كيف يلتقي الاقليم مع بغداد؟

علي محمد اليوسف

 

منذ اجراء استفتاء اقليم كردستان العراق ك1 2017، اخذت العلاقات بين الاقليم والمركز في التدهور السريع، والتوّتر المتنامي المتصاعد، وفي هذه المقالة السريعة لا نبحث تعميق الخلافات بين الجانبين بقدر اهتمامنا محاولة ايقاف الانحدار المتوالي نحو التأزيم اكثر والتقاطع المزمن بينهما بما يلحق بهما اضرار اضافية لايحتملها العراق ولا الاقليم.

اشتّد التصعيد في التوّتر والتأزيم وبلغ ذروته بعد اقرار الموازنة العامة، بالاغلبية البرلمانية وسط احتجاج ومقاطعة ومعارضة الكرد، وتم تخفيض حصة الكرد فيها من 17% الى 12، 7 مع تثبيت غالبية المطالب الكردية باستثناء النسبة في الموازنة. وأخذت بعض الجهات النيابية الكردية في المزايدة على وجوب عدم مصادقة رئيس الجمهورية فؤاد معصوم علي الموازنة، واقامة دعوى قضائية للطعن بها، واخيرا التلويح بمقاطعة العملية السياسية والخروج منها كاملا ووجوب تسريع الانفصال والاستقلال.وحسنا فعل النواب الكرد في حضور جلسات المجلس بقرار قيادي كردي غير مستقر. ولا نعرف ما سيسفر عن دعوة حزب مسعود برزاني الى اجتماع موسع للمسؤولين الكرد في اربيل، من ممثلي الاقليم في الحكومة الاتحادية والبرلمان العراقي بضمنهم رئيس الجمهورية الكردي، في كل الاحوال سيكون قرارخروج الكرد من العملية السياسية اسوأ قرار سياسي بنتائجه الكارثية على الاقليم من قرار اجراء الاستفتاء.

نحن لسنا بصدد تفنيد او امكانية او عدم امكانية تحقيق هذه التوعدات والتهديدات الكردية، وهي قطعا لا تمثل رأيا كرديا مجمعا عليه، حتى من العائلة البرزانية بشخص رئيس وزراء الاقليم نيجرفان برزاني في محاولة استباقية منه لتطويق ردود الافعال المتشنّجة الصادرة عن بعض النواب الكرد بتصريح نسب له قائلا:اننا لسنا في غنى عن عاصمتنا بغداد.وهناك قادة كرد كانوا منذ البداية ضد التصعيد وضرورة حل الخلافات بالحوار الجاد والصادق مع بغداد، لعل في مقدمتهم القيادي برهم صالح ومحمود عثمان وسروة عبد الواحد وغيرهم من قادة كتل واحزاب كردية في السليمانية حصرا وكذلك نواب كرد في مجلس النواب العراقي.

ان الكرد اكتشفوا بعد فشل الاستفتاء، حقيقة تغافلوا عنها في حمّى الانتشاء، بضرورة اجراء الاستفتاء، والمجاهرة بالانفصال والاستقلال، في عرس استفتائي رفعت فيه الاعلام الاسرائيلية الى جانب علم الاقليم، وديس العلم العراقي بالاقدام من قبل بعض الافراد المهووسين بشعارات اقامة الدولة القومية للاكراد. انهم فقدوا دورهم المؤثروالمبادءة على بغداد.

لم يكن في وارد تفكير القيادة الكردية، ان الاستفتاء سيواجه بردود افعال دولية رافضة لتوقيت اجرائه باكثر صرامة من الحكومة العراقية، وليس في رفض حقّهم القومي فيه، (وهي قناعة راسخة في التفكير السياسي الكردي)، اكثر من ردود افعال الحكومة الاتحادية ببغداد التي كانت تنتظر ردود الافعال الدولية والاقليمية الرافضة بشدّة اجراء توقيت الاستفتاء، لتقوم بدورها في اتخاذ الخطوات التي بدت عقابية تجاه الاقليم بحسب تبريرات السلطة الكردية ، التي كانت البادئة في الخطأ ليس على مستوى اجراء الاستفتاء بل في سلسلة مواقف كردية اتخذتها لم تكن تقيم ادنى اعتبار لحكومة بغداد فيها، كالتصرف بالنفط وبيعه وتهريبه، واحتلال كركوك والسيطرة على المناطق المتنازعة عليها وغيرها كثير من التصرفات التي كان الاقليم بها دولة مستقلة عن بغداد قبل ان يعود اقليما بعد الاستفتاء.

