التجاوزات العدوانية الإيرانية على شط العرب وروافد دجلة

علاء اللامي

ضمن سلسلة المقتبسات التي أنشرها من كتاب الباحث الوطني العراقي فؤاد قاسم الأمير" الموازنة المائية في العراق والأزمة المائية في العالم" أنشر اليوم عدة فقرات مما كتبه بخصوص المشاريع المائية اللإيرانية على شط العرب والكرخة والروافد التي تصب في نهر دجلة : كتب الأستاذ  الأمير ما يلي في كتابه:

1-( إن إيران لم تقل ما يقوله الأتراك، على الأقل لم تقله في العلن، وذلك بأن الأنهار العابرة للأقطار، هي أنهار داخلية تعود إلى دولة المنبع، ولكنها عملياً تعمل وفق هذا الأساس، إذ أن جميع السدود التي أقيمت على كارون أو الكرخه أو ديالى، والأهم على الزاب الصغير، لم يؤخذ فيها رأي الجانب العراقي حيث استغلت ايران فترة الحرب بين الجانبين وتوتر موقفها مع العراق لمدة تقارب ربع قرن. من المفروض أن الأمر يختلف في الوقت الحاضر، وهناك حقائق سياسية تجعل أمكان التفاوض والتفاهم أكثر واقعية من ذي قبل!!.)

2- نلاحظ الآن النتائج المميتة لعدم ضخ الكميات اللازمة من المياه الحلوة إلى شط العرب، فلقد أغلق عملياً مصب الكارون في شط العرب، وحول مساره ليسير في موازاة شط العرب ليصب في الخليج، (وسنتحدث عن هذا الموضوع لاحقاً عند توضيح علاقتنا المائية مع دول الجوار)، وبهذا فقدنا الماء الحلو من الجانب الإيراني. بنفس الوقت لا يوجد لدى العراق فائض من المياه يعادل (209)م3/الثانية لإبقاء مياه شط العرب حلوة، ولهذا بدأت تدخل المياه المالحة أثناء المد حتى إلى البصرة وإلى شمالها أيضاً، الأمر الذي أدى إلى النتائج السلبية الكبيرة التي تحدثنا عنها في مقدمة هذه الدراسة.

 

2- قامت إيران وتقوم حالياً بأعمال مختلفة منها إنشاء سدود ومشاريع إروائية وكذلك تحويل مجرى بعض منها وكما يلي:

  • نهر الوند: حيث قامت بإنشاء عدد من السدود.

  • نهر سيروان: تجري حالياً أعمال تحويل النهر باتجاه الأراضي الإيرانية وبذلك ستقل الإيرادات المائية على سد دربندخان.

  • نهر الكرخة: احد المصادر الرئيسية لتجهيز هور الحويزة حيث قامت بإنشاء العديد من السدود في أعالي النهر وتطوير مساحات إروائية.

  • نهر كارون: المصدر الرئيسي لتحلية مياه شط العرب حيث قامت بإنشاء العديد من السدود في اعالي النهر.

ويضيف التقرير ملاحظة بأن المعلومات المتوفرة لدى الجانب العراقي قليلة بالنسبة للمشاريع الإروائية الإيرانية.

3- شيد الجانب الإيراني على نهر الكرخه في هذه الفترة ما يسمى "سد الكرخه"، فلقد تم البدء به في سنة 1992 وتم افتتاحه في سنة 2001، وكان بكلفة (700) مليون دولار، علماً أن فكرة إنشاء هذا السد قديمة تعود إلى الخمسينيات من القرن الماضي.

