عوائد التعليم و كلفة الجهل : كم يخسر العراق من تفشي الامية؟

د.زياد العاني

مهما كانت تكلفة مدارسنا، فهي تكلفة رخيصة مقارنة بتكلفة شعب جاهل (الصحفي الشهير
والتر كرونكيت)
اثبتت الدراسات وجود علاقة وثيقة بين مستوى التعليم وأداء إقتصاد الدولة حيث تميل المجتمعات ذات المستوى التعليمي المتقدم إلى أن تكون أكثر إنتاجية و أقل نسبة بطالة وذلك يعود إلى قدرة العاملين فيها على القيام بالمهام التي تتضمن معرفة كيفية القراءة والكتابة المطلوبة حتى لاداء أبسط الاعمال. و أنصب أهتمام معظم الباحثين في أقتصاديات التعليم على العلاقة بين مستوى التعليم و الانتاجية و زيادة النمو الاقتصادي. كما اأكدت بعض الدراسات بأن المعرفة و المهارة للعمالة في أي بلدهما العاملان الحاسمان في تقرير معدل النمو الاقتصادي.

وصدرت دراسات حديثة تثبت العلاقة الطردية بين أداء الطلاب في الاختبارات الدولية الخاصة بالرياضيات و العلوم للدول المختلفة مع معدل الانتاجية الفردية. فنجد مثلا أن الدول الاسيوية مثل اليابان و الصين و كوريا و سنغافورة ومن أوربا فنلندا وهي الدول التي تتصدر العالم في هذه الاختبارات تتميز بنمو أقتصادي مرتفع نسبة الى الدول الاخرى.

ولكن من أعمق الدراسات المثيرة للاهتمام حول العلاقة بين التعليم و التنمية هي دراسة قديمة منذ 1924 قام بها باحث أقتصاد سوفياتي أسمه ستروميلين قرأت عنها مؤخرا في كتاب " أقتصاديات التعليم" لمؤلفه الاستاذ الدكتور عبد الله زاهي الرشدان (و هو أحد القلائل من المتخصصين العرب في أقتصاديات التعليم توفي سنة 2013) و الكتاب صادر سنة 2005 و أعيد طبعه في 2008 . يقول بأن ستروملين أخذ عينة تتألف من 2600 عامل من عمال المصانع في ستالينغراد يمارسون أعمالا ميكانيكية تبين له أن درجة المهارة تتأثر بثلاث عوامل أساسية : مدة الخدمة و العمر و مستوى التعليم. فكلما زاد عدد سنوات التعليم زادت درجة المهارة و هي أهم عامل بين العوامل الثلاثة.

كما قارنت الدراسة العائد الاقتصادي من التعليم الابتدائي بمقدار الانفاق عليه فتوصلت الى أن العائد يعادل 37 مرة من قيمة الانفاق و أن الدولة تسترجع الاموال المستثمرة في التعليم خلال السنة و النصف الاولى من عمل العامل و لما كان العامل يعمل بالمتوسط 37 سنة فان الدولة فأن الدولة تكسب 35 سنة و نصف سنة عمل أو أنتاج تلك السنوات، بالاضافة الى ما يكسبه الفرد نفسه متمثلا بزيادة أجره.

أما القيمة الاقتصادية للتعليم الثانوي فهي أكثر تكلفة من التعليم الابتدائي و عائداته أقل الا أنها مرتفعة أيضا اذ تسترد الدولة ما أنفقته عليه خلال السنوات السبع الاولى من حياة العامل الانتاجية كما تأخذ الدولة ربحا سنويا يزيد على 14% خلال السنوات الثلاثين الباقية. لم تشر هذه الدراسة الى مردود التعليم الجامعي وهناك دراسات حديثة أشار اليها الكتاب حول المردود الاقتصادي ولكن بطريقة مختلفة تحتاج الى منشور آخر. 
أذا عرفنا أن في العراق مايقرب من 6 ملايين أمي حيث وضع العراق منذ سنة 2012 بين ست دول عربية تشكل 98% من الامية في الوطن العربي، فكم من العوائد الاقتصادية يخسر جراء تفشي هذه الامية؟.