ان الخطأ ليس في مبدأ الاستفتاء وانما في الاصرار على اجرائه في توقيت لم تتقبله الدول الاقليمية والمجتمع الدولي(هذا خارج حسابات الموقف الامريكي المزدوج، وموقف اسرائيل المتحمّس المساند بلا تحفظ)، في وقت كانت الحكومة العراقية تخوض معارك شرسة ومصيرية في تحرير اراضيها من سيطرة داعش، فاقدمت حكومة الاقليم على احتلال كركوك ورفع علم الاقليم على مؤسساتها في خطوة استفزازية لبغداد غير مسبوقة، ان خطأ احتلال كركوك من قبل الكرد كان تحت هاجس ضرورة تأمين الموارد المالية للاقليم من نفط كركوك في حال اتمام الانفصال عن بغداد وانقطاع التمويل المالي عن الاقليم، والعمل بردود افعال عرقية لا مبررلها في ضرورة تكريد كركوك ردّا على ماجرى لها من تعريب سابق من قبل صدام حسين، اي معالجة الخطأ بخطأ مماثل كلاهما انتهى بالفشل.

من سوء تقديروعدم قراءة الامور بصورة صحيحة هو اعتبار اجراء الاستفتاء كان مفجّر المشكلة المعقدة الحالية بين المركز والاقليم، وان الاستفتاء هو سبب وام كل المشاكل، لكن حقيقة الامر ان الاستفتاء خطأ من جملة اخطاء عديدة ارتكبها الكرد، ويتميّزالاستفتاء عنها كونه القشّة الي قصمت ظهر البعير ولا اكثر من ذلك.

أن حقيقة الخلاف والجزء الغاطس من جبل الجليد، هو عدم اقرار واعتراف الكرد حقيقة انهم كانوا القوّة الوحيدة المتنفذّة في حكم العراق كاملا منذ 2003، ليس برمز شغل منصب رئاسة الجمهورية من قبل الاكراد 14 عاما ، وتواجد مايقرب من ستين نائبا كرديا في البرلمان وغيرها بالمئات من الدراجات الوظيفية الخاصة سفراء ومدراء عامين كرد وهكذا، بل من حقيقة ان ما كان يمتلكه الاقليم من نفوذ في بغداد يجعل من اجراء الاستفتاء لعبة جرت بعقلية قومية وعواطف ساذجة اعتقادا منها انها تثبّت حقا تاريخيا للكرد لم يكن أحدا في وارد حساباته انكاره عليهم ، ولم يكن الاقليم بحاجة استعراض عضلاته الاستفتائية في مرحلة كان فيها يمتلك كل الخيارات مع الحكومة، ليفقد بعد فشل الاستفتاء من تحقيق اهميته واهدافه في حياة الشعب الكردي، كل رصيده في الانفراد بحكم العراق ومن موقع املاء شروطه على بغداد بعد ممارسته لعرس ايام الاستفتاء التي انتهت بمحنة لا يعرف الاقليم كيفية الخلاص منها وبما سببته للاقليم من اشكاليات لم تكن في الحسبان.

على كل حال نحن وعلى قدر استطاعتنا، لا نحاول تحميل الاخطاء لطرف فيما حصل في وقت يفرض علينا البحث عن مشتركات تجمع ولا تفرّق، وانه بات من المهم جدا ترك ماحصل بالخلف، لايجاد حلول دائمية ونهائية لكل الامور والمشاكل، بروح وطنية عراقية صادقة ومصير مشترك، ووجوب مغادرة الفهم القاصر في تعامل الجانبين على اساس غالب ومغلوب في الحصول على تحقيق المكاسب من الطرف الآخر، وليس لبغداد ما تفاخر به نصرا على الاكراد وهم جزءا من مكوّنات شعب العراق الاساسية عبر التاريخ، ولا الاقليم بحاجة الى التفتيش عن نقاط ضعف يستقوي بها على بغداد، والاكراد اكبر المكوّنات العراقية بعد العرب.

