ج3/ تعليقات وتساؤلات حول حديث هادي العامري: ملف الاجتثاث وقصة إبريق الزيت ومعادلة

Submitted on Wed, 04/04/2018 - 14:59

علاء اللامي

ج3/ تعليقات وتساؤلات حول حديث هادي العامري: ملف الاجتثاث وقصة إبريق الزيت ومعادلة : واحد يساوي ثلاثة، و ثلاثة يساوي واحد! 
*قال العامري (في هذه الانتخابات تحالف دولة القانون لم يجتمع بل أصبح ثلاث قوائم هي: قائمة دولة القانون بزعامة الأخ المالكي وقائمة النصر بزعامة الأخ العبادي وقائمة الفتح بزعامتنا. حاولنا أن ننجمع في قائمة واحدة فلم نستطع ولكن أملنا هو أن نتكامل بعد الانتخابات. ولذلك يجب أن نراعي حسن السلوك وعدم التسقيط وعدم التشهير وان يقوّي أحدنا الآخر، لأننا بعد الانتخابات سنحتاج كل القوائم سواء كانت شيعية أو سنية أو كردية ولن تشكل الحكومة إذا لم تتفق قوائم من الشيعة والسنة والأكراد).
التعليق: الكلام هنا لا يخرج عن لغة الخطاب المكوناتي السائد والعادي ولكنه أكثر وضوحا في دفاعه عن هيمنة وسلطة "الطائفة الأكبر" التي ستحتاج تحالفاتها الرئيسية الثلاثة (المالكي والعامري والعبادي) إلى مشاركة من ممثلي الطوائف الأخرى لتكتسب نوعا من الشرعية المحاصصاتية لا الشرعية الوطنية. فالفرق بين الشرعية الوطنية، شرعية تأتي من انتخابات حرة على أساس المواطنة وليكن رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية ورئيس البرلمان من طائفة أو قومية واحدة طالما انتخبته الأغلبية العراقية، وبين "الشرعية الطائفية التمثيلية" كبير جدا بل هو تناحري تماما، ففي الشرعية الطائفية يجب أن يكون رئيس الوزراء شيعيا ورئيس الجمهورية كرديا ورئيس البرلمان سنيا رغم أن دستور بريمر لا يوجد ذلك ولكنه العرف المتكرس بقوة التدخل الأجنبي وسلاح فصائل الطائفة الأكبر. وبهذا فالعامري يكشف الوجه الحقيقي لقوائم الساسة الشيعة الثلاث التي ستتفق بعد الانتخابات، رغم كل ما يقال الآن ويكرر من شعارات واتهامات وتلميحات متبادلة بالفساد والمسؤولية عن سقوط الموصل والتبعية لهذه الدولة أو تلك فالجميع سواء داخل إطار أحزاب الشيعية أو السنية او الكردية وضمن فصول المسرحية الأميركية البائخة التي بدأت في 2005 ستستمر، بل هو يكشف الطابع الرجعي الحقيقي للنظام القائم كله بساسة الشيعة والسنة والكرد.
*وقال العامري (هناك اليوم عزوف في الشارع، عزوف للناخب نتيجة مجموعة من المشاكل ولذلك ومن اجل كسب الناخب املنا عدم الدخول في المهاترات السياسية بل أن يعضد أحدنا الآخر)
- التعليق: نسجل هنا اعترافا مهما بعزوف الناخب العراقي عن هذه المسرحية السخيفة التي جربها العراقيون ثلاث مرات طوال اثني عشر عاما، وكانت في كل مرة تنتهي الى حكومة مشاركة لصوصية بين جميع زاعمي تمثيل الطوائف فلا معارضة ولا حكومة مستقلة ودولة مؤسسات في المستقبل القريب بل حكومة يشارك فيها الجميع ويجب على الجميع أن يكفوا عن شتم وفضح ونقد بعضهم البعض، فلماذا الانتخابات إذن؟ ما الضرورة للانتخابات إذا كنتم جميعا ستحكمون وتتقاسمون المغانم؟ هذا ما أدركه المواطن العراقي بحسه البسيط والسليم، وهو الآن بين خيارين: العزوف ومقاطعة الانتخابات الطائفية تحت إشراف أجنبي صريح، أو انتخاب أقرب القوائم الى تطلعاته الوطنية والمدنية الرافضة للمحاصصة الطائفية كما هي الحال في التحالف الأقل سوءاً أي قائمة "سائرون" وقائمتي " التغيير" و"الجيل الجديد" في الإقليم، على الأقل لأنهما لم تُجرَّبا في حكم الإقليم عمليا بعد!
