بين مقاطعة الانتخابات والمشاركة فيها.. تساؤلات ودلالات

Submitted on Sun, 04/01/2018 - 23:20

 

علاء اللامي 

حملة دعاة مقاطعة الانتخابات وردود الفعل الهستيرية عليها علام يدل ذلك؟ لست من دعاة مقاطعة الانتخابات رغم أنني شخصيا لن أشارك في الانتخابات القادمة مثلما لم أشارك فيها في دوراتها الثلاث السابقة، ولا من دعاة المشاركة الكثيفة فيها. وذلك على اعتبار أعتقد به ووضحته في منشورات سابقة ومفاده أن المشاركة أو المقاطعة في الانتخابات هي موقف فردي من حق الجميع التعبير عنه والدعوة إليه، سيما وإن المشاركة ليست إجبارية ولا تترتب على عدم المشاركة فيها غرامات مالية حسب قانون الانتخابات العراقية. أما إذا أريد للمقاطعة أن تتحول إلى أسلوب أو مشروع في التغيير فهو أسلوب لا يعول عليه إلا بشكل رمزي أو ضميري، وهو غالبا موقف يخص جهات من داخل النظام حتى ولو زعمت انها تعارضه أو تنتقده بهذا الشكل أو ذاك. ولكني لاحظت أن حملة دعاة المقاطعة هي حملة محدودة وذات صوت واطئ جدا قياسا لخصومها، فالحملة لا تضم إلا عناصر وشخصيات متفرقة ترى في المقاطعة حلا ولا يوجد فيها جسم سياسي فعال واحد كما أعلم. 
ورغم كل ذلك فهناك حالة من الهستيريا والذعر عبرت تصريحات دعاة المشاركة الكثيفة. لن أخوض في أسباب كلا الفريقين ولكني سأركز على دلالات هذه الهستيريا او الذعر. وقبل ذلك أسجل إن أقطاب المشهد السياسي الذين عبروا عن القلق من ضآلة نسبة المشاركة ليسوا جميعا من نوع واحد، ففيهم الفاسدون هم الأغلبية الساحقة، وفيهم الطرف القريب من التطلعات والصبوات الوطنية والذي يريد مشاركة واسعة لإنجاح قائمته كالتيار الصدري والقائمة التي يدعمها "سائرون" والتي يمكن اعتبارها الأقل سوءاً بين السيئين الكبار من أعمدة النظام وساسته السنة والشيعة والكرد، ومن دلالات هذه الهستريا والردود الفعل المذعورة:
*الخوف بل والرعب من المقاطعة يعني عند المرعوبين نسبة مشاركة ضئيلة تنزع عن مسرحيتهم الانتخابية شرعيتها الجماهيرية الهشة رغم أنها لا تنزع عنها المشروعية الدستورية لعدم وجود مادة تحدد نسبة معينة تعتبر الانتخابات معها مشروعة وناجحة. 
*يعكس هذا الخوف من المقاطعة ومن ضآلة المشاركة انكشاف ظهر النظام وسقوط آخر أقنعته الانتخابية القبيحة بدليل حاسم يؤكد نفور العراقيين من المشاركة إن جاءت المقاطعة بنسب عالية.
*إن المسرحية الانتخابية القادمة، وتحت الشروط والآليات المعتمدة فيها منذ قيام النظام،
وبقيادة مفوضية طائفية شكلا ومضمونا باعتراف أهل النظام،
وتحت الإشراف المباشر للجنة سداسية من خبراء دولة الاحتلال الولايات المتحدة الأميركية وموظفي سفارتها في بغداد،
وفي أجواء التضليل الديني الطائفي والعشائري،
وفي طوفان المال السياسي السحت،
هي مسرحية بائسة ولا تساوي نزرا يسيرا من كميات أموال الشعب المهدورة عليها بل لا تساوي قيمة الورق والصناديق التي ستجرى به. 
*الحل ليس في المقاطعة أو المشاركة الكثيفة، بل في حراك جماهيري سلمي واسع النطاق يجب التأسيس له والتبشير به والتحريض عليه، حراك يهدف إلى إنهاء العملية السياسية الأميركية وإطلاق عملية سياسية عراقية تبدأ بإعادة كتابة الدستور وبتعديل قانونيِّ الأحزاب والانتخابات جذريا، وبالفصل الدستوري والقانوني التام بين الأحزاب الطائفية الدينية التي يجب حظر نشاطها والأحزاب غير الطائفية المشروعة.
وافر الاحترام لحق الجميع مقاطعين ومشاركين في الانتخابات.
و #لاحل_إلابحلها