قبل ادراج النقاط التي أجدها وسط حواري تفاهمي نحو حل المشاكل بين الطرفين، اود الاشارة الى نقطة جوهرية مهمة، ان هذه المقالة تفتقر الى المعلومات الموثّقة والميدانية لمشاكل الخلاف بين بغداد واربيل غير المتداولة والمعروفة اعلاميا، وان ما اطرحه يشكل نقاطا كفيلة باعتمادها مع غيرها كوسائط اعادة اللحمة الطبيعية بين الطرفين، وتبقى خفايا الامورالتي اجهلها حلها ومعالجتها ، ليس من مهام هذه المقالة، ومن هذا المنطلق ادخل بالاجابة عن ماهو العمل من اجل ردم هوة التباعد والتجافي والقطيعة بين بغداد واربيل بما أجده يحفظ للطرفين حلولا عادلة ترضيهما وهي اولا واخيرا مقترحات ووجهة نظر:

1.على الجانبين التفكير بصدق واخلاص ضرورة اعادة الثقة المفقودة والمتبادلة بين الطرفين، وعندما نقول اعادة الثقة، فلا نعني به اعادة الثقة عبر توكيل وسائل الاعلام لتقوم بالمهمة بالنيابة عن الطرفين، ولا التفكير بعقلية جني المكاسب كلا على حساب الآخر، ولا في اعتماد وساطات دولية لردم هوّة الخلافات، انما استعادة الثقة المتبادلة لا تتم الا بجلوس الطرفين على مائدة المفاوضات، ووضع جميع الخلافات على الطاولة بشجاعة ومسؤولية، ومن منطلق ما يكون موضع نقاش لا يخرج ولا يؤجل حلّه الا باتفاق الطرفين، وعدم اضاعة الوقت في المناقشات الماراثونية، وان الانتهاء من حل قضية يعني ادراج التي تليها وهكذا.كما ان استعادة الثقة المتبادلة تتم من خلال تغليب الحس الوطني في الالتزام بتنفيذ الاتفاقات على ارض الواقع، وان العراق لأهله ومكوناته جميعا، وان لا يفكر الاقليم انه يتوجب عليه ان ياخذ ولا يعطي، ولا الحكومة الاتحادية، تريد التفريط بحقوق الشعب الكردي كمكون عراقي اصيل ودائم.ان أعقد الامور التي يراها الاقليم من حقه، خاضعة للنقاش والوصول لحلول بشأنها.المهم في هذه المرحلة بناء اواصر ثقة متبادلة وتلطيف الاجواء، وازالة أية خلافات تجعل من علاقة الاقليم بالمركز علاقة شحن وتقاطعات على كل صغيرة وكبيرة وعلى طول الخط. ومن غير بناء اواصر وجسور ثقة متبادلة قوّية راسخة وثابتة معناه ان كل الحوارات لا تقود الى نتائج مرضية.ومن المهم للاقليم عدم التعامل مع تكتلات غير حكومية تعمل بالنيابة على تبديد المكتسبات التي يحققها الاقليم في حواراته مع الحكومة، فعلاقة الاقليم بالحكومة الاتحادية يجب ان تكون مميزة لبناء اواصر الثقة مع الجميع من اجل وطن الجميع لا وطن المكوّنات المتناحرة على تحقيق المكتسبات على حساب الاخرين.

2.اعتماد لغة الحوار الصادق والصريح البناء والمكاشفة الحقيقية، في طرح القضايا والامور الاشكالية على بساط التحاور المثمر، في وجوب التوّصل الى حلول دائمية ونهائية، وتحييد دور الاعلام المغرض في عرقلة او تفريغ المكتسبات المتحققة من مضمونها الوطني، ودور الاجندات الخارجية، والقوى المعادية للعملية السياسية الديمقراطية التخريبية . واهم امور نجاح الحوار هو عدم التفكير بمنطق الربح والخسارة، بل من منطلق تحقيق الطرفين لمصالح الشعب العراقي والكردي منه في قلب مكوناته، ومسألة تقديم تنازلات متكافئة ومتبادلة من الطرفين، كفيل ان تكون جميع الحوارات ناجحة ومثمرة.وانه لا تأجيل للمسائل الخلافية في ترحيلها.

3. لا يمكن حل الخلافات والمشاكل بالاجتماعات السياسية فقط، وانما بتشكيل لجان تخصصية في حل كل مشكلة على حدة وترابط اكثر من مشكلة بحل واحد او حلول متعددة، واعتقد هو ما يجري الآن في عمل اللجان.انما المهم الزام هذه اللجان من الانتهاء بعملها ضمن سقف زمني محدد في انجاز مهامها الموكلة لها ووضع توصياتها تحت التنفيذ والمتابعة المستمرة.وأهم شيء في نجاح عمل اللجان هو ان تكون تخصصية تبحث عن حلول لمشاكل تهم الناس امامها وليس الدخول في حوارات سياسية عقيمة تنتهي بانتهاء انعقادها امام وسائل الاعلام والفضائيات.

