فيديو وتعليق :عبد الغني الأسدي رئيس جهاز "مكافحة الإرهاب"يتهم روسيا بدعم داعش في العراق

علاء اللامي

#فيديو_مهم : عبد الغني الأسدي رئيس جهاز "مكافحة الإرهاب" الذي أسسه ودربه وسلَّحه المحتلون الأميركيون يتهم روسيا بدعم داعش في العراق، قل غيرها عبود، وما علاقتك بالسياسية وأنت قائد عسكري؟! رضينا بالهم "أو البين" والهم ما رضى بنا! إذْ لا جدال في أن المؤسسة العسكرية والأمنية العراقية التي أقيمت بعد الاحتلال الأميركي وخصوصا جهازيِّ المخابرات ومكافحة الإرهاب هي مؤسسة مخترقة طولا وعرضا، ليس فقط لأن مَن أسسها ودربها وسلَّحها هم العسكريون الأميركيون بل ولأن هنالك أسباب أخرى تتعلق بالاستراتيجية الأميركية بعيدة المدى لاحتلال العراق والهيمنة عليه لزمن طويل، وبطبيعة نظام المحاصصة الطائفية البائس والذي تقوده زمر من اللصوص والنهابين.

إن وجود اختراق أجنبي للمؤسسة العسكرية والأمنية من قبل الجهات الاستخباراتية الأميركية ووجود ضباط ذوي ولاء سياسي أو مخابراتي لأميركا وبعضهم يحمل الجنسية الأميركية وتقيم عائلته في تلك الدولة لا يعني خلو هذه المؤسسات من الضباط الوطنيين، فمقابل مشبوهين من أمثال نجم الجبوري و وفاضل برواري و طالب شغاتي الحائز على وسام من مؤسسة أميركية مخابراتية تدعى "الاتحاد العالمي للعمليات الخاصة" ومقره مدينة تامبا في ولاية فلوريدا الأميركية، ومقابل الأسدي الذي خرج علينا بحكاية دعم روسيا لداعش، هناك ضباط مسلكيون وشجعان لهم شعبيتهم بين العراقيين كالفريق الركن عبد الوهاب الساعدي وزملائه، وهذا لا يعني أن هذه المؤسسة فاسدة جملة وتفصيلا ولكن من المعيب أن يقودها كذابون ومروجو أكاذيب لمصلحة الدولة التي احتلت ودمرت العراق ويمنع من قيادتها أو تطهيرها قادة وطنيون بل ويفرض على قيادتها أشخاص من حملة الجنسية الأميركية أو غير الأميركية أو من حملة الجنسية العراقية ولكن ولاءهم لغير العراق وشعبه.

إن الاتهام الذي وجهه رئيس هذا الجهاز لروسيا بدعم داعش، لم يسبق أن وجهه مسؤول عراقي عسكري أو مدني طول سنوات المواجهة والحرب ضد هذا التنظيم، بل على العكس من ذلك تكاثرت الاتهامات والمواد الفلمية والفوتوغرافية عن دعم القوات الأميركية لعصابات داعش إلى درجة اضطرت معه مصادر الحكومة العراقية وخصوصا في زمن العبادي الى التدخل ونفي تلك الأخبار والاتهامات وتبرئة "الأخوال" الأميركيين منها.

لسنا هنا في وارد الدفاع عن روسيا، فهي دولة عظمى ولها مصالحها ويمكن لقياداتها أن تقوم بكل شيء لخدمة تلك المصالح، ولكننا لن نسكت على من يحاول الضحك على عقولنا لخدمة أسياده الأميركيين والسكوت على جرائمهم ودعمهم لداعش ويوجه الاتهامات الى جهات اخرى ليس هناك ما يؤكد تورطها حتى الآن في دعم من هذا النوع. فحين يأتي هذا الاتهام من قائد عسكري عراقي كبير كهذا الشخص دون تقديم أية أدلة سوى الزعم بأنه قدم أدلة الى الجهات المعنية، ولا يتصدى له أحد لا في الإعلام ولا في المؤسسات الرسمية، وحين تمر الأشهر على تحرير الموصل والقضاء على مركز قيادة العصابات الداعشية، ولا يصدر أي تعليق أو نفي أو تأكيد لاتهام الأسدي هذا أو التعليق على ما قدمه من أدلة فليس هناك من معنى لهذا الاتهام سوى محاولة الضحك على الرأي العام واستغفاله وتمرير بضاعة تحريضية أميركية في خضم العداء بين روسيا وأميركا.

