حول الاشتباك المسلح بين فصيل "سرايا السلام" الصدري وقوة خاصة من الجيش العراقي في سامراء..أين الغلط؟!

علاء اللامي

لنبدأ بطرح هذا السؤال: هل كان من الصعب على (قيادة اللواء 57 التابع للفرقة الخاصة المرتبطة برئاسة الوزراء -هكذا ورد الاسم في الأخبار) والذي وقع الاشتباك بينه وبين الفصيل الصدري في منطقة متوترة أصلا كسامراء وقد حدثت فيها عدة اقتحامات وهجمات الانتحارية من قبل العصابات التكفيرية الداعشية، هل كان صعباً على هذه القيادة أن تنسق دخول وخروج قواتها مع قيادة "سرايا السلام"، أم أن هناك من تعمد عدم التنسيق، أو التشويش على التنسيق إن وجد، ليحدث ما حدث كبداية لفتنة جديدة بين العراقيين الحاملين للسلاح؟ وبالتالي فهي محاولة لدفع أطراف عراقية منها الصدريون إلى الصدام المسلح بما يوفر ذريعة "للمايسترو الأميركي" للتدخل؟ ابحثوا عن الرائحة الأميركية -وهي قوية في المؤسسة العسكرية العراقية-في حوادث مأساوية من هذا النوع رجاء! ولكن الغلط ليس كله هنا، بل هناك أجزاء مهمة أخرى منه في مواضع أخرى... لنتابع: أعتقد أن الموضوع أكبر من اشتباك وحالة قتل بالنيران الصديقة، بل هو يتعلق باستمرار الوجود المسلح لفصائل عديدة منها فصيل "سرايا السلام" غير المنتظم أو غير المحسوب على الحشد الشعبي بوصفه جهة رسمية، ولا على المؤسسة العسكرية الرسمية. وإلى جانب ذلك فهناك مَن يزعم أن أهل سامراء هم من طالبوا ببقاء هذا الفصيل في مدينتهم، فهو يفتح الباب بقوة هذا أمام احتمال خطير لتفتيت البلد بكامله، أكثر مما هو مفتت شذر مذر، وفتح الباب أمام الرغبات الشعبية المحرضة بالعامل الحزبي لكي تشكل كل مدينة جيشها أو تختار فصيلها المسلح المفضل وكأننا في برنامج "ما يطلبه المستمعون"! وأخيرا، هل عجزت الدولة بمؤسساتها العسكرية والأمنية عن توفير البديل لسرايا بهدف حماية مدينة سامراء أم أنها تحولت أو ستتحول الى إقطاعية حزبية لجهة محددة باسم خصوصية مزعومة؟ إن مناقشة هذا الحدث وأمثاله على طريقة "عليهم عليهم" أو "ياهم وياهم" لا تنفع شيئا فالمشكلة ليست بحاجة الى تحكيم بل إلى فحص وإعادة تأسيس ولكن بماذا يبدأ هذا التأسيس وكل شيء قائم على باطل وخطأ ومحاصصة طائفية؟ كما أن بناء الدول المحترمة، دول المؤسسات الديموقراطية المستقلة، لا تبنى وتدار بهذه الأساليب والطرق الملتوية والصفقات المشبوهة من قبل الذين يتحاصصون الحكم والمؤسسات ونهب الثروات الوطنية.