بذاءة وصواريخ ترامب تعبر عن ألمه من الانتصار السوري في غوطة دمشق

Submitted on Wed, 04/11/2018 - 20:27

نصير المهدي

عمليا تحررت الغوطة الشرقية وطوي فصل آخر من فصول المؤآمرة على سوريا رغم الضجيج الدعائي الكبير الذي حاول أن يعرقل هذه العملية البطولية للجيش العربي السوري وأسقط في يد الاميركان والصهاينة وآل سعود وعزة الدوري البائس البعثي الذي يدعي مقاومة للإحتلال في العراق ويدعو أميركا ومن معها الى إحتلال سوريا . 
مستوى البذاءة والشتائم الذي عبر عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تغريداته على تويتر يعبر عن حجم الوجع والألم من هذا الانتصار وعلى قدر الألم يكون صراخ ولم يفعلها علنا رئيس دولة من قبل فكيف بدولة عظمى .
تحاول أميركا ومعها الغرب حفظ ماء الوجه بعد هذه الانتصارات العظيمة والكبرى التي وضعت مخطط الفوضى الخلاقة في ذمة التاريخ مع أن هذا الفصل ليس نهاية التآمر واستهداف المنطقة لقرنين من الزمن لأنها في قلب العالم ولأن الغرب العلماني لا ينسى التاريخ ولو كان بعيدا ولأن هذه المنطقة هي خزان الطاقة الأعظم على وجه الأرض وقد أقام الغرب الكيان الصهيوني لحفظ مصالحه في هذه المنطقة وتشكيل رأس الحربة في أي استهداف متواصل فتحول الكيان نفسه الى عبء على الغرب وصارت حمايته جزءا من هذه الأسباب الكبرى لهذا العدوان المتواصل .
الصواريخ قادمة يعلن ترامب ولتعويض الهزيمة الكبرى على الأرض فالصواريخ لا تغير من واقع الأحوال شيئا ولم تفعل في أي مكان وكل ما تحققه هو أنها تزيد من مساحة التدمير المنظم الذي اعتمده أميركا وحلفاؤها في المنطقة ولم يسلم منها بلد عربي مستهدف كما في العراق وليبيا واليمن وسوريا نفسها وكما يعبر رئيس وزراء قطر العظمى : لقد أفلتت الصيدة وقضي الأمر فسوريا بسواعد أبطالها ومؤآزرة حلفائها استطاعت أن تهزم المخطط التآمري الغربي الصهيوني الذي سارت في ركابه دول إسلامية وعربية كثيرة وبذلت من الأموال والأسلحة والذخائر والدعاية ما كان يمكن أن يبني عشر دول بمساحة سوريا وعديد سكانها . 
والغرب الذي استخدم غطرسة القوة منذ أن بدات مرحلة الاستعمار العالمية التي انطلقت من أوربا لا يستحي أن يختلق الاعذار الواهية والتافهة لتبرير جرائمه بحق الشعوب ومع أن حبر الإدعاءات التي بررت بها أميركا وحلفاؤها غزوها وإحتلالها للعراق لم يجف بعد إذ هي تختلق نفس الأكاذيب وعبر المؤسسات الدولية التي يفترض أنها تحمي الدول وتصون شعوبها عسى أن تحصل أميركا على ضوء ما يبيح لها أن تواصل عدوانها على سوريا فتعوض خسارتها الجسيمة بهزيمة المخطط الذي استهدف سوريا . 
ومثلما اعترف وزير خارجية أميركا الأسبق كولن بأول بأنه كذب في مجلس الأمن بزجاجة الانثراكس التي ستدمر العالم تواصل أميركا لعبة الكيمياوي التي بدأتها عبر مخابرات بندر آل سعود وتنفيذ مجرمي جيش الإسلام الممول من السعودية قبل سنوات وقد انفضحت القصة وتفاصيلها عرف أن ضحاياها أطفالا أبرياء تختطفهم عصابات الإرهاب ولكن العالم أصم أبكم أعمى وأسوأ منه أدعياء الإنسانية الذين تنادوا يومذاك لنصرة أطفال الغوطة ثم أصيبوا بالخرس بعد أن انفضحت القصة التي راح ضحيتها مئات الأطفال . 