ثم لماذا لم تستخدم واشنطن هذه الأدلة ضد روسيا وهي تخوض ضدها حربا شرسة في جميع المجالات وخصوصا المجالات المخابراتية وفيما يخص ما يسمونه الحرب ضد الإرهاب؟ وكيف يمكن تصديق هذه الاتهامات دون أدلة لدولة كروسيا وهي التي ألحقت أفدح الخسائر بتنظيم داعش في سوريا باعتراف الإعلام الأميركي والغربي نفسه؟ معقولة يعني، أن يجد ترامب أدلة على تورط بوتين بدعم داعش ويسكت عليه؟

المضحك أن هناك من هرع للدفاع عن الأسدي بدعوى أن هذا الأخير استدرك وقال في نسخة أطول من هذا الفيديو انه لا يقصد الحكومة الروسية، وربما يكون قد استدرك بهذه العبارة فعلا، لنني صدقا لم أطلع إلا على هذه النسخة ولا أجزم بعدم وجود غيرها، ولكن دعونا نحول الحوار بين الأسدي وبين المذيع الى كلمات ثم نعود إلى هذا الاستدراك :

المذيع : داعش تنظيم دولي، مدعوم دوليا، هل رأيتم وثائق تؤكد أو تثبت أن هناك دول تمد داعش؟

الأسدي : نعم هناك دول تمده.

المذيع : ما هي الدول؟

الأسدي : والوثائق سلمت وهي تخص تزويدهم بالأسلحة ، وتزويدهم بجرعات تدريبية، ومعسكرات موجودة.

المذيع " مقاطعا": وين؟

الأسدي : أغلبها، أغلبها من روسيا؟

المذيع: روسيا تدربهم؟

الأسدي: إي نعم.

ومع أن كلام الأسدي واضح هنا، وانه يقصد دولة روسيا، ولكن لنتساهل معه ونقل أنه استدرك وبرأ الحكومة الروسية فعلا فما معنى ذلك؟ معناه، أن روسيا بلد فالت أمنيا وسياسيا وحاله من حال أفغانستان والصومال والعراق وليبيا...الخ، وكل عشيرة أو منظمة أو حزب يمكنه أن يقيم معسكرات ويدرب من يشاء ويبني مصانع للسلاح وتمد أيا كان بالأسلحة. فهل هذا كلام شخص سوي يحتل منصبا عسكريا قياديا؟ أم أنه تراجع في اللحظة الخيرة وجبن عن توجيه الاتهام الى الدولة الروسية فاستدرك بهذا الاستدراك؟

ثم وعلى افتراض صحة كلامك يا عبد الغني الأسدي فما علاقتك انت بالموضوع وانت قائد عسكري أو كما قال الصديق العزيز حسين الحمداني في منشوره حول الموضوع وبه أختم: (أنت قائد عسكري، ولستَ عضوا بالقرار السياسي (ألا بتصريح رسمي وتفويض)، تتهم دولة أخرى بدون تنسيق مع قيادتك السياسية، شلون تصير مجاي أفهم! عبد الغني الأسدي يتهم روسيا بدعم داعش وما نعرف شنو وجهة نظر الحكومة بذلك. تصريح الأسدي مر مرور الكرام...بلد صاير حمام نسوان. )

*رابط الفيديو الذي أطلق فيه الأسدي اتهاماته ضد روسيا بدعم داعش :

https://www.facebook.com/adnan.alshatry/videos/1874265712607722/

*رابط يحيل إلى خبر منح وسام أميركي الفريق الأول الركن طالب شغاتي على درع "القائد الأبرز في العالم" الذي يقدمه الاتحاد العالمي للعمليات الخاصة ومقره مدينة تامبا في ولاية فلوريدا الأميركية:

http://www.shafaaq.com/ar/Ar_NewsReader/e106847e-e231-4ccf-ae47-1df50e3cb0c9