ج1/ مع آخر حديث انتخابي لهادي العامري: هل نشأ "الإرهاب" بسبب الحكم الطائفي أم نشأت الطائفية بسبب "الإرهاب"؟

علاء اللامي

ج1/ مع آخر حديث انتخابي لهادي العامري: هل نشأ "الإرهاب" بسبب الحكم الطائفي أم نشأت الطائفية بسبب "الإرهاب"؟ قصة العربة والحصان!

بثت قناة الميادين اللبنانية يوم أمس الاثنين لقاء مع السيد هادي العامري رئيس تحالف "الفتح" الانتخابي أو " الفتح المبين " كما يقول اسمه الكامل أو الأولي، والذي يضم كما صرح أحد قادته هو السيد عامر الفايز (أغلب فصائل الحشد الشعبي في مقدمتها حركة عصائب أهل الحق. ويضم ايضا نحو 15 حزبا سياسيا مسجلا في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ومن بين تلك الاحزاب عراق المستقبل والوفاء والتغيير.

تحالف الفتح يضم كل من كتلة بدر برئاسة هادي العامري، وعصائب أهل الحق برئاسة قيس الخزعلي، والمجلس الاعلى، وتجمع العدالة والوحدة برئاسة عامر الفايز، وتجمع عراق المستقبل برئاسة ابراهيم بحر العلوم، وحركة الوفاء والتغيير برئاسة اسكندر وتوت، بالإضافة الى العديد من فصائل الحشد الشعبي/ تصريح الفايز لرووداو). هنا مجموعة من أقوال السيد العامري مع التعليق عليها مؤجلين التحليل الشامل لهذا التحالف الشامل وأساسته إلى مناسبة قريبة أخرى:

*قال العامري في بداية اللقاء معرفا التحالف الذي يتزعمه: (كنا نفكر في تسمية تحالفنا في البداية باسم " قادرون" ثم استقر رأينا على اسم " الفتح" وهو مشتق من عبارة "الفتح المبين" التي وردت في آيات قرآنية وفي مقولة للإمام الحسين قال فيها "ومن لم يدركنا لم يدرك الفتح". وعن أهداف التحالف قال : (نحن نطلع إلى إعادة هيبة الدولة وتمكين القضاء وفرض القانون وبسط الأمن وحصر السلاح بيد الدولة).

-التعليق: واضح أن هذه الأهداف تصلح لتكون أهدافا لوزارة الدفاع أو الداخلية أكثر مما هي اهداف لتحالف انتخابي سياسي، هذا إذا نظر إليها مستقلة كما قدمت ولكنها ليست وحيدة بل هناك أهداف أخرى فلنكمل المشاهدة:

*يضيف العامري (ونتطلع كذلك الى إعادة اللحمة الوطنية وتحقيق المصالحة المجتمعية وترميم النسيج الاجتماعي والذي مع الأسف مزقه الإرهاب ومزقته الطائفية، نأمل أن نعيد المصالحة المجتمعية ونأمل أن نعيد العراق المتصالح مع نفسه). والسؤال هنا هو: من الذي مزق النسيج المجتمعي والوحدة الوطنية هل هو الإرهاب أم نظام المحاصصة الطائفية والعرقية الذي جاء به الاحتلال ودستورها الملغوم؟ أليس الإرهاب ومظاهر الاحتراب والاستقطاب الطائفي هي نتائج لهذا السبب الذي يمثله قيام هذا النظام؟ وإذا سلمنا جدلا بأن الإرهاب والطائفية هما السبب في تمزق النسيج المجتمعي فهل الطائفية المقصودة هي طائفية ذات لون واحد؟ أعني هل هي طائفية رد الفعل من الطائفة الأقلية المحكومة فقط " طائفية سنية"، أم الطائفية الحاكمة "الشيعية" والتي وصلت الى الحكم بالتحالف مع الاحتلال الأجنبي ولا تزال؟ وإذا كانت طائفية " ملونة" أي من الطرفين أو الثلاثة ألوان، ألا يعيدنا ذلك الى حقيقة أن نظام المحاصصة الطائفية والعرقية هو السبب وليس ما نتج عنه وبعد قيامه؟ نحن هنا أمام قصة العربة والحصان حيث يريد البعض وضع العربة قبل الحصان فيما يريد البعض الاخر وضع الحصان أمام العربة ليجرها! ولكن العقل السليم يعرف مكان العربة ومكان الحصان فقد عاش العراقيون لألف سنة أو اكثر وهم مجتمع متنوع تعددي ولم ينشأ ما يسمونه بالأميركي الفصيح "الإرهاب" وأنا أسمية " الإجرام التكفيري" إلا مع الاحتلال ومع نظام الحكم الطائفي الذي جاء به وسيستمر هذا الإرهاب قائما ونائما طالما استمر هذا الحكم!