*وقال العامري: (في مسألة " المساءلة والعدالة" نحن مع مبدأ يقول لا بد من اتخاذ الإجراءات القضائية العاجلة بحق كل من ارتكب جرما بحق الشعب العراقي في الفترة السابقة لكن يجب ألا تكون المساءلة والعدالة سوطا نستخدمه ونسيسه في العملية الانتخابية ونميز هذا مقبول وهذا غير مقبول. آمل أن تتحقق العدالة. نحن الان لا نريد ان ننتقم. الانتقام يجب أن نتجاوزه. يجب ان نحقق العدالة للضحايا ولذلك يجب أن نحاسب المقصرين أما أن نحاسب المقصر وغير المقصر أعتقد سيكون ذلك ظلما. إنصاف الضحايا واجب وهذه مهمة القضاء وليست مهمتنا نحن السياسيين وأن تتحقق العدالة فإما ان نستثني الجميع أو نشمل الجميع، لا يصير هذا حلال وهذا حرام. والقانون يقول إذا انتهت مهام هذه المؤسسة ستنتهي هذه اللجنة.)
-التعليق: كلام العامري هنا يبدو في ظاهره معتدلا وقانونيا فهو يُخرِج ملف الاجتثاث " المساءلة والعدالة" من إطار الانتقام السياسي والطائفي والحزبي إلى الإطار القضائي البحت. وهذا هو ما طالب به الوطنيون والديموقراطيون خارج العملية السياسية الأميركية مبكرا، ولكن أحدا لم يستمع إليهم. والآن وبعد خمسة عشر عاما من الانتقام والتصفيات والحرمان والإقصاء يتجدد فتح ملف الاجتثاث كلما اقترب موعد انتخابات جديدة، فهل أوشك هذا الملف على الانتهاء أم أنه يحتاج إلى خمسة عشر عاما أخرى؟ العامري يذكر هنا بأن قانون هيئة المساءلة والعدالة ينص على أن مهامها ستنتهي ويجب حل هذه الهيئة بانتهاء مهامها، وأن هذه المهام ستنتهي بإنصاف ضحايا النظام السابق، أفلم تكن خمسة عشر عاما من عمل هذه الهيئة كافية؟ بصراحة نشك في إنهاء عمل هذه الهيئة الاجتثاثية طالما ظل نظام المحاصصة قائما، ليس لأن ضحايا نظام صدام لم ينصفوا بعد، أو لأن القضايا لم تتم تصفيتها بعد، بل لأن الأحزاب الشيعية الفاشلة في تجربة الحكم بحاجة الى هذا "البعبع السياسي" للتحشيد الطائفي في الانتخابات وفي غير الانتخابات، ولا علاقة للموضوع بإنصاف الضحايا وبأية منطلقات قضائية عادلة. إن تفعيل ملف أو بعبع اجتثاث البعثيين في جميع الظروف سيبقى انتقاما طائفيا وقوميا وسياسيا ولا علاقة له بالإطار القضائي والقانوني، لأن القائمين على الحكم لو كانوا صادقين في إنهاء الملفات لكانوا تصرفوا كرجال دولة وحولوها الى المحاكم. ولتم اعتبار ملفات أزلام النظام السابق ملفات قضائية بحتة كما هي في واقعها. لا أن تتحول إلى قصة إبريق الزيت في التراث الشامي (تقول الجدة: ها يا أطفال، بدكم تناموا لو أحكي لكم حكاية إبريق الزيت؟ فيقول الأطفال: نعم!، فتقول الجدة: نعم أحكي لكم، ولا نعم ما أحكي لكم؟ يعني ما بدكم أحكي لكم حكاية إبريق الزيت؟ وعندما يقولون: لا، تقول لهم: يعني ما أحكي لكم حكاية إبريق الزيت؟ نعم أو لأ؟ ويستمر الحوار العبثي حتى ينام الأطفال وللحكاية رواية أخرى مختلفة في لبنان). 
إن الثمن الذي يدفعه ضحايا هذا الانتقام الاجتثاثي أصبح لا يطاق ولم يعودوا من المدانين بجرائم ارتكبها النظام السابق فقط بل طال جماهير واسعة من الناس ومعهم عوائلهم وعشائرهم فيما أفل قسم ملطخ بدماء الضحايا منهم لأسباب طائفية بحتة، بل وتنسم بعضهم مناصب عالية في الحكومات الطائفية المتعاقبة وفي مكتب رؤساء الوزراء تحديدا، وفي قيادات المؤسسة العسكرية والأمنية ولم يحاسبهم أحد لأنهم حصلوا على تزكية من المرجعيات الطائفية بعد أن أعلنوا "توبتهم" وحصولا على ما يشبه صكوك الغفران التي كانت تبيعها الكنائس للناس في العصور الأوروبية الوسطى مقابل أموال طائلة! لقد آن الأوان لإنهاء هذه المهزلة السخيفة واللاأخلاقية وليكون شعار "إنهاء وتصفية هيئة المساءلة والعدالة وتحويل ما تبقى من مهامها الى القضاء العراقي" شعارا يرفعه البديل الوطني العراقي الديموقراطي المطموح الى قيامه ولكل الوطنيين الديموقراطيين العراقيين الصادقين مع أنفسهم وشعبهم وليس ميدانا للصفقات بيت زعماء الأحزاب الشيعية والسنية الفاسدين. يتبع ...