4.ضرورة الاسراع بانهاء معاناة الشعب الكردي بشأن الرواتب ومستحقات الفلاحين، ورواتب البيشمركة والموظفين وغيرها من مطاليب مشروعة نص على وجوب تنفيذها قانون الموازنة 2018، واعتبار جميع العراقيل في تلكؤ تنفيذ هذه الاستحقاقات هي موضع نقاش مستمر يحسم الامور في اسرع وقت لرفع المعاناة عن شعب الاقليم.بما من شأنه توفير افضل المناخات التفاوضية وتبادل الثقة بين الجانبين.وما تقوم به لجان الحكومة من مراجعات تدقيقية وفساد في هذا الجانب في الاقليم يجب ان لا يزعج الكرد.كذلك عدم تنفيذهم ما تجده الحكومة جزءا من سيادتها التي غالبا ما يتمرد الاقليم عليها من فهمه انه لا وصاية للحكومة على الاقليم كما كان يمارس الكرد قبل فشل الاستفتاء امر انتهت صلاحية العمل به.ضرورة تفريق الكرد بين ان يعتبروا انفسهم دولة داخل العراق، وبين وضعهم كاقليم يتبع العراق.

5.حل مشكلة استقرار كركوك والمناطق التي هي لازالت مثار خلافات وتجديد الازمات بين بغداد والاقليم، والبحث عن صيغ توافقية دائمية ضامنة لحقوق مكونات كركوك بالعدل والمساواة، ويجب ان تعود المدينة واطرافها مدينة تعايش وامن واستقرار كما كانت عبر التاريخ، ومن الخطأ التصور ان تكون كركوك كردية على حساب المكونات الاخرى ولا تركمانية وعربية في استبعاد الكرد، المهم هذه ليست امنيات انشائية نطرحها لكنها امور تاريخية متجذّرة لا يمكن العبور من فوقها، وضرورة ايجاد الصيغ الجديدة التي تجعل من التعايش السلمي والتآخي في المدينة بشكل مرضي ودائمي للجميع هو هدف تاريخي نبيل تسعى الحكومة والاقليم توفيره لابناء كركوك.

6.تسوية الخلافات ووضع الحلول النهائية والباتة والمستقرة، لمشكلة النفط وتصديره وعائداته من الاقليم، بما يضع حلولا منصفة ومتوازنة ومعقولة ترضي الاقليم وبغداد، وتنهي جميع الممارسات غير المنظبطة ولا القانونية والدستورية التي كان يمارسها الاقليم بحجة عدم وجود قانون للنفط والغاز ينظّم هذه العلاقة بين المركز والاقليم (قضايا التهريب والفساد في مبيعات النفط معروفة لابناء الاقليم قبل غيرهم)، وعدم وجود قانون للنفط والغاز شأنه شأن خمسين مادة في الدستور لم تنظّم بقانون ، فهل معنى ذلك ان تتصرف كل شريحة تعنيها مادة من هذه المواد على مزاجها ومصالحها بحجة عدم انتظامها بقانون؟ان من بديهيات الامور ان حصة الاقليم في الموازنة وضعت على مبدأ ان يكون تصدير النفط ومبيعاته وعوائده تعود لميزانية الحكومة الاتحادية وهذا يلزمها بدفع حصة الاقليم في الموازنة، نفس الشيء يحكم مسألة الضرائب ورسوم الكمارك والمنافذ الحدودية والمطارات كلها يجب تنظيم الاشراف عليها وتحديد توزيع عائداتها على اسس عادلة لا تلحق بالاقليم ضررا ولا ينفرد الاقليم بالتصرف بعيدا عن بغداد بها.كما انه من المهم خطورة ذهاب المركز والاقليم ان النفط والغاز في كركوك هي غنيمة لهما يتوازعاها بينهما في معزل عن تلبية ومتطلبات كل مكونات كركوك الاخرى من غير الكرد كالتركمان والعرب والمسيحيين، فهؤلاء مكونات اصيلة بالمحافظة ليس من حق احد منعهم من التمتع بخيرات مدينتهم ومناطقهم.

7.من ثوابت ترصين علاقة الاقليم بالمركز هو تقاسم القناعة المشتركة انه في المرحلة المنظورة وفي ظروف العراق الحالية، وظروف المنطقة الواقفة على حافة برميل بارود من الازمات والمشاكل التي بامكانية انفجار واحدة منها قلب المنطقة راسا على عقب ، وفسح المجال امام تدخلات وصراعات اجنبية، تكون معها تجزئة العراق واقعا وبداية ربما اولية في مسلسل التقسيم الذي سيطال المنطقة برمتها، كل هذا وغيره يوجب ابعاد تفكير الكرد بالانفصال واقامة دولة في المدى المنظور على الاقل، وهذه ليست مصادرة لحق الكرد في رغبتهم القومية الانفصال عن العراق اذا ما توفرت الاسباب والظروف الاقليمية التي تجعل فعلا طموح الاقليم باقامة دولة تنقلهم الى مرحلة متقدمة افضل في حال انفصالهم عن العراق، ولا يخلق لهم مشاكل مع دول الجوار تضيع عليهم جميع المكتسبات التي حققوها عبر قرن من المعاناة.

