رسائل مضللة مقصودة !

عارف معروف

انطوى الجهد الإعلامي الذي مهّد ورافق غزو العراق على " رسائل " عديدة لم تخاطب وعي المواطن العراقي مستهدفة تحييده وبلبلته فحسب بل وكانت ، في اغلبها ، تستهدف لا وعيه بصورة أساسية هادفة الى سحقه نفسيا وانسانيا اكثر مما كان قد تم استعباده وتحطيمه من قبل . وغني عن البيان ان كل هذه الرسائل كانت تتأسس على الكذب والتضليل حتى حدود اللامنطق واللامعقول وكان لعزلة المواطن العراقي وأسره الطويل ضمن ظروف لا إنسانية انهكت قواه وحطمت معنوياته الأثر البعيد في جعله فريسة سهلة لهذه الرسائل والاشارات مهما بدت غريبة وبعيدة عن المنطق... وكان من ضمن هذه الرسائل قصة الحصة التموينية الجديدة للمواطن العراقي والتي راج ، ليس دون توجيه وعناية خاصة بالطبع ، ان الحلف الأمريكي الغازي سيجعلها بديلا عن الحصة التموينية الفقيرة للنظام والتي تربى عليها جيل من العراقيين ...
تداول العراقيون المتعبون والمطحونون بين رحى سنوات الحصار الأليمة ، البشارة الغربية بل الامريكية القادمة بحصة تموينية معلبة تحتوي ما لا يقل عن 120 -150 فقرة من المواد الغذائية وبضمنها انواع اللحوم وأنواع الاجبان وصولا الى الفاكهة والعسل بل وحتى المشروبات الروحية التي ستشتمل على حصة من الويسكي لكل مواطن العراقي اما في حالة رفضه لها فسيستبدلها بما يعادل قيمتها نقدا !
باختصار كان العراق سيتحول الى جنة قطوفها دانية وانهارها عسل ولبن وخمر عبر الأمريكي القادم وحصته التموينية التي ستجعل العراقي ينام على قفاه ولا يفكر بعمل او سعي طالما ان لديه النفط ويترك حبل ادارته والعناية به للآخرين ..
وطبعا رأى العراقيون بأم واب وجد اعينهم اية حصة تموينية مترفة جاءتهم بعد ذلك !
لم يقال للعراقيين انهم سيعملون في ظرف انساني افضل ينطوي على المساواة والتكافؤ وسيتمتعون بثمار عملهم الذي يجب ان يكون اكثر حرية وغنى وتنظيما بل كل ما قيل لهم وعبر مختلف الرسائل انهم سيبقون عالة على بلادهم وثروتهم واجيالهم اللاحقة والتغيير سيكون فقط بنقلهم من السخرة وحصة النظام القليلة الى بطالة تامة وحصة لا يتمتع بها سوى سكان الجنة !
ان العراقيين شعب فتيّ يشكل الشباب اكثر من نصف عدد سكانه ولذلك فان للمادة الإعلامية وللرسائل الموجهة والمدروسة ، سلبية كانت ام إيجابية ، اثر تكويني بالغ في نفوسهم وتحديد رؤاهم وسلوكهم ، خصوصا مع اتساع وعمق تأثير وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي الراهن قياسا بالأثر الذي بات محدودا ومشوشا للعائلة والمدرسة وغير ذلك من المؤسسات التي تردى تاثيرها ، ولذلك فان اية رسالة وطنية مخلصة يجب ان تتأسس على الصدق أولا وعلى تبصير المواطن العراقي بالحقائق ثانيا وعلى تربيته بروح العمل والمسؤولية وفق توازن الحقوق والواجبات ....
ان المعلومات الخطأ ، والدعوات الخطأ ، والمطالب الخطأ ، والاحتجاجات او التظاهرات الخطأ ، كلها ، تفعل فعلها السلبي الوبيل في استنزاف العراقي وايصاله الى قناعة تامة بأن الأمور " خربانة " ولا يرجى لها علاج او شفاء مهما عمل واراد، وان لا مغّير للحال الاّ قوة خارجية هائلة القدرة ، سواء كانت كونية( رب العالمين ، سبحانه ) او دولية ( أمريكا وليس غيرها ) وهذا ما يجعل العراقيين ، وكتلتهم الشابة على وجه الخصوص ، اكثر خدرا واستسلاما وتسليما !
هذه واحدة من الرسائل السلبية الموجهة للمواطن العراقي والتي تتداولها بكثافة وإصرار مواقع التواصل الاجتماعي دون ان ينتبه احدٌ الى التضليل المقصود الذي تتأسس عليه ، سأجعلها مثالا عن ضرورة ان يراجع البعض مثل هذه الرسائل بامعان وروّية قبل ترويجها والحماسة لها !
( من سيتسائل عن الخطأ المقصود ، سنوافيه به لاحقا ، لكن المطلوب ، أولا ، هو ان يفحص ويجهد ذهنه ).

رابط فيديو مع المقالة

https://www.facebook.com/Anmarabed93/videos/1992262177690762/