العدوان الثلاثي على سوريا في صحافة العدو الصهيوني والصحافة البريطانية

بعكس الصحافة الصفراء والمحللين "المُخلَّلين" والمشتغلين لدى الدوائر والمعاهد الغربية أو الممولة غربيا كالمعهد البريطاني لصحافة الحرب والسلام وفرعه العراقي النشيط والذين اعتبر أحدهم هو "هشام الهاشمي" العدوان (ضربة معنوية قاسية جدا لتمريغ أنف روسيا وحلفائها في الوحل وتدمير كل ما له علاقة بالسلاح الكيمياوي)، ومعلقون آخرون قللوا من عدد الصواريخ التي تم إحباطها من 71 إلى 14 من مجموع 110 صاروخ، وكأنهم على اتصال مباشر بالبنتاغون، على العكس من هؤلاء جاءت تعليقات وتقييمات الصحافة الغربية التي لا تزال وفية للمهنية والصدق مع قرائها ومع نفسها كئيبة ومتشائمة جدا من نتائج العدوان. لنبدأ بأمثلة مما قالته صحافة العدو الإسرائيلي: 
*(خيبة أمل إسرائيلية: هجوم ساذج! واستضافت قناة "كان" العبرية الخبير في الشأن السوري، ايال زيسر، الذي يعد من أهم الخبراء الإسرائيليين في الشأن السوري واللبناني، ليؤكد على حقيقة مرّة، بأن الرئيس الأسد هو "المنتصر" في سوريا، وليشدد على أن "الهجوم الأميركي لا يغير من النتيجة شيئا، فالأسد هو المنتصر في ميدان القتال السوري. موقع صحيفة "يديعوت أحرونوت" أشار في تعليق لمحلل الشؤون الأمنية والعسكرية في الموقع، رون بن يشاي، إلى أن الضربة كانت محدودة جدا ولم تلحق أضرارا ملموسة بالنظام السوري...وأضاف بن يشاي متهكّما، أنه بدلا من أن يرتدع الأسد وبوتين، تبين أن الأميركيين هم الذين ارتدعوا بعد أن بالغوا في الحذر خلال اختيارهم أهداف الهجوم خوفا من اثارة غضب بوتين وايقاظ الدب الروسي...خلاصة التقويم الإسرائيلي ما ورد في القناة العاشرة خلال تعليقات خبرائها في الاستديو المفتوح لديها من الصباح: ما حدث هو هجوم قيمته العسكرية محدودة جدا، ولا يبدو انه سيغير شيئا في سوريا، والواضح أن الموقف الغربي وبقرار من أميركا، قرر الابتعاد عن سوريا وعدم الاستثمار فيها).
*وتقول صحيفة الأوبزرفر البريطانية إن رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، كانت تبدو شاحبة ومتهدجة الصوت وهي تتحدث للصحفيين بعد الضربة العسكرية، وكان من الواضح عليها أنها لم تنم طوال الليل فلا يوجد قرار أخطر من تكليف الجنود بشن عمليات عسكرية خارج البلاد وذلك على حد تعبير ماي نفسها التي ركزت على أنها المرة الأولى في فترة توليها رئاسة الوزراء التي تكلف فيها الجنود بهذا النوع من العمليات. وتوضح الأوبزرفر أن هناك انتقادات لماي بسبب تعجلها في اتخاذ قرار الضربة بينما كان ينبغي أن تنتظر عودة مجلس النواب للانعقاد بعد عطلة عيد الفصح لمشاورة الأعضاء في قرار خطير كهذا. بي بي سي .
*ضربات سياسية ولا علاقة لها بالسلاح الكيمياوي : تنقل الأوبزرفر عن المصدر أنه كان من الواضح من المكالمة أن الرئيس الفرنسي ماكرون أكثر تشددا وتعجلا في بدء الضربات الجوية على سوريا من ماي وربما أكثر من ترامب نفسه، وتضيف أن مسؤولين سياسيين فرنسين أشاروا إلى ان بلادهم ترغب في الاستثمار في زخم الضربات لدفع روسيا إلى استخدام نفوذها على الأسد وإعادته إلى طاولة التفاوض لحل الأزمة السورية ديبلوماسيا. بي بي سي 
*ونشرت صحيفة الإندبندنت مقالا للكاتب الصحفي المختص في الشؤون العسكرية، باتريك كوبيرن. يستهل كوبيرن مقاله بالمثل الشعبي الصيني "الضوضاء على السلم، لكن لا أحد يدخل من الباب" ويعد هذا المثل تعبيرا عن الضربات التي شنها التحالف الغربي أمس على سوريا والتي تلت تغريدات أفزعتنا من وقوع حرب تنهي العالم بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي هدد بضربات على سوريا والمسؤولين الروس الذين تعهدوا بالرد. ويوضح كوبيرن أن التغريدات كانت أكبر بكثير من حجم رد الفعل الروسي الذي بدا هادئا وغير مندفع كما كانت التصريحات السابقة والتي هددت بالرد على مصادر النيران وقد يكون بينها قطع عسكرية امريكية. ويعتبر كوبيرن أن دونالد ترامب كان واقعا تحت ضغط من الصقور والمسؤولين العسكريين في إدارته لذلك اتخذ أكثر الخيارات سلامة وانتقى أهداف بعيدة عن المواقع الروسية.
* ويشير كوبيرن إلى أن الميزان العسكري في سوريا قد تغير بالفعل الأسبوع الماضي ... مشيرا إلى أن جيش الإسلام قد سلم الغوطة لنظام الأسد بالفعل في الثامن من الشهر الجاري وتم نقل المقاتلين وأسرهم إلى المناطق التي تسيطر عليها تركيا في الشمال. ويعتبر كوبيرن أن هذا هو أكبر انتصار للأسد خلال الحرب وربما تفوق أهميته أهمية سيطرة قوات الأسد على مدينة حلب خلال فترة نهاية عام 2016. ويلقي كوبيرن باللوم على وسائل الإعلام التي صورت الحرب الأهلية في سوريا على أنها تدور بين جانب الأسد "الشرير" وأي جانب معاد "طيب" وهو ما أصبح يشكل عبئا على الساسة فلا أحد منهم يرغب في أن يتلقى اللوم أو التقريع من الشعوب على التفاوض مع "الشيطان" وهو ما يعني أن الحرب في الغالب ستتأجج بشكل أكبر. بي بي سي.
**عن صفحة المدون عبد الله الجمال Abdullah Aljamal نقتبس الخبر التالي (هيئة الإذاعة البريطانية : وحول التصدي لهذه الضربات قالت الـ "بي بي سي" في العام الماضي تم إطلاق 59 صاروخاً، وهذه المرة أكثر من ضعف هذا العدد تم ضربه لكن يبدو أن الدفاعات الأرضية السورية تصدت وبشكل فعّال لهذا الهجوم.").