نتائج الانتخابات العراقية القادمة/ استشراف تحليلي وتوقعات: من هم الخاسرون الكبار ومن هم الرابحون المحتملون؟

 

علاء اللامي

إن أية قراءات دقيقة ومحايدة للمشهد السياسي العراقي خلال السنوات الأربع الماضية مصحوبة باستذكار ممارسات وخطابات الكتل والأحزاب السياسية المساهمة في العملية السياسية ونظام المحاصصة الطائفية والعرقية ستقود بالضرورة الى التوقعات التالية:
*المرجح أن يكون الخاسرون الكبار هم المالكي والبارزاني والطالباني والحكيم، وقد يبقى وضع النجيفي غامضا أو متأرجحا. سبب خسارة هؤلاء هو أن الانتخابات ستتخذ في عموم العراق، وفي الإقليم خصوصا، طابع "التصويت العقابي" بعد كارثة صعود داعش وتداعياتها المأساوية وتجربة استفتاء البارزاني. وقد تخسر هذه الأطراف كقوائم وكزعماء نصف ما حصلت عليه في الانتخابات السابقة وربما ما دون ذلك. وربما تحد الماكنة الحزبية والمال السياسي والتزوير العميق والتحشيد الطائفي من هذه الخسائر المتوقعة إلى درجة ما ولكنها لن تعكس الاتجاه نحو الحفاظ على المكتسبات السابقة او الحصول على المزيد منها.
*ستتحول خسائر "الخاسرين الكبار" أعلاه إلى أرباح ومكاسب انتخابية للقوائم الجديدة وخصوصا: النصر، الفتح، سائرون، التغيير، الجيل الجديد، ولا معلومات واضحة عن وضع القوائم الجديدة للعرب السنة فالوضع هلامي وغامض تماما.
*ستكون نسبة المشاركة منخفضة ولكنها ستتجاوز خط الخمسين بالمائة بصعوبة وقد ترتفع أكثر بفعل التزوير والتدخل الخارجي غير المشروع.
*هذه التوقعات تفترض افتراضا شبه مستحيل يقول بنسبة تزوير منخفضة وعدم حدوث مفاجآت سياسية وأمنية من الوزن الثقيل خلال فترة الدعاية الانتخابية حتى بدء ساعات "الصيام الإعلامي الانتخابي" وعدم التلاعب بالمنظومة الرقمية الانتخابية وخصوصا بوجود اللجنة السداسية الأميركية في بغداد. 
*اتجاهات التصويت والفعالية الانتخابية: ستكون الاتجاهات الانتخابية محكومة بالثبات النسبي، أي أنها ستكون طائفية وفئوية وقومية وإلى درجة أقل حزبية، كما كانت في الدورات السابقة. حيث سيصوت جمهور كل طائفة لأحزاب الطائفة وقوائمها، وربما ستكون تلك الاتجاهات في التصويت ذات تركيز طائفي أكبر نظرا لانعدام القوائم الكبيرة العابرة للطائفية وتفكك قوائم الطائفة الواحدة بهدف جمع أكبر عدد ممكن من المقاعد النيابية لكل طائفة على حدة. 
*وربما تحدث اختراقات معينة خصوصا لمصلحة قائمة "سائرون" ولقائمة "النصر" التي ستحصل على فائض أصوات غير متوقع من المناطق الغربية وصلاح الدين ونينوى إذا صدقت بعض الإحصائيات الغربية التي تتحدث عن نسبة تأييد تصل الى 51% للعبادي. وقد تكون هذه الإحصائيات مجرد تسويق أميركي لقائمة العبادي ليس إلا، وقد تحصل " نصر " على مكاسب معينة حتى في مناطق الإقليم حيث نزلت القائمة بقوة في مدن كردية مهمة. 
*إذا صح هذا التوقع فمرده إلى سببين: الأول هو الإغراء المتمثل بكون رئيس القائمة المذكورة أعلاه هو رئيس الوزراء الحالي وما يشكله ذلك من حافز قاعدي مهم للكتلة الناخبة المعنية أو أجزاء منها. والثاني هو نزول قائمة انتخابية مهمة للفصائل الحشدية تسعى للوصول الى مركز القرار والحكم وهذا ما يثير ذعر الجمهور الانتخابي النمطي في نينوى وصلاح الدين والأنبار ومحافظات الإقليم.
الغموض يلف وضع القوائم العربية السنية كما قلت وذلك بسبب التشظي والتفتت والتنقلات الكثيرة والمفاجئة وغياب القيادات ذات الكارزما والبرنامج الوطني الجذري وتكرار ترشيح الوجوه القديمة الفاسدة. صحيح ان هذه المظاهر والعلل موجودة في جميع القوائم الأخرى ولكنها هنا تكتسب وجودا أكثر وضوحا وقوة.
*سنتوقف بشكل مسهب عند هذه التوقعات في مقالة قادمة قريبا في ضوء رؤوس الأقلام أعلاه... وأكرر موقفي الشخصي المعلن هو أنني ضد نظام المحاصصة الطائفية ودستوره تماما ولم أشارك في الدورات الانتخابية الثلاث السابقة ولن أشارك في أي انتخابات لاحقة طالما استمر هذا النظام قائما والعملية الانتخابية جارية على نفس الأسس والركائز والمفوضية الانتخابية الطائفية وطالما استمر غياب أية قائمة انتخابية تعلن برنامجا ديموقراطيا استقلاليا حقيقيا يدعو ويعمل على إقامة نظام المواطنة والمساواة وتحرير العراق من الهيمنة الأجنبية وهذا موقف شخصي مصحوب باحترام عميق لمواقف ملايين العراقيين سواء كانوا مقاطعين لهذه الانتخابات أو مشاركين فيها ترشحا وانتخابا أو بورقة بيضاء مع تمنياتي الشخصية بسقوط كل قائمة أو مرشح من قائمة موالي لواشنطن ومشروعها التدميري أو لأية دولة إقليمية أجنبية. ع.ل