﻦ ﺗــﺪﺧُ ــﻞ اﻟــﺪوﻟــﺔ ﻓﻴﺠﺐ أن ﻳــﻜــﻮن ﻓــﻲ اﻟــﺤــﺪود اﻟﺪﻧﻴﺎ وﻳﻨﺼﺐ أﺳــﺎﺳــﺎً ﻋﻠﻰ ﺗﺼﺤﻴﺢ ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻦ أن ﻳﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﻮﻳﺘﻪ وﻧﺸﺎط اﻷﺳـــﻮاق ﻣﻦ ﻣﺜﻞ اﻟﺴﻴﻄﺮة ﻋﻠﻰ اﻷﺟـــﻮر، وﻣﻦ ﻣﺜﻞ ﺗﻘﻠﻴﻞ ﻛﻞ أﻧﻮاع اﻟﺪﻋﻢ اﻟﺤﻜﻮﻣﻲ، و ﺗﺨﻔﻴﺾ اﻟﻀﺮاﺋﺐ ﻋﻠﻰ اﻷﻏﻨﻴﺎء واﻟﺸﺮﻛﺎت. و بنظرهم في اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ أن ذلك سينتج ﺛﺮوة ﺗﻨﺰل ﻗﻄﺮة فﻗﻄﺮة ﻣﻦ ﺟﻴﻮب اﻷﻏــﻨــﻴــﺎء إﻟـــﻰ ﺟــﻴــﻮب اﻟــﻔــﻘــﺮاء ﻟﺘﺤﻞ ﻣﺸﺎﻛﻠﻬﻢ اﻟﺤﻴﺎﺗﻴﺔ.
وﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻓﻠﻴﺲ ﺑﻤﺴﺘﻐﺮب أن ﺗﺘﻔﺎﺧﺮ ﺑﻌﺾ اﻟﻤﺆﺳﺴﺎت اﻟدولية، ﻣﺜﻞ اﻟﺒﻨﻚ اﻟــﺪوﻟــﻲ وﺻﻨﺪوق اﻟﻨﻘﺪ اﻟﺪوﻟﻲ، ﺑﻨﺠﺎﺣﺎﺗﻬﻢ اﻟﻤﺒﻬﺮة ﻓﻲ ﺗﻘﻠﻴﻞ أﻋﺪاد اﻟﻔﻘﺮ اﻟﻤﺪﻗﻊ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻌﺎﻟﻢ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻨﺠﺤﻮن ﻓﻲ زﻳــﺎدة دﺧــﻞ ﻣﻼﻳﻴﻦ اﻟﻔﻘﺮاء ﻣﻦ واﺣﺪ وﻧﺼﻒ اﻟﺪوﻻر ﻓﻲ اﻟﻴﻮم إﻟﻰ واﺣﺪ وﺗﺴﻌﺔ أﻋﺸﺎر اﻟﺪوﻻر ﻓﻲ اﻟﻴﻮم.
إﻧﻪ ﺗﻔﺎﺧﺮ ﺑﻮﺻﻮل دﺧﻞ أﻓﺮاد أوﻟﺌﻚ اﻟﻤﻼﻳﻴﻦ ﻣــﻦ اﻟــﻔــﻘــﺮاء اﻟــﻤــﻌــﺪﻣــﻴــﻦ إﻟـــﻰ ﺣــﻮاﻟــﻲ ﺳﺒﻌﻤﺎﺋﺔ دوﻻر ﻓﻲ اﻟﻌﺎم.
