مجزرة كمين الحويجة المأساوي ضد الحشد والرائحة الأميركية

علاء اللامي

جاء الكمين المحكم والمأساوي ضد قوة من الحشد الشعبي في قرية السعدونية بقضاء الحويجة بعد أيام على موافقة الحلف الأطلسي "ناتو" على إرسال قواته وخبراءه الى بغداد تلبية لطلب عاجل من الرئيس الأميركي ترامب، وبعد أيام على رفض وزارة الدفاع الأميركية لأي طلب عراقي لسحب قواتها وإغلاق قواعدها العسكرية والتقليل من آلاف خبرائها ومستشاريها، والحجة الأميركية لهذا الرفض هو استمرار بقاء خطر تنظيم داعش التكفيري في العراق وأنها لا تريد أن تكرر خطأ أوباما بسحب قواتها. 
كما جاءت مجزرة الحويجة أيضا بعد يوم واحد من دعوة علي أكبر ولايتي مستشار خامنئي في مكتب نوري المالكي إلى ما سماها "المقاومة الإسلامية في العراق" للتصدي للوجود العسكري الأميركي شمال غربي العراق على الحدود السورية العراقية، ضمن سلسلة تدخلات ولايتي الفظة والسمجة في الشؤون العراقية الداخلية لتقول له : أميركا لن تنسحب من العراق وتتركه لإيران فقط وهي قادرة على إيذاء أية قوة عراقية معادية لها.
نعم، جاءت هذه المجزرة الكمين المعد والمخطط له بإتقان وحرفية عسكرية واضحة لتقدم دليلا للمطالبين بانسحاب القوات والوجود الأميركي من العراق على أن ما تقوله واشنطن عن خطر داعش حقيقة ثابتة لا تحتاج إلى دليل، وإن كنتم أيها العراقيون بحاجة إلى دليل فهاكم عشرات الجثث من شهداء الحشد الشعبي البصريين والتلعفريين! وطبعا، سيسكت و"ينلصم" العبادي وأقطاب الحزب الأميركي في المنطقة الغبراء عن أية مطالبة بسحب القوات الأميركية من العراق!
الرائحة الأميركية في هذا الكمين المجزرة فاغمة وقوية، ومن لا يستطيع ان يشمها فهو إما أحمق أثول أو عميل متواطئ، والرد الوحيد على هذه المجزرة والثأر للشهداء لا يتم إلا بطرد القوات الأميركية وإلغاء قواعدها وكسر الهيمنة الأميركية العسكرية والسياسية والاقتصادية عبر "مؤتمر الشحاذين" في الكويت بكل الوسائل المتاحة، ومن ثم تصفية الحساب النهائي مع العصابات التكفيرية الداعشية ودون رحمة، وإلا فإن علينا الاستعداد لمجازر وكمائن أميركية جديدة أفدح وأقسى!