*ويقول العامري (نحن نؤكد أن جميع الإخوة في مكونات تحالف الفتح متفقون على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة. وأقولها بصراحة إذا تحالف الفتح لا يستطيع حصر السلاح بيد الدولة فلا يوجد غيره يستطيع حصر السلاح بيد الدولة. ولذلك نحن عازمون على بناء دولة المؤسسات وحصر السلاح بيد الدولة.)

-التعليق: بصرف النظر "مؤقتا" عن طابع التهديد الذي قد يُفهَم من عبارة العامري الأخيرة والتي مفادها بكلمات أخرى (إما نحن من يحصر السلاح بيد الدولة وإلا فلا أحد أخرى يستطيع ذلك) فإن الواقع يقول إن المقصود بالسلاح خارج يد الدولة هو سلاح أغلبه بيد هذه الفصائل الشيعية المسلحة التي شكلت تحالف الفتح، والصدقية مع النفس والشعب توجب على من يدعو إلى تحقيق هدف معين أن يطبقه على نفسه أولا.

*وكرر العامري عبارة (ضرورة إقامة علاقات طيبة مع كافة دول العالم مبنية على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية كما ينص الدستور)

التعليق: كان حريا بالمتحدث استثناء دولة الكيان الصهيوني "إسرائيل" فليس ثمة داع لعدم ذكر هذا الاستثناء. مع أن الرجل أبعد ما يكون عن الاتهام في موقفه من دولة العدو الصهيوني على الأقل لجهة قربه من الموقف الإيراني الرسمي المعلن من هذا الكيان.

*وردا على سؤال يقول " هل توجد تأثيرات خارجية إقليمية أو دولية على الانتخابات العراقية؟" أجاب العامري جوابا مزدوجا فقال (أستبعد ذلك ولن نسمح ونأمل من دول العالم جميعا عدم التدخل في الانتخابات ... والإخوة في مفوضية الانتخابات قالوا توجد مخاوف من التدخلات في نتائج الانتخابات ولكنهم طمأنونا إلى أنه لن تكون هناك تدخلات وستكون حسابات النتائج بالعدد الآلي وفي حالة الشك نذهب الى العد اليدوي).

-التعليق: نحن هنا أمام ثلاثة إجابات: الأولى تفيد استبعاد التدخل الخارجي في الانتخابات. والاستبعاد لا يعني أن التدخل لن يقع مائة بالمائة، بل أن احتمال حدوثه امر مستبعد. والثانية تعني أن هناك احتمالا بالتدخل أو التأثير ولكن المتحدث ومن معه لن يسمحوا به، والثالثة تعني أنه يأمل ويتمنى من الدول الأجنبية عدم التدخل وهذا يشي بأن التدخل أمر محتمل أيضا. أما الاحتمال الأخير فهو يعني أن التدخل الخارجي أمر مؤكد أو شبه مؤكد ولكن مفوضية الانتخابات طمأنت الجميع، ولكن من يشرف ويراقب أداء هذه المفوضية؟ أليست هي اللجنة السداسية الأميركية القابعة في السفارة الأميركية ببغداد او ربما في مكان آخر؟! والواقع فإن التدخل الأجنبي في أي انتخابات أمر مرفوض وخطير، ولكن الأخطر منه هو حين تجري الانتخابات وفق قانون سيء وطائفي وتحت إشراف مفوضية مشكلة على أساس المحاصصة الحزبية والطائفية وتراقبها أيضا لجنة أميركية من الخبراء وفي ظل التضليل والتحشيد الديني والطائفي والعشائري والعرقي وطوفان المال السياسي السحت.

يتبع قريبا في أجزاء أخرى من اللقاء مع السيد هادي العامري وسأنشر رابط فيديو اللقاء في الحلقة الأخيرة من هذا المنشور المتسلسل.