هل رفض القواعد الأميركية في العراق وغيره والدفاع عن الاستقلال والسيادة موقف متحجر؟

Submitted on Tue, 04/03/2018 - 09:50

نادية عدنان عاكف

كتب الأستاذ عامر بدر حسون (إن اغلب دول العالم-خصوصا المتقدمة- فيها قواعد امريكية) رغم ان تلك الدول خاضت حروبا طاحنة مع امريكا كلفتها ملايين الضحايا. (بل ان هناك العديد من الدول بذلت وتبذل جهودا لاقناع اميركا باقامة قواعد فيها)... (اذ ان الفكر السياسي في العالم تطور ولم يعد يردد الاناشيد عن السيادة الوطنية والاستقلال بالمفهوم القديم).!
ودعانا الى الدخول في تمرين عقلي نحاول من خلاله ان نعرف لماذا هذا الموقف المتحجر من قبلنا تجاه القواعد العسكرية الأمريكية اذا كان العالم المتقدم يرحب بها ويستفيد من وجودها اقتصاديا وثقافيا وأمنيا (ولم يخرج حزب في هذه الدولة او تلك ليقول ان مهمته المقدسة هي طرد الاميركان وقواعدهم دفاعا عن السيادة الوطنية)

كنت استعد للدخول في هذا التمرين العقلي الفلسفي، لكن سرعان ما مر امامي خبر طازه عن مظاهرات شهدتها غانا قبل ايام ضمت عشرات الآلاف في احتجاج على تجديد عقد القاعدة العسكرية الأمريكية في البلاد. المتظاهرون اعتبروا هذا الأمر خيانة للشعب الغاني كون تواجد القواعد العسكرية الأمريكية فيه تعد على استقلال غانا وتهديد للأمن والاستقرار في المنطقة حسب تعبير احد قادة المظاهرات. الاحتجاجات ضمت كبريات احزاب المعارضة، بعض اعضاء البرلمان، ونقابات طلابية وعمالية.
قد تكون غانا تأثرت بمواقف وتصريحات ترمب العنصرية، فاتخذ سكانها موقفا مبدئيا ثأرا لكرامتهم. لكن ماذا عن الفليبين التي عرض عليها 203,000,000$ كمساعدات سنوية مقابل الموافقة على تمديد القاعدة العسكرية في خليج سوبيك. من غير المعقول ان يرفض الفيليبينيون هكذا مبلغ مغر ويتمسكون بأفكار بالية ومفاهيم لا قيمة حقيقية لها كالسيادة الوطنية والاستقلال. مع الأسف خيب الشعب الفلبيني آمال الأستاذ عامر وبرهن انه لايزال في عداد المجتمعات المتخلفة ثقافيا، حيث صادق البرلمان هناك على قرار يقضي بإغلاق القاعدة العسكرية واصفا اياها ب "رمز للإستعمار وتهديد للسيادة الفيلبينية". على اثر ذلك وجه الرئيس طلبا للقوات الأمريكية بالمغادرة وتم اغلاق القاعدة فعلا عام 1991.

ربما تكون غانا والفليبين من الدول النامية التي لم تصلها الثورة الفكرية الحديثة، ولا زالت مفاهيم الكرامة والسيادة الوطنية تتحكم بقرارها وتقيد تطورها. لننظر الى الجانب الآخر من العالم، الى العالم المتحضر، لننظر الى المثالين المفضلين لدى جماعة (خلينا عمليين وكافي شعارات فارغة كذابة)... مين غير المانيا واليابان

مقاطعة اوكيناوا في اليابان مركز لقواعد عسكرية امريكية ضخمة تضم 50,000 جندي. واجهت معارضة شعبية بين السكان المحليين، وكان السبب الأساسي هو بيوت الدعارة المرتبطة بها، والتي بنيت خصيصا من اجل القواعد العسكرية الأمريكية وبقيت هناك حتى عام 1972، رغم انها منعت قانونيا في بقية انحاء البلاد منذ عام 1958. في عام 1995 شهدت اوكيناوا مظاهرات عارمة ساهم فيها 85,000 على اثر عملية اغتصاب قام بها ثلاثة من الجنود الأمريكان بحق طفلة يابانية عمرها 12 عاما. كل عام تقريبا تتجدد الاحتجاجات في شهر مايو مطالبة بغلق القواعد العسكرية. في عام 2016 شهدت المقاطعة مظاهرات ضخمة على اثر اغتصاب وقتل احدى السيدات من قبل جندي امريكي. تم بعدها اغلاق قاعدة فوتينما، وكان من المقرر بناء قاعدة جديدة في هينوكو، لكن المشروع فشل امام معارضة السكان المحليين. حاكم الولاية تاكيشي اوناغا، كان قد فاز في انتخابات 2014 على منافسه على اجندة اغلاق القاعدة العسكرية الأمريكية في اوكيناوا. وحصل بسبب ذلك على شعبية عالية.

اما بالنسبة لألمانيا فقد عرفت خلال الحرب الباردة سلسلة من الاحتجاجات على تواجد القواعد العسكرية في البلاد. وصلت الاحتجاجات مداها في نهاية الثمانينات حين شهدت بعض تلك المراكز عمليات خطف لجنود امريكان. تكررت الاحتجاجات ايضا في اعوام 2005 و2012 و2016 ضد التوسع في القواعد الموجودة في المانيا، وضد وجود صواريخ كروز، وطائرات بدون طيار.

ايطاليا هي الأخرى شهدت حملة سميت "ستوب دال مولين" التي قادها ناشطون حقوقيون، وجماعة حماية البيئة ومجلس مدينة فيسنزا الإيطالية، وانضمت اليهم الحكومة الإيطالية لطرد القاعدة العسكرية الأمريكية من مدينتهم. حملات احتجاج مختلفة شهدتها ايطاليا ايضا بعد حوادث متفرقة قام خلالها جنود امريكان بالاعتداء على نساء، في بعض الأحيان قاصرات، وضربهن، والتعدي على سكان محليين.

بل ان امريكا نفسها شهدت حملات مناهضة للقواعد العسكرية خارج البلاد مطالبة بغلقها. كانت هناك حملة بين النواب الأمريكان في زمن حكم اوباما مطالبة بتقليص عدد القواعد العسكرية الأمريكية بسبب الكلفة الباهضة وبسبب المشاعر السلبية التي تولدها بين شعوب العالم، لما لها من دور سلبي في اشعال النزاعات، وسمعة سيئة بين السكان المحليين، ولكونها تولد مشاعر عدائية لأمريكا. في اطار اخر عقد مؤتمر في جامعة بالتيمور بمدينة مريلاند، دعت اليه مجموعة من منظمات السلم الأهلي والعدالة، ذكرت فيه (ان القواعد العسكرية الأمريكية في الخارج تشكل وسيلة للهيمنة الإمبريالية والإضرار بالبيئة.) وان اغلاق القواعد العسكرية الأمريكية يعد (من الخطوات الأساسية والأولى نحو عالم حر، عادل، يعمه السلام)

https://www.nytimes.com/…/ghana-us-military-deal-protests.h…

https://www.economist.com/…/21704817-presence-american-troo…

https://www.nytimes.com/…/philippines-orders-us-to-leave-st…

https://www.theintelligencer.com/…/Germans-Oppose-Growth-of…

http://www.uchinanchu.org/history/1995_rape_incident.htm

https://www.truthdig.com/…/time-close-u-s-foreign-military…/