الاعتداءات الغربية على بلداننا..

د.الطيب بيتي العلوي

زيف المفاهيم الدولية وخيانات عربية ونهاية الغرب الأنواري

(الغرب أكبر نشوز في التاريخ، كلماتحرك، إلا ويحدث أضرارا للبشرية) روني جينون René Guénon ، من كتابه بالفرنسية: أزمة الحضارة الغربية

شهدنا - قبيل وبعيد- الإعتداءالإجرامي الغربي على سوريا، مسخرة غربية، ومهازل دولية بالزاكية، وتصريحات عدمية، وهذاءات عربية، وسمعنا طبول حروب تُدق، من أجل تأديب بشاروحلفائه الروس والإيرانيين، وتفرجنا على تمظهرات مسرحية سمجة تهدد المنطقة والعالم بحرب نووية كبرى، وخطابات نارية غربية تُرعِدُ وتُزبِدُ بتعابير بلطجية سوقية، تدنت من حيث مستوى الوضاعة والسفالة، إلى دون مستويات غلاظات الدهماء والرعاع، وفاقت من حيث الغرابة واللامعقول والعبثية، ما تفتقت عنه قرائح عمالقة مسرح العبث وللامعقول وبيكيت ويونيسكو وأداموف وكافكا

لقد أدخلنا الغرب-ونحن في الثلث الأخير من القرن الواحد والعشرين - في عالم جورج أورويل السياسي العبثي، منذ العدوان الأول على العراق لبوش الأب، تحت دعوى الشعارين الزائفين:" نظام عالمي جديد، وعالم إقتصادي جديد" حيث كان الشعار الأول يطرح نظاما دوليا عادلا ومنسجما، والثاني يطرح تعميم الرخاء في العالم بأسره.

فأين أوصل البشريةَ هذا الغربُ الحداثوي الأنواري المالك الحصري للقيم الإنسانية النيبلة العليا؟"

وأين ستجد الشعوب المنهوبة والمُستهبَلة، الإجابة عن تساؤلاها المصيرية؟، من أجل فك طلاسم تنميتها، ومن أجل إيجاد حلول لقضاياها الكبرى:؟ هل تستقيها من معين فلسفات الغرب المتناقضة؟، ومن ورؤاه المرتبكة والغريبة عن الطبيعة البشرية ؟ والتي- لكثرتها وخبطها وخلطها، - يجب، مع ذلك، بعضها بعضا، ومتعددة مثل النجوم في السماء، لاتدري بأي نجم تهتدي؟

الجواب كلا وألف كلا، مادام أبو الفلسفةالغربية: الألماني " مارتن هيدغر" الذي قررر بأن " الغرب وَلاَدُ فلسفات عند غروب كل مساء" ومادام الجواب عند أحد رواد أدب العبث: يوجين يونيسكو، الذي قال في خمسينات القرن الماضي: "لا أقرأ للفلاسفة، لأني لا أفهم فلسفاتهم، ولا أفهم ماذا يريدون، والفلسفة بالنسبة إلي، مثل تعاويذ قداس يوم الأحد، تُتْلى بدون فهمها، أو الإيمان بها، أو العمل بها ".

فما بالك بمن يدعوننا في العوالم الثالثية المغفلة، بالإستظهار الفج بمقولات فلان الفلسفية في الحقيقة، وحفظ أطروحات علان في التربية والإجتماع والتعمق في "فتوحات" فلتان في الدين والميتافيزيقا والإقتصاد، بهدف إيجاد الحلول لمشاكلنا الوجودية، حتى أصبحت مفردات الثقافة والفلسفة والتفلسف، تسري على دردشات المقاهي، وثرثرات نهاية الأسبوع..

فمتى كانت الثرثرة الكتابية إبداعا وثقافة وفلسفة؟ حيث لن تجد لمثل هذه البذاءات " الثقافاوية" والتفلسفية أثر في الغرب منذ الستينات، من برشلونة إلى سيدني، سوى في العوالم الثالثية المقهورة والجوعانة –وأنا أعيش في الغرب قبل أن يطر شاربي لما يزيد عن أربعين سنة-

وإنطلاقا من هذا التساؤلات المشروعة:، فإن العقول الوضيئة في العالم بأسره، تتساءل اليوم في الغرب عن جدوى" الثقافة و" الإبداع " والمطارحات الفلسفية والمضاربات الثقافية، وخاصة شعارات "هيئة الأمم المتحدة"؟ و"المجتمع الدولي" ؟والديموقراطية الغربية؟بعد أن تم تشظيظ الجغرافية العربية " بغزو العراق، وتفكيك الجغرافية العربية، بهدي الربيع العربي المُستنبَت غربيا،، وتخريب ليبيا بدعوى "التدخل العسكري الإنساني"، والإصرارعلى تطبيق ذات السيناريو القذر على سوريا وغدا يطبق على العراق من جديد أو على الجزائر أو المغرب، بهدف "تحرير النساء والأطفال والمثليين، من نير"ديكتاوريي المنطقة، وتخليص الشعوب العربية من رزاياها وعاهاتها وتخلفها، ومن وطأةتقاليدها؟حيث أصبح العالم العربي بعضه مخرب، وبعضه رمادي، وبعضه قاتم السواد، وبعضه في طريقه إلى التصدع الكلي والإندثار؟، حيث ينحو مصير العالم العربي-على المدى المتوسط – بسياسييه ونخبه الفكرية ومثقفيه ومبدعيه، نحو عالم "مادماكس" المرعب، حيث أصبحت الساحة العربية مهيئة للفوضى العارمة، والتدهور الساحق، والعدم الماحق، المؤدية الى طريق اللاعودة، والموصلة إلى" النهاية الممنهجة "الذي يرتئيها هذا الغرب" المتنور"-كحل - للمنطقة العربية –كما فصلت في ذلك غير مامرة

.فالغرب كما كررت مرارا ليس هدفه نشر الديموقراطية ـ بل همه الأوحد هو زرع الفوضى للتمكين، من شيوع المناطق الرمادية والأراضي الموحشة على مستويات المجتمعات النامية، بهدف ملئها بالعنف والفوضى، وبهدف تدمير بنياتها التقليدية، مع تغييب سلطاتها المركزية وأضعافها بالهبات والإنتفاضات والثورات، من أجل تعميق الخلل في الأنظمة الإقليمية، تمهيدا للسيطرة عليها، بالتدخل العسكري الإنساني، عندما تعم الفوضى، ويستحيل السيطرة على الأوضاع الداخلية للبلدان التي تم تصنيفها –غربيا -" كدول رمادية أو" دول فاشلة"، حيث منح للجنوب المعسر، دور البرابرة الجدد، في مواجهة الشمال الموسر، المفترض أنه موحد وإمبراطوري، ويمتلك" القيم العالمية للحضارة الليبرالية الديموقراطية /نموذج الثالوث المقدس في عدوانه على " دولة فاشلة هي سوريا"/، :وعلى قائمة " التينك طانك" الغربي دول عربية تعتقد نفسها بمنأى عن " الفوضى الغربية المفترضة القادمة".حيث ستتفاجؤ ما بين عشية وضحاها، بعصيانات مقنعة بأثواب " التنوير " و"الثورية" والحقوق

فما هي مسوغات هذا الطرح المخيف؟

للموضوع صلة

صفحة المثقف

*كاتب مغربي ومستشار لمنظمة اليونسكو.