4- السدود على نهر كارون وروافده: لقد تم، ومنذ 1960، تشييد عددٍ من السدود الكبيرة لخزن الماء، ومن سدود أخرى لتحويل المياه عن المجرى الطبيعي لها، وكذلك عددٍ من المحطات الكهرومائية. كما وإن هناك، تحت الإنشاء والتصميم، سدوداً أخرى على الروافد الرئيسية ومنها نهر ديز Dez. فلقد صمم (11) سد كبير على الروافد العليا الرئيسية لنهر كارون، بضمنها (5) تم إكمالها أو تحت الإنشاء. ففي سنة 1977 تم إنشاء ثاني أضخم سد في إيران، وهو سد كارون/1، وهو واحد من سبعة سدود تم إنشاؤها أو هي تحت الإنشاء على نهر كارون. إضافة لذلك تم في سنة 2005 إكمال سد كارون/3 الكونكريتي. لقد تم تشييد أول خزان ضخم على نهر ديز في سنة 1962. وهناك ثلاثة سدود كبيرة سيتم تشييدها على نهر ديز خلال العقد القادم، بالإضافة إلى (5) مشاريع سدود مخطط لها. كل هذه المشاريع سيكون لها تأثير بيئي سيء على مياه نهر كارون، والشيء المهم أيضاً سوف لا يكون هناك مياه فائضة لطرحها في شط العرب، ناهيك عن كون هذه المياه ـ إن طرحت ـ ستكون ذات نوعية رديئة جداً..

كما ذكرنا سابقاً بأن هناك نقصاً شديداً في المناطق الشرقية والوسطى من إيران، ولحل هذه المشكلة، فإن الحكومة الإيرانية رأت أن الحل الوحيد أمامها، رغم ارتفاع التكاليف، هو نقل المياه من سدود أعالي نهر كارون إلى محافظتي أصفهان ويزد في وسط إيران، باستخدام الأنابيب ولمسافات تصل إلى أكثر من (1000)كم، ولقد تم إكمال هذا المشروع وتشغيله في سنة 2000... يتبع قريبا.

5-إيران ومشاريعها على أنهر ديالى والزاب الصغير والوند والأنهر الأخرى (لم تطبق إيران الاتفاقيات والبروتوكولات الموقعة سابقا بشأن مياه المجاري المائية التي تنتهي في الأراضي العراقية، فلقد تحدثنا عن مشاريع إيران على نهري كارون وكرخه، والآن نتحدث عن مشاريع أخرى قد تم تنفيذها سابقاً أو في الوقت الحاضر على أنهر وجداول دولية مشتركة مع العراق. ...ان هذا الامر لا يعني توقف ايران عن المضي بمشاريع في المستقبل على هذين النهرين ، وخصوصا عند ازدياد حدة شحة المياه لديها ، مما يستوجب المراقبة الدائمة للمشاريع الاروائية الايرانية عليهما و التدخل لايقافها .

* مشروع خزان قشلاغ

تم انجازه على جدول قشلاغ ـ أحد جداول نهر ديالى، وذلك في سنة 1978. يبلغ ارتفاع السد (70)م وطوله عند القمة (200)م وسعته الخزنية (960)مليون م3.

* مشروع سد وخزان كرزال

أقيم على الزاب الصغير بسعة إجمالية قدرها (1.080)كم3، مع إنتاج طاقة كهربائية مقدارها 40 ميكاواط/ساعة سنوياً.

* مشروع سد وخزان بريسو

أقيم في حوض الزاب الصغير بسعة (1.18)كم3، مع إنتاج طاقة كهربائية 70 ميكاواط/ساعة سنوياً.

* هناك مشروع تحت الدراسة، وهو سد كاوشان، يهدف نقل (260)مليون م3 من المياه سنوياً، من حوض رافد سيروان (ديالى) إلى حوض نهر كرخه لري أراضي تقدر بـ (300) ألف هكتار، ضمن حدود نهر كرخه.

إن المخطط الإيراني هو استثمار (1.3)كم3 من مياه حوض ديالى والزاب الصغير لإرواء ما يعادل (136) ألف هكتار.

