غزو العراق 2003 في ذكراه الـ15: حرب من اجل النفط "1"

نادية عدنان عاكف

بمناسبة الذكرى الخامسة عشر لغزو العراق، تعرض The Daily Star خمس عشرة حلقة عن الموضوع بعنوان (حرب من اجل النفط). تحدث الجزء الأول عن الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة لإقناع العالم بامتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، والمعارضة التي شهدتها حتى من الحكومات الموالية لها عادة. وعن الاحتجاجات الشعبية المناهضة للحرب، حيث سجلت تظاهرات روما في كتاب غينيس كأضخم رالي مناهض للحرب، ضم حينها ثلاثة ملايين مشارك. بين الثالث من يناير والثاني عشر من ابريل تم تنظيم 3000 مظاهرة عبر العالم، ساهم فيها اكثر من ستة وثلاثون مليون شخص.
في الثالث من شباط 2003 قدم كولين باول خطابه الشهير في الأمم المتحدة محاولا اقناع الأعضاء بخطر صدام حسين على العالم. اللوحة الجدارية (غرنيكا) لبابلو بيكاسو، المعروضة في القاعة التي كان يفترض ان يقدم فيها باول مؤتمره الصحفي، والتي تعتبر من اشهر اللوحات المضادة للحرب، تم تغطيتها في اليوم السابق لمؤتمر باول، بستارة ضخمة تحمل رمز الأمم المتحدة! كان هذا الإجراء رمزا لأن خيار الحرب قد انتصر.
الصحيفة تعتبر انه اصبح واضحا اليوم ان هذه الحرب التي حصدت اكثر من مليون انسان، اغلبهم مدنيون، ودمرت حضارة عمرها اكثر من خمسة الاف سنة، لم يكن الدافع من ورائها اسلحة الدمار الشامل، بل لقد ثبت انه لم يكن صدام حسين يمتلك تلك الأسلحة اصلا. الدافع الحقيقي بحسب الصحيفة ببساطة هو النفط. نفط العراق مغر للشركات العالمية ليس فقط بسبب كونه ثاني اكبر احتياطي في العالم بعد السعودية ب115 مليار برميل (ادارة معلومات الطاقة في وزارة الطاقة الأمريكية تقدر ان هذا الرقم يمكن ان يصل الى 400 مليار برميل مع الاستكشافات الجديدة) وانما اضافة الى ذلك فإن نفط العراق مرغوب بسبب غناه بالكربون، خفته، وضعف نسبة الكبريت فيه. يمتلك العراق اليوم حوالي 11% من مجموع احتياطي النفط في العالم. الى جانب ذلك فإن تكلفة انتاج النفط العراقي تعد جيدة جدا بالمقارنة مع الدول الأخرى بسبب كون الآبار العراقية عملاقة مع وجود النفط على مسافات قريبة من السطح، وبضغط عال. ففي حين يكلف استخراج النفط العراقي بين دولار ودولار ونصف للبرميل، يكلف النفط العماني او الماليزي 5 دولارات للبرميل، بينما يصل هذا الرقم الى 6-8 دولارات في المكسيك وروسيا.
الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر واحدة من اهم استراتيجيات الحفاظ على الأمن القومي الأمريكي هي ضمان "التدفق المستمر والمتنوع لإمدادات النفط" كما لخصها ديك تشيني، نائب الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الإبن، والذي كان يرأس شركة النفط العالمية (هاليبورتن) قبل ان ينضم الى فريق بوش الإبن اثر تسلم الأخير للرئاسة. وقد استلم تشيني يوم مغادرته للشركة لتسلم مهامه كنائب لرئيس الجمهورية مبلغا من المال يقدر ب34 مليون دولار. تشني اتهم من قبل الكثيرين باستغلال منصبه للضغط باتجاه اعلان الحرب من اجل الاستفادة من عقود النفط لصالح شركته. جون كيري صرح حينها (شركة ديك تشيني (هاليبورتن) جمعت ارباحا ضخمة من الفوضى العراقية، على حساب ارواح الجنود الأمريكان، وعلى حساب دافعي الضرائب). هاليبورتن حصلت بعد الغزو على عقود في العراق تصل قيمتها الى حوالي 7 مليارات دولار.
هذه السياسة التي تعتبر استمرار تدفق امدادات النفط احدى ضرورات الأمن القومي الأمريكي فرضت علاقة متقاربة بين الحكومة الأمريكية وشركات النفط، تمتد عشرات السنين. بل ان العديد من كبار القادة الأمريكان كانوا يمتلكون شركات نفط، او يديرون شركات نفط، او يمتلكون اسهما في شركات نفط. كل من بوش الأب والابن، وديك تشيني، وكونداليزا رايس كانوا مدراء تنفيذيون في شركات نفط ضخمة مثل هاليبورتن وشفرون تكساكو
في نهاية التسعينات، مع بدء تحلحل الحصار الاقتصادي على العراق، وبدء تفاوض العراق مع كل من فرنسا، اليابان، روسيا والصين، على عقود النفط، شعرت شركات النفط البريطانية والأمريكية بالخطر، وبدأت تضغط على صقور السياسة الأمريكية للتحرك باتجاه غزو العراق. بدأت واشنطن تعد ملف العراق باختلاق معلومات عن برنامج التسلح النووي العراقي، وخطر صدام حسين على العالم. وكانت الفكرة انه بمجرد خروج صدام من السلطة، وتثبيت نظام حكم تابع للولايات المتحدة في العراق، ستكون السيطرة على منابع النفط امرا سهلا. العقبة الوحيدة امام تحقيق هذا الهدف كانت قانون تأميم النفط العراقي، وعليه كان يجب لهذا القانون ان يتغير.
اضافة الى النفط، كان امن اسرائيل حجر اساس في السياسة الخارجية لإدارة بوش. اللوبي الإسرائيلي في امريكا والمحافظون الجدد ضغطوا باتجاه ضربة عسكرية للعراق يكون لها مفعول الدومينو في المنطقة، وهو ما من شأنه ان يعزز امن إسرائيل. في كتابه (الطريق الى العراق) كتب محمد ادريس احمد، وهو محاضر في جامعة استرلينغ في اسكتلندا (ان قرار الحرب اتخذ في واشنطن، ولكن الفكرة اتت من تل ابيب). واضاف ان قرار الحرب هذا لم يكن يخدم المصالح الجيوسياسية للولايات المتحدة، ولكنه كان يصب في مصلحة اسرائيل، والحكومة الأمريكية استخدمت كل الوسائل لتحقيق تلك الغاية.
معهد الدراسات السياسية نشر تقريرا عنوانه (كيف شوشت المصالح النفطية تركيز الحكومة الأمريكية على استخدام الأسلحة الكيمياوية من قبل صدام حسين) التقرير اعد بناء على مجموعة من الاتصالات السرية للدبلماسية الأمريكية، تم نشره من قبل الأرشيف الوطني مؤخرا، تشير الى ان الإدارة الأمريكية تغاضت عن موضوع استخدام صدام للأسلحة الكيمياوية في ايران في الثمانينات بهدف التباحث معه حول ضمان عقود لأنابيب نفط بقيمة 2 مليار دولار لشركة Betchtel تمتد من حقول النفط في جنوب العراق الى الأردن. اليوم تعد Betchtel ثاني اكبر شركة متعاقدة على مشاريع البناء في العراق.