وكلما لاحت نذر تحرير منطقة من المناطق المحتلة من عصابات الإرهاب تداعى المهرجون الى التباكي على المجاعة والحصار والإنسانية والناس التي تموت لنقص الغذاء ثم حين يقترب الجيش العربي السوري من إنجاز النصر ترتفع دعاية الكيمياوي السخيفة والعالم ليس غبيا لكنه متواطئ بالصمت وحدهم العرب من يرضى بهذه الحالة من الاستغباء لهم لأنهم ببساطة قد أعمتهم أحقادهم الطائفية عن تدمير بلد عربي والا لماذا يستخدم الجيش السوري الأسلحة الكيمياوية وروايات الكيمياوي لو صحت فكلها بدائية إذ تعتمد على استخدام الكلور والجيش في موقع قوة وانتصار فضلا عن أن أنظار العالم كله تتوجه نحو تحركاته والغرب العدواني ينتظر أي فرصة للتدخل والعدوان ومن نافل القول بأن القوة النارية والأسلحة التقليدية لدى الجيش السوري أقوى بكثير من سلاح عصابات الإرهاب ونتائج المعركة معروفة وقد رأينا أمثلة كثيرة من أداء الجيش تقوم على الصبر والتأني والحكمة في أدارة المعارك حتى يجنب المدنيين المرتهنين لدى عصابات الإرهاب المزيد من الخسائر . 
وفي ظل سطوة عصابات الإرهاب نقلت وكالات الأنباء العالمية مشاهد لمواطنين سوريين يتظاهرون ضد عصابات الإرهاب ويناشدون الجيش العربي السوري انقاذهم من محنتهم ويحتفلون بمقدمه فكيف يعاقب من يعلنون انتماءهم لوطنهم وشعبهم إذا لو استخدم الكيمياوي وهو بدائي كما رأينا يتم الخلاص منه بغسل الرؤوس بالماء رغم أن وسائل الاعلام الغربية تتحدث عن موت خمسمائة شخص والغريب أنهم كما هي عادة الضربات الكيمياوية المزعومة لا تقتل الا الأطفال ولا يستبعد في هذه الحالة أن يضحي الغرب وعصابات الإرهاب بأطفال المواطنين المختطفين كما حصل في المرة الأولى التي استخدم فيها الكلور لقتل أطفال على يد عصابات الإرهاب من أجل استجداء المزيد من الدعم وتبرير العدوان خاصة وأن الفضيحة ظهرت وأجبرت السعودية نفسها على إقالة مدير مخابراتها بندر بن سلطان . 
وعلى أية حال لو كان الغرب وحلفاؤه من عرب ومسلمين جادا في مواقفه " الإنسانية " لكان الرد الأمثل على مثل هذه الحالات ارسال المعونات الطبية العاجلة لإنقاذ المصابين ومعالجتهم بدلا من التفرج عليهم والتهديد بارسال الصواريخ كما توعد الزعطوط ترامب في تغريداته التويترية . 
الغوطة تحررت وهذه الصفحة قد طويت كما طويت من قبلها صفحات مضايا والقلمون وريف دمشق وشرق حلب وغيرها من ملفات التحرير لينتقل الجيش الأسطوري الباسل الى صفحة أخرى في تحرير بلاده من براثن عصابات الإرهاب ومن يدعمها ويساندها ولن ينفع كل هذا التباكي ولا التهديد بالعدوان في إعادة عقارب الساعة الى الوراء . 
ولا بأس من التذكير بأنه في مثل هذه الأيام كان إحتلال العراق الذي استخدمت أميركا في تبريره أكاذيب ثقيلة قررت الأمم المتحدة التي طالما كانت ستار العدوان على الشعوب أن تحفظها في صناديق ثقيلة مغلقة لا يملك مفاتيحها سوى الأمين العام ولا يجوز فتحها قبل ستين عاما والبعداء الذين تظاهروا بالوطنية بالأمس في العراق ينتظرون موعد الفرح بالعدوان على سوريا كما عبر قائد القطيع التافه عزة الدوري . 
إن سوريا هي الضوء الكاشف الذي سلط أنواره على ما في النفوس التي تفوح منها رائحة العفن الطائفي بحيث ترضى بتدمير بلد عربي فترضي بذلك عقدها وأمراضها الخبيثة وسوريا صامدة باقية منتصرة رغم العدوان الذي يجر اذيال الخيبة بعد أن أفلتت الصيدة من شباك مخططاته .