و اﻟﻌﺠﻴﺐ أن ﺑﻌﻀﺎً ﻣﻦ ﻣﺴﺆوﻟﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﺆﺳﺴات ﻳﻄﺎﻟﺒﻮن اﻟﺸﺮﻛﺎت اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ و القطاع الخاص ﺑﺎﻟﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﻓﻲ اﺳﺘﺜﻤﺎر أﻣﻮاﻟﻬﻢ ﻓﻲ دول اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﺜﺎﻟﺚ، وذﻟﻚ ﻣﻦ أﺟﻞ ﺣﻞ ﻣﺸﺎﻛﻞ اﻟﻔﻘﺮ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﺪول و ﻳﺆﻛﺪون لتلك الشركات ﺑﺄن ﻣﺎ ﺳﻴﺴﺘﺜﻤﺮوﻧﻪ ﻣﻦ أﻣــﻮال ﻟﻦ ﻳﻜﻮن ﻗﻂ ﻓﻲ ﺧﻄﺮ. ﻓﺈذا رﺑﺤﻮا ﻓﻲ اﻟﻤﺸﺎرﻳﻊ اﻟﺘﻲ ﺳﻴﻘﻮﻣﻮن ﺑﺘﻨﻔﻴﺬﻫﺎ ﻓـــﺈن اﻷرﺑــــﺎح ﺳــﺘــﺬﻫــﺐ ﻟــﻬــﻢ، أﻣـــﺎ إذا ﺧــﺴــﺮوا ﻓــﺈن ﻋﻠﻰ دوﻟـــﺔ ذﻟــﻚ اﻟﺒﻠﺪ اﻟﻔﻘﻴﺮ أن ﺗﻌﻮﺿﻬﻢ ﻋﻦ ﺧﺴﺎرﺗﻬﻢ ﺑﺎﺳﺘﻌﻤﺎل اﻟﻤﺎل اﻟﻌﺎم، اﻟـــﺬي ﺟــﻤــﻊ ﺑــﻮاﺳــﻄــﺔ اﻟــﻀــﺮاﺋــﺐ. وﺑــﺎﻟــﻄــﺒــﻊ ﻓــﺈن اﺳﺘﻌﻤاﻞ اﻟــﻤــﺎل اﻟــﻌــﺎم ﻹﺧــــﺮاج اﻟــﻘــﻄــﺎع اﻟــﺨــﺎص اﻟﺨﺎرﺟﻲ ﻣﻦ أزﻣﺎﺗﻪ ﻴﻌﻨﻲ ﻣﺰﻳﺪاً ﻣـــﻦ ﺗــﺨــﻔــﻴــﺾ اﻟــﺨــﺪﻣــﺎت اﻟــﻌــﺎﻣــﺔ اﻻﺟــﺘــﻤــﺎﻋــﻴــﺔ ﻟﻠﻔﻘﺮاء ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻟﺒﻠﺪ. اﻷﻏﻨﻴﺎء ﻳــﺰدادون ﻏﻨﻰ ﻓــﻲ أﻳــﺎم اﻟﻴﺴﺮ وأﻳـــﺎم اﻟﻌﺴﺮ. أﻣــﺎ اﻟﻔﻘﺮاء ﻓﻴﺤﺼﻠﻮن ﻋﻠﻰ اﻟﻘﻠﻴﻞ ﻓﻲ أﻳﺎم اﻟﻴﺴﺮ وﻳﺪﻓﻌﻮن اﻟﺜﻤﻦ ﻣﻦ ﻗﻮﺗﻬﻢ ﻓﻲ أﻳﺎم اﻟﻌﺴﺮ. 
إن ﻧﻈﺎﻣﺎً ﻳﻔﺎﺧﺮ ﺑــﺄن ﺗﻜﻮن أﺣــﺪ إﻧــﺠــﺎزاﺗــﻪ وﺻــﻮل ﺑﻠﻴﻮن ﻣﻦ اﻟﺒﺸﺮ إﻟﻰ دﺧﻞ ﺳﻨﻮي ﻻ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻌﻤﺎﺋﺔ دوﻻر، ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﻳﻤﻠﻚ ﺛﻤﺎﻧﻴﺔ أﺷﺨﺎص ﺛﺮوة ﺗـــﺴـــﺎوي ﺛـــــﺮوة ﻧــﺼــﻒ ﺳـــﻜـــﺎن ﻫــــﺬا اﻟــﻌــﺎﻟــﻢ ﻣﻦ اﻟﻔﻘﺮاء واﻟﻤﻬﻤﺸﻴﻦ، لم يعد مقبولا وﻻ ﻳﺤﻖّ ﻟﻪ أن ﻳﺒﻘﻰ. إن ﻛــﺘــﺐ وﺗــﺨــﺮﻳــﻔــﺎت منظري ﻫـــﺬا اﻟﻨﻈﺎم ﻳﺠﺐ أن يوضعوا ﻓﻲ مزبلة اﻟﺘﺎرﻳﺦ.
يختتم التقرير قوله " الناس الآن مستعدون للتغيير يريدون أن يروا أجور العمال تكفي للعيش بالحاجات الاساسية ، يريدون أن يروا المؤسسات و اللشركات و الاثرياء أن يدفعوا ضرائب أكثر، يريدون مساواة أجور النساء بأجور الرجال، يريدون حدودا للقوة و يريدون أن لاتتركز الثروة في أيدي حفنة من الرأسماليين الجشعين. يريدون العمل الآن.
الرابط الى التقرير في خانة التعليق الاولى ويقود الى تقرير 2017