ج1/ مع أسامة النجيفي في حديثه الانتخابي الأخير: قصة الأرنب والغزال!

Submitted on Fri, 04/13/2018 - 17:27

علاء اللامي
أجرت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية لقاء مع السيد أسامة النجيفي نائب رئيس الجمهورية حاليا والرئيس السابق لمجلس النواب حول الانتخابات القادمة والمشهد السياسي العام. هذه مناقشة سريعة لما بدا لي الأهم في ما ورد في حديثه: 
1-قال النجيفي: (الأغلبية السياسية يمكن أن تكون عنواناً طبيعياً في بلد فيه معايير ديمقراطية صحيحة. في العراق لا يزال البون شاسعا بين ما هو موجود وما هو مطلوب. وبالتالي فإن المعارضة في العراق ليست محمية، وهو ما يجعل مفهوم الأغلبية السياسية التي تنادي بها بعض الجهات السياسية مقدمة للتفرد، وستعني في واقع الأمر أغلبية شيعية مع هوامش سنية وكردية، وهو ما يعني ديكتاتورية جديدة باسم الأغلبية).
*مقدمة كلام النجيفي سليمة تماما، وتوحي أن المتحدث يعرف الفرق بين النظام الانتخابي الديموقراطي اللبرالي التقليدي والأخر الانتخابي الطائفي، ولكنه يقفز كأي طائفي في نظام طائفي على السبب الذي جعل الوضع بهذا الشكل أي أنه يغفل أن نظامه الذي يشارك فيه قائم على أساس المحاصصة الطائفية فيترك الجذر ويعالج الأغصان العالية. إنه هنا، يرفض مشروع تشكيل حكومة أغلبية سياسية لأنه يعتبر أنها ستكون حكومة شيعية "بحتة"، وهو محق في تفضيله حكومة "المشاركة الوطنية" كما يسمونها ولكن لأسباب لا علاقة لها بالوطنية والديموقراطية. فأولا، هو يعلم أن زملاءه من زاعمي تمثيل الشيعة كرروا أن الحكومة ستضم ممثلي جميع الطوائف، وهم لا يمكنهم إلا أن يفعلوا ذلك لئلا يسقط أساس النظام المحاصصاتي. ولكن النجيفي يخشى - وخشيته في محلها- كما يبدو من أن يفوز بالمنصب الرئاسي عربي سني من خارج قائمته "القرار" ويفقد هو أو الجبوري رئاسة البرلمان إذا تم الاتفاق والتوافق على صفقة كهذه من وراء ظهر الشعب بعد الانتخابات كما اعتادوا أن يفعلوا. ولهذا فهو يسمي حكومة الأغلبية السياسية (حكومة شيعية بهوامش كردية وسنية). فهو إذن واستنباطا لا يرفض الهوامش أصلا ولكنه بالنتيجة يرفض أن تسقط تلك الهوامش والأجنحة في طبق آخر غير طبقه! أما رفضه لأن يكون في المعارضة لأن المعارضة لن تكون محمية فلا ندري محمية ممَّ ولماذا؟ 
إن حكومة الأغلبية السياسية كما كررت دائما هي حكومة محاصصة طائفية، ولكن على الضيق وأول الرافضين لها هي السفارة الأميركية خشية أن تفلت اللعبة من أيديها وتسقط المعارضة في الخندق الوطني الداعي للبديل الديموقراطي المواطني الرافض للعبة المحاصصة الطائفية كلها. 
2- يقول النجيفي إن (المطلوب الآن شراكة أقوياء وليست شكلية فقط. وإذا نظرنا إلى الوراء إلى تجربة الحكومة السابقة (في إشارة إلى حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي) فإنها كانت تجربة سوداء، بينما الأمر اختلف كثيراً مع الحكومة الحالية؛ حيث حصل تحسن نسبي في بعض الملفات، وهناك أمل في أن تتعزز الصورة أكثر فأكثر). 
*هنا لا يكتفي النجيفي بالمطالبة في الاستمرار بتشكيل حكومات الشراكة بين شركاء "لصوص" كبار في أيدهم السلاح ومنصب القائد العام للقوات المسلحة ورئاسة الوزراء ووزارة الداخلية ولصوص ضعفاء بالكاد يحصلون على الفتات من عقود الوزارات والشركات والمؤسسات الحكومية، بل بحكومة شركاء أقوياء يتناصفون السرقات وهذا مطلب مستحيل لا تسمح به قوانين جميع العصابات والمافيات وهو مجرد تهويش إعلامي لا أقل ولا أكثر. 
3- يقول النجيفي (كل ما نريده ونعمل عليه هو العودة للدستور، والعمل على تقوية مؤسسات الدولة وإخراج الحزبية من المؤسسات).
*الدستور، أو كما يسميه الوطنيون والاستقلاليون "دستور بريمر" عزيز على قلوب الجميع في جوقة المحاصصة الطائفية. فهم يهاجمونه وينتقدونه حين يضيِّق عليهم مكاسبهم فيصرخون "الدستور ليس قرآنا منزلا"! ولكنهم يستشيطون غضبا بمجرد المطالبة بتعديله أو إعادة كتابته لأن ذلك يعني زوال نظامهم ومكاسبهم السحت. لقد أصبح الموقف من الدستور كاشفا قويا لكل المواقف فكل من يسكت على المطالبة بإعادة كتابته وتعديله جذريا ولا يرفع هذا المطلب الاستراتيجي هو مدافع عن النظام الطائفي الرجعي ولو تعلق بأستار الكعبة أو تمَّسح بضريح لينين وأخرجه من قبره ورفع عظامه شعارا. 
والخلاصة هي: لن تكون هناك حكومة وطنية، بعد الانتخابات القادمة فالطائفيون من حلفاء الاحتلال وزبائن السفارات الأجنبية، أيا كانت أسماؤهم وكتلهم وأحزابهم لن يشكلوا ويقودوا حكومة وطنية ولو طلعت في رؤوسهم نخلة أو نخلتان أو غابة نخيل ... افهموها بقى! #لاحل_إلابحلها
يتبع قريبا...