التعليم في العراق بين منهجين. 

باسم صالح
التعليم والمعلم أصرة ثنائية قديمة انبثقت بالحضارة السومرية مهد الحضارات البشرية. التي وضعت اسس الاستقرار والمدنية،بعد ابتداعها تقنيات الزراعةوتوفير سلة الغذاء لمجموعتها المساهمة في بناء اولى المستوطنات البشرية 
وكان قادتهم يعرفون اهمية علوم الزراعة والري،وشق جداول الاسقاء ،وبناء مخازن الحبوب والمحاصيل الزراعية وكذا بالنسبة لدور القائمين على السلطة والمعابد ودور الناس المهمين وبقية شعبهم،والاهم بالنسبة لهم الحفاظ على هذه المعرفة وعلى القائمين عليهاونقلها للاجيال اللاحقة،فأبتكروا الكتابة التي كانت صورية اول الامر واصبحت كلمات وجمل متألفة من احرف مسمارية تكتب على الطين الطري وتترك للتجفيف الشمسي،تحفظ بعدها في اماكن محصنة. وكان القائمون على الكتابة وحفظ الألواح الطينية،هم من شكلوا اولى حلقات التعليم للصبيان. واصبح التعليم اهم دفاعات الانسان الاول امام غضب الطبيعة والغزاة الطامعين،وقداستمر تراكم المعرفةوالكتابة المسمارية لآلاف السنيين تناقلها الأكديين،البابليين،والاشوريين. توقفت هذه المسيرةبعد انطفاء حضارة وادي الرافدين،وحلول ثقافة الغزاة محلها،الا ان هذا الامر مالبث وتغير في فترة الحكم العربي الاسلامي،بأبجدية عربية،ومسارات معرفية متنوعة لتغطية حاجة الامبراطوريةالفتية للكتبة في دواوينها. استمر الامر عدة قرون ترسخ التعليم واصبح متنوعا ومتخصصافي مجالات المعرفة المتنوعة مشكلا اهم واجهات الحضارة العربية الاسلامية. حدث بعدها تراجع في الاهتمام منذ القرن(14)م والاكتفاءبتعليم القراءة والكتابة في المجال الديني المحظ،اضافة الى مدونات التجارة والمراسلات. 
وفي بداية تشكل الدولة العراقية(1921)حدثت طفرة في التعليم كما وكيفا،وزيادة كبيرة في اعداد المعلمين والطلاب،توسعت لتشمل المعلمات والطالبات وزيادة عدد المدارس ومستوياته في المراحل اللاحقة،وصولا الى جامعة بغداد،وبما يشبه نهضة عراقية شاملة. لكن مع عدم الاستقرار السياسي وتأثيراته الاجتماعية والبادية للعيان منذ الربع الاخير من القرن الماضي الذي تكلل بحروب مستمرة ادت الى تراجع في التعليم وعلى كافة مستوياته،واستمرت حالة الانكماش والتراجع بعد(2003)وازداد ترهله بفعل تقليص الدرجات الوظيفية بشكل كبير،حتى لاصحاب الشهادات الجامعية العليا،وعمل إلغاء الجندية الإجبارية ،التي توفر أفضليات للخريج عن سواه،كل ذلك بالاضافة الى أمور كثيرة اخرى،ادت الى فقدان الحافز في التعليم وانكفاء الاسر العراقية عن الاهتمام والحرص على تعليم ابناءهم وانعكس هذا التراجع على جمع مستويات التعليم الذي فقد سمعته ومكانته السابقة. 
ختاما نقول ان التعليم مجس كاشف لهوية ورؤية السلطة الحاكمة،وكلما امتلكت ارادتها وسيادتها فأنها تضع ستراتيجية تعليمية تسهم في اندماج مجتمع المعرفة في هوية جامعة ومتكاملة،وكلما كانت تملك رؤيةمستقبلية ناجعة لحل إشكالات وازمات المجتمع المعاصرة،فأنه ينعكس حتما في مقاربة تعليم خلاق يسهم في انتاج متخصصين تعتمدهم في تنفيذ مشاريعها الانمائية،وتحافظ عليهم من الهجرة والاغتراب القسري،وبدونهم سنبقى رهينة للاجنبي وشركاته