العراق وحرب المياه التركية والايرانية

رزاق الملا

ان دجلة والفرات هما الرافدان الخالدان لعراقنا الحبيب ومصدر خيره وسبب تكوين سهوله الخصبة الممتدة بين النهرين والتي استطونها اجدادنا حيث صنعوا اولى الحضارات في العالم . ويعتبر هذان النهران من اهم الانهار الجارية في العراق حيث يلتقيان داخل الاراضي العراقية ليكونا شط العرب الذي يصب في الخليج العربي. يقول الخبراء في شوؤن الري ان وادي دجلة والفرات هو الوحيد في الشرق الاوسط الذي يوجد فيه فائض كبيرمن المياه لكنه شهد مشاكل فعلية ومحتملة من الناحية الجغرافية السياسية نتيجة التطورات الراهنة بعد عملية احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الامريكية عام 2003 . اختصت تركيا بالمنبع والمجرى الاعلى لدجلة والفرات واختصت سوريا بالمجرى الاوسط في الفرات واختصت ايران بروافد دجلة داخل الاراضي العراقية ونرى الان ماذا جرى لمياه العراق بعد الاحتلال حيث اثارني الى ابعد حد خبر قراته عام 2010 ورد فيه ان احد المسوؤلين في حكومة محافظة البصرة يدعو الى اقامة دعوة قضائية دولية ضد ايران على خلفية حربها المائية التي تشنها ضد محافظة البصرة وعندها ادركت حجم الخطر الدي يهددنا نحن اهل العراق من حرب المياه المقبلة التي تتهئ لشنها على بلدنا الجارتان ايران وتركيا فعمدت الى جمع بعض المعلومات من مصادر مختلفة عن الموضوع فهذه الجارة تركيا تقوم بانشاء السدود و النواظم والحواجز المائية بغية التقليل من كمية المياه التي تصلنا عبر دجلة والفرات فقامت بانشاء سد عملاق يسمى سد- اليسو- على نهر دجلة وعلى الرغم من ضخامته فان التهديد الدي يشكله على حياة العراق اكبر بكثير من حجمه. اما الجارة ايران فسبقت تركيا في حرب المياه على العراق بزمن طويل والحقت وتلحق الان اضرار بالغة بالكيان الحياتي والايحيائي والبيئي للعراق وفاقت شراستها وضراوتها ما الحقه بنا كعراقيين التعطيش التركي . ان ما تقوم به الدولتان الجارتان- ايران وتركيا - هي حرب شرسة لاتقل عن الحروب والمناوشات العسكرية التي تشنها على شمال العراق يوميا من قصف بالمدفعية واحتلال بئر الفكه النفطي وكل هذا يحدث بعد الاحتلال واما بخصوص الدعوة القضائية التي يريد رفعها هذا المواطن العراقي الشريف من محافظة البصرة الى السلطات القانوية والدولية ضد ايران يمكن ان يرفعها العراق كله وكان الاجدر بالحكومة العراقية الحالية هي التي تقوم برفع مثل تلك الدعوة عبر قنوات الاتصال الدولية والدبلوماسية الا انها لا تفعل ذلك لاسباب سياسية معروفة للجميع مع الجارة ايران . ان ابناء العراق الوطنيين في شتى منظمات المجتمع الدولي والمحلي يمكنهم ان يفعلوا ذلك من اجل ايقاف الدعوات الايرانية الحالية لترسيم الحدود بين البلدين في شط العرب وهناك بوادر تلوح في الافق تشير الى ان ايران تريد ان تبسط نفوذها على هذا الشط العربي بصورة مطلقة ونحن بدورنا كمواطنيين عراقيين سنبقى متفرجين على ما يجري من سلب حقوقنا من قبل الغير الى ان تشكل لنا حكومة عراقية وطنية تمتل الضمير الوطني والصلاحيات القانونية لفعل ذلك. من جانب اخر سبق وان اكد احد موظفي دائرة الموارد المائية في محافظة البصرة الى ان مياه البزل المالحة تنحدر من المزارع الايرانية باتجاه مناطق حدودية عراقية مبينا ان هذه المياه المالحة تهدد سلامة الاراضي الزراعية العراقية وتنذر بحدوث كارثة بيئية وبعد ذلك ذكراحدالمواطنين من ناحية السيبة الواقعة على شط العرب وقال ان ظاهرة تفاقم ملوحة المياه وتلوثها في الفضلات الصناعية التي يخلفها مجمع مصافي عبادان الايراني سلوك خطير ادى الى القضاء على الثروة الحيوانية وانهيار الواقع الزراعي بسبب غلق نهر الكارون الذي ينبع من الاراضي الايرانية ويصب في شط العرب بالاضافة الى قيام ايران بانشاء مشاريع للتخلص من مياه البزل المالحة ورميها في شط العرب وهذه المبازل انشئت حديثا اما المخلفات الصناعية فانها تحنوي على -غاز الامونيا- ومصدرها مجمع مصافي عبادان هذا وان تحويل مجرى نهر الكارون ادى الى انخفاض نسبة المياه في النهر وصعود مياه الخليج المالحة اليه مما ادى الى موت العديد من بساتين النخيل واصابتها بامراض متنوعة كذللك قتل وتقليص مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية على ضفة شط العرب فضلا عن انقراض سلالات نادرة من الاسماك والاحياء المائية التي كانت تعيش على المياه العذبة وهو ما ادى بالنتيجة الى هجرة جماعية المواطنين من القرى والبساتين التي كانت اشبه بجنات الفردوس على ضفاف شط العرب في الماضي القريب ومن جراء ذالك بات حصول المواطنين من سكنة قضاء الفاو على المياه العذبة مصيبة وليس مشكلة والادهى من ذالك ان ايران تساوم اهل القضاء على تزويدهم بالمياه العذبة عبر انابيب من مشروع شبيه بمشروعهم المعروض بتزويد الكويت وبقية دول الخليج العربي بها وهو المشروع الذي يتنافس عليه الاتراك والايرانيون على حساب المواطنيين العراقيين . وتدور الامور هده المرة الى جهتي الشرق والشمال لتقطع الجارة ايران مياه نهر الوند في قضاء خانقين وتسبب الموت للكثير من البساتين والاراضي الزراعية في القضاء وتقطع مياه نهر سيروان في محافظة السليمانية الذي ادى بدوره الى تلف الكثير من الاراضي الزراعية.

 

وفي الختام لا احد ينكر ان واحد من اهم الاسباب الرئيسة لاندلاع الحرب العراقية الايرانية هي مشكلة مياه شط العرب وحقوق الملاحة فيه ولكن جذور الحرب المائية الايرانية على العراق ابعد من ذالك عمرا فهذا شطرمن التقرير المنشور من قبل مركز االدراسات الاستراتيجية العربية الذي ورد فيه :

– منحت المعاهدات التي ورثت عن الدولة العثمانية للعراق السيادة على شط العرب الذي كان يسمى في حينها شط الترك-