الانتخابات العراقية: أسلوب الحشو والبناء الرخو

مقداد الشريفي

بعد تحالف اغلب الاحزاب السياسية ضمن ائتلافات استعداداً للانتخابات العامة لعام 2018 وتقديمها قوائم مرشحيها الى المفوضية لغرض المصادقة عليها، وبعد اطلاعنا على الاحصائيات التي نشرتها المفوضية من خلال بياناتها ، نود ان نبين بعض المعلومات المهمة والمفيدة حسب اعتقادنا للمهتمين بالشأن الانتخابي .

ان من الضروري لاي حزب او ائتلاف يروم الاشتراك بالانتخابات البرلمانية لعام 2018 مراجعة الانتخابات الماضية وقرائتها بشكل علمي ودقيق ، والاعتماد على نتائج تلك القراءة كمؤشرات مهمة في بناء قائمته واعتمادها عنصر من عناصر نجحها في الانتخابات القادمة ، كون الكثير من المتصدين للانتخابات لايعرف التعامل مع هكذا دراسات تحليلة للانتخابات ويعتمد على ما يشاع من كلام وبعض الاساليب غير الدقيقة و العلمية .

وهنا اكاد اجزم بأن اغلب القوائم الانتخابية الحالية اعتمدت في تشكيل قوائها على سد الشاغر ( حشو ) كما يعبر عنه ولم تلتفت بشكل دقيق الى التجارب السابقة .. نعم هناك بعض التطور في مفهوم تشكيل القوائم لكن ليس بالمستوى المطلوب وهذا ما نلحظه في إعداد المرشحين الكلي اذ بعدما كان عدد المرشحين في انتخابات 2014 هو 9041 مرشحا اصبح الآن في انتخابات 2018 عدد المرشحين الكلي 7147 مرشحا ومع ذلك استمرت اغلب القوائم في مفهوم سد الفراغ واكمال ضعف عدد المطلوب من المرشحين متجاهلة بذلك ان الزيادة قد تضر في بعض الأحيان في القائمة نفسها وكان هاجس اغلب القوائم سد الفراغ واكمال العدد بغض النظر عن اي نتيجة سلبية معتقدة بذلك ان إكمال العدد قد يضيف أصوات لها ..

وهنا سوف اذكر بعض الإحصائيات المهمة في الانتخابات السابقة لاصوات عدد من المرشحين وما حصلوا عليه .. وفيها جنى عدد كبير من المرشحين على اصوات متواضعة قد تصدم البعض .. وسوف اختار بغداد نموذجاً لذلك كونها اكبر دائرة انتخابية في العراق وفيها 69 مقعدا عدا المكونات ...

عدد المرشحين في بغداد عام 2014 كان 3312 مرشح ل 43 قائمة انتخابية اولاً : حصل 304 مرشح على اقل من 10 اصوات في 31 قائمة انتخابية اي نسبة 9% من مرشحي بغداد ثانيا : حصل 744 مرشح على اصوات من 11 الى 50 صوت فقط ل 43 قائمة انتخابية اي بنسبة 22.5% من مرشحي بغداد ثالثاً: حصل 579 مرشح على اصوات من 51 الى 100 صوت فقط ل43 قائمة انتخابية اي بنسبة 17.5% من مرشحي بغداد رابعا: حصل 547 مرشح على اصوات من101 الى 200 صوت فقط ل41 قائمة انتخابية في بغداد اي بنسبة 16.5% خامساً : حصل 283 مرشح على اصوات من201 الى 300 صوت فقط ل 33 قائمة اي بنسبة 8% من مرشحي بغداد سادساً : حصل 284 مرشح على اصوات من301 الى 500 صوت فقط ل 41 قائمة اي بنسبة 8% من مرشحي بغداد سابعاً: حصل 262 مرشح على اصوات من501 الى 1000 صوت فقط ل 35 اي بنسبة % 7.9 ثامنا: حصل 109 مرشح على اصوات من1001 الى 1500 ل 22 قائمة انتخابية في بغداد اي بنسبة % 3 وعليه ان مجموع المرشحين اعلاه هو 3110 من اصل 3311 اي بنسبة 94 % من عدد المرشحين الكلي .

وَمِمَّا تقدم اعلاه هناك عدة استنتاجات مهمة يجب الوقوف عندها وهي كما مبين في أدناه 1. لم يحصل 3001 مرشح من اصل 3311 اي بنسبة 91% من مجموع المرشحين على اكثر من الف صوت فكل هذا العدد الكبير كانت عدد أصواته دون الف من ( 1 الى 1000) وهذا يدل على تخبط من جميع القوائم باختيار مرشحيها 2. خيارات اغلب القوائم كانت غير موفقة باختيار هكذا مرشحين الذين لم يحصلوا على الف صوت فقط ؟ من اصل 4900000 اربعة ملاين وتسعمائة الف ناخب يحق لهم التصويت كونهم لم يقنعوا الناخبين بالتصويت لهم كمرشحين يمثلونهم في مجلس النواب 3. كل ما كان عدد المصوتين فوق 1000 نلاحظ يقل عدد المرشحين تدريجيا حتى وصل 109 مرشح ما بين 1000 الى 1500 صوت وهذا يثبت حقيقة يجب الوقوف عندها وهي ان خيارات القوائم كانت دون تفحص والتاكد من مرشيحها وإمكانية إيصال مشروعها الانتخابي الى الناخبين حتى يصوتوا لهم 4. اغلب الذي فازوا في بغداد في الانتخابات السابقة فازوا بفضل نوع القائمة التي شارك فيها المرشح ، والجميع اعتمد على القائمة لإيصاله لمجلس النواب ولم يضف الى القائمة اصوات الا عدد قليل يعد على أصابع اليد .. وهذا بفضل نظام التمثيل النسبي الذي يعطي للقائمة عدد مقاعد بنسبة ما حصلت عليه من اصوت .

وحسب قرائتي لجميع القوائم الانتخابية دون استثناء اجد بانها وقعت في نفس مشكلة 2014 (( الحشو )) وقد تكون هناك تغيرات طفيفة جداً لكن نتائج المرشحين ستكون هي ذاتها في عام 2014 والجميع سيركب في حافلة القائمة التي توصله الى بناية البرلمان العراقي في الخضراء ..

وهنا لابد ان انوه الى أمرين مهمين أولهما هو ان هذا الامر ينطبق على باقي المحافظات ايضا وبنسب متفاوتة وثانيهما ان هدف كتابة هذه الدراسة هو ليس الانتقاص من قائمة معينة او اي مرشح فالجميع محل احترام واعتبار لكن هذه دارسة مهنية تتكلم بلغة ارقام وأحببت ان اوصلها الى المهتمين في الشأن الانتخابي.

NRT