حبنتيات العشيرة العراقية

جعفر المزهر
الكويت إمارة، و أميرها يُطلق عليه شيخا في المخاطبات الرسمية أو في المخاطبات الاجتماعية التي تحدث بينه وبين الناس، وكذلك هو حال قطر مثلا و حال شيوخ الإمارات الاخرى، وهي إمارات دول وليست إمارت عشائرية، ومع هذا لا يطلق على هؤلاء الشيوخ في المخاطبات البينية عنوان أمير.
أما في العراق، وفي هذه الأيام على وجه الخصوص 
-وبعد أن شكل 'أخو هدلة الثاني نوري المالكي' مجالس الاسناد العشائري التي هي عبارة عن مرتزقة عشائريين يمجدون باسمه، ليحظوا بمكرماته-
ظهرت على السطح عناوين عشائرية شكلت خرطا جديدا في البنية الاجتماعية للعشيرة العراقية، ومن هذا الخرط، هو عنوان الأمير، وكذلك عنوان إمارة العشيرة الفلانية أو العلانية ، مما جعل بعض الشيوخ الصبيان -بعقولهم وفههم- لا يقبلون إلا أن ينادوا بالأمير الفلاني أو الشلتاني. وهناك مجموعة من الحثلگية والحوشية يهرولون أمام هؤلاء ليفرضوا هيبة فارغة في نفوس الناس.
إن خرط الإمارات العشائرية في العراق هو كذبة تاريخية وليس هناك إمارة عشائرية في العراق إلا في ثلاث حالات أو أكثر بقليل، و هي إمارة آل مزيد والإمارة الشاهينية والإمارة المشعشعية، الأولى والثانية كنتا في زمن البويهيين ولم يبق من أصلاب مؤسسي هذين الإمارتين من هو شيخا عشائريا اليوم، أما الإمارة الثالثة فكانت في القرن الخامس عشر الميلادي وهي إمارة دينية مثل سابقاتها، جزؤها الأساسي كان في أرض عرب ستان/ الأهواز.
كما قلت أن هذه الإمارات كانت دينية أكثر منها إمارات عشائرية. وهي أُسست وفق شروط ومواصفات تشكل الإمارات في مشرقنا العربي، والتي لها نظامها وقوانينها وجباياتها وعملتها.. العشيرة العراقية لم تكن يوما إمارة، والذين يسعون إلى خلق هذا العنوان الجديد، إما مخابيل أو هم مدسوسين لتمرير مشروع جديد لتفتيت العراق، وهذا هو الأرجح، و خصوصا بعد تمرير تسويات خطيرة يتم بموجبها منح أراضي كبيرة وشاسعة وبمساعدة سياسيين، لشيوخ عشائر موالين لهذا السياسي أو ذاك الحزب. الأرض العراقية أرض مشاع، ومن منح بعضها الزراعي للإقطاع، هو المستعمر العثماني الذي أراد بهذا المنح أن يسيطر على الجباية وفي ذات الوقت ليذل العراقيين الغير منسجمين مع العثمانيين.
على الساذجين من شيوخ العشائر والذين يتحسسون من هذا الأمر أن يفرقوا بين المشيخة العشائرية وبين ظاهرة الإقطاع، فالمشيخة هي حالة اجتماعية قديمة وراسخة وهي ليست عنوانا تمايزيا وطبقيا في التاريخ العشائري، بقدر ما هي مواصفات قيادية مترسخة في هذا الشخص أو ذاك. أما ظاهرة الإقطاع المقيتة فهي دخلت على الريف العراقي في القرن الأخير من عمر الدولة العثمانية، وهي ظاهرة ليست مشرفة لأحد، و على الشيخ العشائري الكريم أن لا يتباكى على ظاهرة الإقطاع سيئة السمعة والصيت، و عليه أن يخجل من السير في ظاهرة الصبيان الجديدة، التي تؤسس لنفسها إمارات عشائرية، وهمية وكارتونية، وليس لها ولن يكون لها وجود في العراق المستقبلي. وألعن أبو الدولة العراقية، المتخلفة في حالها الراهن التي تساهم في خلق هذه الأوهام في نفوس العشائر العراقية، وكذلك عفطة عنز بشارب الأحزاب العراقية، الإسلامية والعلمانية التي تساهم في مفاقمة دور العشيرة على حساب الدولة ومؤسساتها الرسمية.

*حبنتيات: من حبنتي وهو الشخص البدين الساذج بلهجة جنوبي العراق..