العبادي يعترض على تحويل "الغزو" الأميركي إلى "احتلال رسمي" وليس على الاحتلال نفسه .. وماذا عن إسرائيل؟

علاء اللامي

العبادي يعترض على تحويل "الغزو" الأميركي إلى "احتلال رسمي" وليس على الغزو أو الاحتلال نفسه، ويعتبر اعتراف العراق بـ "إسرائيل" وإقامة علاقات دبلوماسية معها أمراً صعباً، والسبب...؟ كلام من الوزن الثقيل أدلى به حيدر العبادي لجريدة تايم الأميركية ومنه قوله: إن خطأ أميركا الفادح هو انها حولت الغزو سنة 2003 إلى احتلال رسمي. فهل يعني هذا الكلام أن العبادي ليس ضد الغزو بحد ذاته بل هو ينتقد تحويل الغزو إلى احتلال رسمي؟ 
أولا: ليس صحيحا ما يقوله العبادي من أن أميركا هي التي أخطأت وحولت الغزو إلى احتلال رسمي، بل تم ذلك بقرار من الأمم المتحدة وافقت عليه الدولة الغازية المحتلة أي الولايات المتحدة!
وثانيا: لا يوجد فرق جوهري في المضمون بين كلمة "غزو" وكلمة "احتلال" إلا على سبيل التفريق بين مرحلتين من عملية عسكرية عدوانية واحدة. حيث يبدأ الغزو بفعل قتالي وتدمري للهدف، وهو هنا العراق، وينتهي باحتلال الإقليم الجغرافي المستهدف نفسه. أي أن كلا الكلمتين تؤشر على فعل عدواني قامت به دولة "عظمى" عنصرية بحجة فاسدة وكذبة سوداء انكشفت واعترفت بها الدولة المعتدية نفسها لاحقا وأعني "كذبة سلاح الدمار الشامل العراقي"، وكان ينبغي أن تعاقب هذه الدولة من قبل المنتظم الأممي بسبب تدميرها العراق وقتل مئات الآلاف من شعبه على خلفية كذبتها تلك، ولكن معاقبتها مستحيلة طالما تسيطر على هذا المنتظم الدول الخمس الأقوى في العالم حاملة حق الفيتو، وثلاث دول منها ذات ماض استعماري وإجرامي معروف هي بريطانيا وفرنسا والدولة الغازية أميركا!
وعلى أية حال فموقف العبادي هذا يبقى "أهون" من موقف المنحطين من حلفاء الاحتلال الأميركي ومروجي أكاذيبه والذين رفضوا طويلا اعتبار الغزو غزوا والاحتلال احتلالا بل كرروا بسفاهة أنه "تحرير للعراق" ثم تنازلوا قليلا فاعتبروه "تغييرا" حتى صفعهم قرار الأمم المتحدة على وجوههم الصفيقة وقرر أنه احتلال واحتلال وبس! 
وعن إقامة علاقات دبلوماسية بين العراق و"إسرائيل" قال العبادي (إن هذا أمر صعب، هناك لاجئون فلسطينيون في العراق والأردن وسورية...). ولكي ننصف الرجل نقول إنه لمَّح إلى قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الكيان ونقل السفارة الأميركية إليها واعتبره من قبيل " فرض الأمر الواقع". غير أن اعتباره الاعتراف العراقي بدولة الكيان وإقامة علاقات معها "أمرا صعبا" وربط هذا الاعتراف بقضية اللاجئين يعتبر موقفا تراجعيا ومتخاذلا وخروجا على الموقف العراقي الرسمي التقليدي منذ قيام الجمهورية العراقية وهو موقف الرفض الحازم لوجود هذا الكيان العنصري العدواني. فالعبادي في كلماته هذه يعني استنباطا أن اعتراف دولته وحكومته بإسرائيل ليس مستحيلا بل هو صعب الآن وهو مشروط بحل (والحل يعني بالأميركي والإسرائيلي الفصيح التصفية) لقضية فلسطين وبضمنها قضية اللاجئين لتتفرغ "إسرائيل" بعدها لتدمير الدول والشعوب الأخرى المحيطة بفلسطين وفي مقدمتها العراق لاحقا! 
*رابط ترجمة لقاء العبادي مع التايم:

https://www.emaratalyoum.com/politics/weekly-supplements/world-press/2018-03-13-1.1079569