قانون شركة النفط الوطنية

علي عباس خفيف
انه لما يؤسف له ان يتلاعب برلمان منتخب بمقدرات ابناء الشعب، ويحاول ان يستغفل الجماهير المنهوبة بوسائل تقطر خسّة وخيانة لمصالح الشعب العراقي وابناءه ومعوزيه وعموم كادحيه.
لقد تلاعب الحاكمون تحت مسمى شركة وطنية وفي ظل رغبة ابناء الشعب بايجاد شركة عراقية يمكنها ان تضع الثروة تحت يد الدولة والمجتمع العراقي ايدوا وكافحوا من اجل اصدار قانون (شركة النفط الوطنية)، لكن الحكومة والبرلمان وكل العملاء المحملين بالنذالة حرفوا هذه الاماني لكي يصدر هذا القانون الجريمة، الذي تقف وراءه دوائر عراقية ودولية معروفة بعدائها للعراق ونهوضه.
ان استغفال الناس تحت قانون هزيل يقطر خسّة بوضع فقرة بين فقراته بمسمى(صندوق المواطن) كان لمجرد ترغيب البسطاء بقبول القانون والتطبيل له. وهو في الحقيقة قد وضع الثروة النفطية بين فكي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ولابد ان هذين البنكين وراء هذه المؤامرة القذرة لانها تتيح لهما الاستحواذ على ديونهما من اموال (شركة النفط الوطنية) هذه لان اموالها ستكون في البنوك الخارجية وستكون غير سيادية. وفي حالة عجز الحكومة عن سداد ديونها لهما، (علماً أن عدم مقدرتها على السداد امر مفروغ منه) فهي مستمرة بالاستدانة ولا حل لديها غيران تستدين لكي ينهب محاصصوها ما تبقى لنا من فتات الثروة الوطنية.. فالبنك المركزي العراقي اعلن يوم امس ان ديون العراق بلغت 71 مليار دولار ، بينما يؤكد صندوق النقد الدولي ان ديون العراق بلغت عام 1917 حوالي 123.7 مليار دولار وستصل الفوائد واصل الدين إلى 139 مليار حتى عام 2020 حسب تقرير صندوق النقد الدولي ذاته.. فلماذا نفرح ونحن من يجري التلاعب عليه؟ وهل ان مبلغ 38 دولار سنويا يستحق كل هذا التطبيل؟ لابد ان المطبلين اما أنهم لم يدركوا اللعبة او انهم وجدوا انفسهم يتمتعون بالقوة، خصوصا وقد خدعتهم الحكومة والبرلمان ان جهودهم اثمرت، من دون ان يعرفوا شيئا عن هذه اللعبة، ومن دون دراية بالحقائق الميدانية.. ولو سأل ايٌ منا نفسه لماذا استجابت الحكومة لهذا المطلب وبسرعة من دون كل المطالب الواضحة التي تظاهر من اجلها الشعب العراقي باجمعه سنوات؟ انها لعبة اخرى، لعبة الاعداء بالطبع، لمنع العراق من النهوض اقتصاديا .. اي تمنعه من بناء قاعدته الاقتصادية بتبذير عائدات ثروته النفطية بذريعة ارضاء المواطنين، وهم يعرفون ان الامر لاينفع المواطن بل ينفع البلدان التي يمحضونها الولاء ويخدمون مصالحها اصحاب الجنسيتين هؤلاء شذاذ الكون والمنتفعين الذي اثروا من السرقات الكبيرة للمال والثروة.
ان ما سيجري تبذيره عبر الصندوق يمكنه ان يبني لنا المعامل والمصانع التي تعالج البطالة بين الشباب، وتعلمهم المهنة وتمنحهم فرص الحصول على خبرات العمل التي هي ثروة لاتنضب، فضلا عن ان اي مصنع جديد سيمنع القوى التي تحتل بلادنا والتي تعيث فسادا في بلادنا من دول الجوار ، قلنا ستمنعهم من استغلالنا وتنمية اقتصاديات بلدانهم على حساب عوزنا وفقرنا، وتحويلنا الى شعب مستهلك، وحالما ينضب النفط او يجدون للطاقة بدائل غير النفط، سيقتل الفقر والعوز والفاقة والجوع ابناءنا.. لماذا لاتبادر الحكومة الى اعادة تأهيل مصانعنا ومعاملنا التي يبلغ عديدها 10 آلاف معمل كما صرح وزير الصناعة محمد الدراجي السابق والذي يقول انهم سيقتلون ابنائي لو امرت بتشغيل أي معمل؟
العار كل العار لحكومة الاحتيال والخسة.. ولنخجل قليلاً من تأييد حكومة تخدعنا ونحن نؤيد اجراءاتها (الفلتة)..
وبوصفي رئيسا منتخباً بصورة قانونية لـ (إتحاد نقابات العاملين في البصرة) اشجب عملية الاحتيال وارفض (قانون شركة النفط الوطنية) واستنكر تماما اي محاولة لتأييد (قانون شركة النفط الوطنية) الذي اصدره البرلمان وصادق عليه رئيس الجمهورية بغفلة او بحيلة ونكاية بالشعب على اسس من الطائفية او العنصرية.
عاش الشعب العراقي.
عاشت النقابات وهي تدافع عن حقوق العاملين وعموم الكادحين في العراق.
لتسقط النقابات الصفر..