ربما لانثير احراجا للجانب الكردي تذكيرهم بحقيقة يتعاملون معها ان رغبة تقسيم العراق، بدءا بانفصال الاكراد هو ليس رغبة القيادة الكردية التي اجرت الاستفتاء فقط، بل هي ارادة ورغبة استراتيجية امريكية- اسرائيلية - خليجية، وبدعم واسناد وتمويل دول خليجية وهذه حقيقة تتعامل معها بحذر وقلق الحكومة العراقية وربما دول الجوار اكثر من اللاعبين بالنار من بعض القادة الكرد.

8.تنسيق جهود القوات العسكرية العراقية وتكاملها مع قوات البيشمركة لانجاز مهمة القضاء على بقايا داعش، وعلى كافة الصعد، فعاليات قتالية مشتركة، وتبادل معلومات امنية واستخبارية، وقضايا تدريب وتواجد قطعات عسكرية مؤقت في مناطق الاقليم، وتامين امور لوجستية وغيرها من متعلقات عسكرية، ومرحلة مابعد داعش في العمليات المشتركة بين قطعات الجيش العراقي والشرطة الاتحادية والبيشمركة والحشد الشعبي في تأمين كافة المستلزمات بوجوب رحيل القوات الامريكية والتركية والاجنبية الاخرى عن الاراضي العراقية كافة، ان لم يكن عبر اتفاقيات سلمية فبالسلاح والعمليلت القتالية المشتركة.اكبر خطأ يرتكبه الكرد تصور حمايتهم مرهونة بوجود قواعد عسكرية للاميركان في مناطقهم وعلى الحدود مع ايران، متناسين كم يسبب لهم هذا التوّجه من عداء مستحكم مع دول جوار العراق(ايران وتركيا) اللذين يستفزّهما الوجود الامريكي بشكل لا تسامح معه أبدا.من هنا تأتي اهمية حل مشاكل الاقليم مع المركز على وفق تصور استراتيجي ثابت وليس تكتيكي مرهون بتنفيذ اجندة امريكية او تركية او غيرهما، وانما بما يحقق مصالح العراق والاقليم على السواء على المدى البعيد.يعرف اكراد العراق جيدا لماذا استماتة امريكا عزل المنطقة الكردية عن سيطرة الحكومة السورية، وما يسببه من قلق لم تسكت عنه تركيا. انه مشروع تقسيمي امريكي - اسرائيلي متكامل في المنطقة ادوات تنفيذه المتاحة حاليا هم الاكراد في العراق وسوريا وتركيا وايران لرسم خارطة تمزيق جديدة في الشرق الاوسط، وهناك تسريبات اعلامية ان خمسا من الدول التي تسمى عظمى تعقد اجتماعات دورية تشاورية لهذا الغرض.

9.يجب على الجانب الكردي الأخذ بنظر الاعتبارجيدا ما ستسفر عنه الانتخابات النيابية القادمة 2018 من تغييرات على مستوى التشكيل الحكومي، في بروز قوى جديدة فاعلة بالمشهد السيساسي القادم شيء مؤكد على مستوى العراق، فهي قوى لها رصيد شعبي كبير انها اعطت تضحيات كبيرة وكان لها دورا كبيرا في دحر داعش والانتصار عليه عسكريا من جهة، ولها تصورات سياسية نافذة في تصميمها على انهاء المحاصصة من العملية السياسية وتشكيل حكومة اغلبية سياسية في بغداد، ومحاربة الفساد وطرد القوات العسكرية الاجنبية من العراق من جهة اخرى، وهذا يحتّم على الكرد المشاركة بالعملية السياسية كمكوّن واحزاب كردية لا تقاطع التوجه الجديد في نبذ المحاصصة في الحكم وتقاسم السلطة، والا سيكون البديل عنها قوى كردية جديدة ايضا لها رصيد جماهيري في كردستان من الممكن ان تأخذ زمام المبادرة من القيادات التقليدية الكردية التي ستتحمّل كل الاخفاقات في الوضع الكردستاني، وتقوم هذه القوى من ازاحتها على الاقل في التمثيل الحكومي القادم في بغداد، او وهذا مالانتمناه نشوب قتال داخلي في مناطق الاقليم.

صفحة المثقف