6-وسنتحدث أدناه عن بعض الأحداث المتعلقة بهذه المجاري:

* نهر الوند: إن رافد الوند كان يروي ما يقارب من (50) ألف دونم من الأراضي الزراعية والبساتين في محافظة ديالى، وبعد أن قامت إيران بتحويل مياهه إلى داخل أراضيها، أدى ذلك إلى تقلص المساحة الزراعية في العراق وجفاف البساتين ونقص مياه الشرب. إن نهر الوند كان يغذي خانقين، وباشرت إيران بالتجاوز عليه وبدون المشاورة مع العراق منذ سنة 1953، وحاول العراق ثني إيران عن توجهاتها بالطرق الدبلوماسية، إذ أعلمها بمذكرات رسمية أن الحد الأدنى الداخل إلى العراق والبالغ (58)م3/الثانية قد يتقلص إلى (2)م3/الثانية في حالة تنفيذ مشاريعها، ووعد الجانب الإيراني بدراسة القضية, إلاّ أن إيران، انتهزت الفرصة بعد ثورة 14 تموز 1958 وباشرت بتنفيذ مشاريعها رغم احتجاج الحكومة العراقية وزيادة التوترات بين البلدين، واضطرت الحكومة العراقية، وبسرعة كبيرة، إلى العمل على تعويض النقص في المياه بإنشاء نهر "بلاجو" وتوسيعه وتوصيل المياه من نهر ديالى إلى خانقين بمعدل (6)م3/الثانية لإحياء بساتينها. وكذلك عملت على حفر عدد من الآبار في مدينة خانقين، وبعد ذلك اضطرت إلى نصب المضخات اللازمة لرفع وتوصيل المياه.

* نهر كنكير:كان مجرى نهر كنكير يروي ما يقارب (32.5)ألف هكتار ـ أي (130) ألف دونم من الأراضي الزراعية والبساتين في قضاء مندلي ونواحيها. ولقد حدثت مشاكل كبيرة على الحدود في سنوات 1935، و1939، و1947 بسبب قطع المياه عن الجانب العراقي، رغم أن محاضر الجلسات الحدودية لسنة 1914 تثبت أن حصة قضاء مندلي من مياه مجرى كنلير تبلغ النصف. إن انقطاع الماء أدى إلى هلاك 30% من البساتين، وانعدام زراعة الخضروات الصيفية وهجرة عدد كبير من الأهالي.

* نهر كنجان جم: وهذا المجرى يشكل خط الحدود لمسافة (13)كم مع إيران في منطقة بدرة وجصان (في محافظة واسط). وأن محاضر سنة 1914 تثبت أن ثلثي مياه المجرى للعراق، وثلثه لإيران. ولكن الجانب الإيراني ادعى أن حصة العراق 2/5 من المياه، بعد أن باشرت إيران في توطين العشائر الإيرانية في سنة 1931 حول حوضه، وزاد التجاوز على مياهه بعد تشييد سد على الجانب الإيراني من النهر، ولذا تقلصت المساحات الزراعية في الجانب العراقي من (250) ألف دونم إلى (60) ألف دونم فقط نتيجة بناء سدود وفتح قنوات وأراض زراعية في الجانب الإيراني.

* نهر الطيب: لقد قطعت الجهات الإيرانية مياه هذا المجرى في سنة 1967 عن هور الحويزة، مما اضطر المزارعين العراقيين إلى استخدام المضخات لرفع قسم من المياه لإدامة ما تبقى من زراعتهم.

* نهر دويريج: تقلصت الأراضي الزراعية داخل العراق من (70) ألف دونم إلى (40) ألف دونم، بالإضافة إلى اضطرار المزارعين استخدام مضخات الماء).

حملوا نسختكم المجانية من كتاب " الموازنة المائية في العراق وأزمة المياه في العالم" تأليف الأستاذ فؤاد قاسم الأمير باستعمال الرابط هذا التعليق:

https://www.4shared.com/office/B8BZxl-Nba/________.html