غزو العراق 2003 في ذكراه الـ15: حرب من اجل النفط "2"

Submitted on Sat, 04/14/2018 - 00:03

نادية عدنان عاكف

في الجزء الثاني من ملف (حرب من اجل النفط) الذي نشرته الديلي ستار قبل خمسة ايام، يتحدث الكاتبان انعام احمد وشكاوات ليتون عن ان قرار غزو العراق قد اتخذ قبل سنوات من الغزو، حين وقع العراق عقود النفط مع روسيا وفرنسا والصين. منذ ذلك الحين بدأ زعماء الولايات المتحدة، وشركات النفط الأمريكية تسريب اخبار ملفقة عن برنامج التسلح العراقي الى الصحافة، وبدأ الحديث عن تقاسم غنائم الحرب بعد ازاحة صدام من السلطة.
هناك حدثان هامان في سوق النفط بالنسبة للولايات المتحدة في العقود الماضية، الثورة الإيرانية التي سحبت حقول النفط في ايران من بين ايادي الشركات الأمريكية، والثاني هو توقيع العراق لتلك العقود مع الصين وروسيا وفرنسا في التسعينات. هذا الأخير شكل صدمة للولايات المتحدة وبريطانيا، كون العراق هو ثاني اهم احتياط بترول في العالم. بدأت آلة الحرب تدور، وبمجرد توقيع تلك العقود نفذت بعض العمليات العسكرية بحجة عدم التزام العراق بقرارات الأمم المتحدة، واخذت السي اي اي بتزويد الإعلام والكونغرس الأمريكي بمعلومات مختلقة عن امتلاك صدام لأسلحة الدمار الشامل.
اجتماعات عدة تمت بين بعض زعماء المعارضة العراقية والإدارة الأمريكية، بحضور مدراء شركات النفط، لمناقشة مصير العراق بعد اسقاط النظام. وبعد سقوط بغداد مباشرة عين بوش فيل كارول، مدير شركة Shell على رأس وزارة النفط العراقية. ووقع قرارا تنفيذيا يعطي حصانة لشركات النفط لكل نشاطاتها في العراق. وفي نفس اليوم طلبت الولايات المتحدة وبريطانيا من الأمم المتحدة رفع الحصار الاقتصادي عن العراق الذي دام لأكثر من عشر سنوات وحصد حياة مئات الآلاف من البشر، وكان الهدف من رفعه الآن هو التمكن من تصدير النفط والاستفادة من عائداته في (جهود اعادة البناء)
وفي اطار (جهود اعادة البناء) تلك، توافدت على بغداد جحافل من الشركات الأجنبية، للاستفادة من العقود المعروضة، ونجحت في حصد مليارات الدولارات. لورد جون تشيلكوت، وهو محقق بريطاني اناط به رئيس الوزراء براون عام 2009 مهمة ترؤس لجنة تحقيق بشأن حرب العراق، ذكر في تقريره انه خلال السنة الأولى التي اعقبت الغزو حصلت ستون شركة بريطانية على عقود بلغت قيمتها 2.6 مليار دولار.
كا ذكرت الغاردين البريطانية في احد تقاريرها انه خلال الست سنوات التي قضتها القوات البريطانية في العراق، كانت سياسة بريطانيا بشأن النفط هي نقل ملكية النفط من الملكية العامة الى الشركات متعددة الجنسيات، والعمل على ضمان حصة مهمة منها لشركتي Shell و BP 
شركات النفط الكبرى جميعها نفت اي تورط لها في حرب العراق، ولكن الدلائل تشير الى عكس ذلك.
اثناء التحضير لكتابه (وقود يحترق: السياسة والنفط في العراق المحتل) حصل كريك ماتيت على اكثر من الف وثيقة تثبت انه خلال الفترة السابقة للغزو عقد مسؤولون ووزاء ومديرو شركة BP وشركة Shell اجتماعات عديدة لبحث مستقبل النفط في العراق بعد الإطاحة بصدام حسين. 
العديد من المسؤولين الأمريكان وخاصة ديك تشيني كانوا صريحين في التأكيد بأن حرب العراق هي اساسا من اجل النفط، حتى اثناء حديثه عن اسلحة الدمار الشامل، كان مضمون خطابه خطاب تشيني (اسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها صدام، تهدد تدفق النفط من المنطقة)
فيما صرح الجنرال جون ابي زيد، قائد العمليات العسكرية في العراق (طبعا ان الأمر كله يتعلق بالنفط، لا يمكننا ان ننكر ذلك)، ونفس التصريح جاء على لسان وزير الدفاع تشاك هيغل (البعض يقول اننا لم نحارب من اجل النفط، طبعا كان ذلك من اجل النفط)
التخطيط لاحتلال العراق بدأ قبل سنوات من الغزو. في الأسبوع الأول من استلام بوش للسلطة، تشكلت اللجنة الوطنية للتنمية والطاقة برئاسة ديك تشيني، التي اهتمت بالتخطيط لمستقبل الطاقة في امريكا، وكان التركيز في حينها على كيفية الوصول الى آبار النفط العراقية، التي كانت في حينها بعيدة عن متناول الشركات الأمريكية. بول اونيل، وزير الخزانة صرح انه بحلول شهر فبراير من عام 2011 لم يعد الحديث يدور حول مبررات او اسباب احتلال العراق، بل حول النقاط اللوجستية، متى وكيف
بمجرد انتهاء الحرب، تم بشكل هادئ تمرير قانون في العراق لم يعرف عنه سوى عدد محدود من اعضاء الحكومة العراقية. القانون فتح سوق النفط المؤممة سابقا امام القطاع الخاص، واعطى امتيازات غير مسبوقة لشركات النفط، حيث سمح لها بنقل ارباحها الى خارج العراق دون دفع اية ضرائب. وفي حركة مخالفة للمعتاد، منحت عقود المشاركة لشركات كبرى مثل شيل، واكسون، وBP وشفرون، لمدة 30 عاما، وهي مدة طويلة جدا بالنسبة لعقود النفط. العقود طويلة المدى يسمح بها فقط في المناطق التي يكون العمل فيها صعبا مثل الأمازون، وبحر الشمال، وهذا لا ينطبق على العراق، اذ ان استخراج النفط سهل، ليس هناك مخاطرة، الحقول عملاقة، والمردود عال، لذلك ليس هناك ما يبرر التنازل بهذا الشكل للشركات الأجنبية
ملاحظة: لا اعتقد ان هذه الجزئية المتعلقة بأن العقود كانت عقود مشاركة
صحيحة. فالعقود المعمول بها في العراق على حد علمي هي عقود خدمة وليست عقود مشاركة
اضافة الى ذلك، سمح للشركات الأجنبية بالاحتفاظ ب20% من الأرباح، وهي ما اعتبرها مركز دراسات الطاقة العالمي نسبة مبالغ بها جدا، بالمقارنة مع نسبة 10% المعمول بها عالميا.