طهران: لا مانع من التمديد للعبادي ولكنها ليست مع تكريس الوجود الأميركي

طهران تسأل: هل نمنح العبادي أربع سنواتٍ أخرى؟

إذا ما قورب تقبّل حيدر العبادي بدور القوات الأجنبية في العمل في العراق، من المنظار الإيراني، ثمّة سؤالٌ مطروحٌ وبقوّة، هل ستواصل طهران دعمها للرجل الذي أتى إلى السلطة في آب 2014، أم ستسحب دعمها فيخسر بذلك أمله بولايةٍ ثانية؟

بعد أن فشل في جمع «100 مليار دولار» (التكلفة التقديرية لإعادة إعمار العراق بعد سنوات ثلاث من الحرب ضد تنظيم «داعش») في «مؤتمر الكويت الدولي للمانحين»، يواصل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تمسّكه بمشاريع المرحلة المقبلة، والمرتكزة على الإعمار والاستثمار، مؤكّداً في المحافل المحلية والدولية أن استتباب الأمن يعيد ثقة المستثمرين ببلادٍ شهدت أقسى أنواع الحروب.

وقبيل مغادرته العاصمة بغداد، متوجّهاً إلى مدينة ميونخ الألمانية، للمشاركة في مؤتمرها الدولي المختص بالشؤون الأمنية، قال العبادي إن «الإعمار والاستثمار يستدعيان توفير الأمن»، رابطاً ذلك بـ«أمن المنطقة». وأضاف أننا «نركّز على الإعمار والاستثمار في العراق لخلق آلاف فرص العمل وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين»، مشدّداً على أن «داعش صناعة خارجية نمت في سوريا وجاءت إلى العراق».
وتحتضن ميونخ الدورة الـ54 لمؤتمر الأمن السنوي، بمشاركة العشرات من رؤساء الحكومات، ووزراء الخارجية والدفاع، ومئات خبراء الشؤون العسكرية والأمنية. غير أن اللافت هنا مشاركة رئيس حكومة «إقليم كردستان» نيجيرفان البرزاني، ومستشار الأمن القومي لـ«الإقليم» مسرور مسعود البرزاني، على رأس وفدٍ موازٍ لوفد بغداد، يمثّل أربيل.
توجّه العبادي
أمس إلى ألمانيا للمشاركة في «مؤتمر ميونخ للأمن»

ومن المتوقّع أن يلتقي العبادي بالأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» ينس ستولنبرغ، حيث سيناقش الجانبان العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، إلى جانب المهمات المنوطة بقوات الـ«ناتو» في «بلاد الرافدين». وإن حدّدت الحكومة الاتحادية مهمات الـ«ناتو» بالتدريب والتأهيل، والمساهمة في إعادة بناء القوات الحكومية بعد الانهيار الذي أصابها صيف 2014، مع سقوط ثلث مساحة البلاد بيد «داعش»، وهو ما تريده واشنطن أيضاً، والتي أعلنت أوّل من أمس أن مهمة الـ«ناتو» ستكون تدريب العسكريين العراقيين على «حماية شعبهم من صعود نوع آخر من المنظمات الإرهابية»، فإن المسار الذي يسلكه العبادي يؤكّد قبوله بوجود القوات الأجنبية في البلاد، بل وإعطاء دورٍ أساسي لها يمنحها نفوذاً كالذي كانت تتمتع به بين عامي 2003 و2011.
ما يدفع إلى السؤال هنا، هو «جديّة» العبادي في الإيفاء بوعوده، إذ تنقل مصادر سياسية عدّة أن العبادي سبق أن تعهّد أمام زوّاره من «محور إيران» بإخراج القوات الأجنبية بعد القضاء على «داعش»، والعودة الميدانية إلى «مرحلة 2011 – 2014»، أي إلى بلاد خالية من أي قوّةٍ أجنبية. عدم إيفاء العبادي بـ«وعده» ينسحب على «الدعم الإيراني» لولايةٍ ثانية، خاصّةً أن طهران حتى الآن لا تمانع تمديد ولاية العبادي، إلا أنها مع تكريس وجود قوات أجنبيةٍ على حدودها يدفع المعنيين فيها عن الملف العراقي إلى السؤال: هل نمنح العبادي أربع سنواتٍ أخرى؟
(الأخبار)