حول الفيديو القذر كصانعه والمروجين له

علاء اللامي

لا أقصد شخصاً معيناً، وخصوصاً من أصدقائي الذين أبدوا آراءهم وأبديت لهم رأيي بموضوع "الفيديو القذر كصانعه" على البريد الخاص، وإنما أتكلم بشكل "إنشائي" عام وفي المعنى العام. ففي كلا الحالتين، أي سواء كان الفيديو صحيحا أو مفبركا، أنت مدان يا من خضت فيه وأصدرت أحكامك واتهاماتك وإليك التفصيل:
1-إذا كان الفيديو صحيحا فأنت لم تكن متسامحاً بل متشفياً وعدوانياً وانتقامياً مع "مخطئة" لم تكن تعرف -أنت- حتى اسمها قبل دقيقتين، فهتكت سترها وفضحت خطيئتها وهذا ما لا يأمر به دينك أو عقيدتك أو قيمك الجمعية أو إخلاصك لحريتك الفردية. والأكثر سلبية بين هؤلاء هم الذين أصروا على ذكر التفاصيل والأسماء وكأنهم يتلذذون بفعلتهم بنوع من الكلبية المرضية.
2-إذا كان الفيديو مفبركا كاذبا مكذوبا، وهناك عدة أسباب مهمة تدفع إلى ذلك خصوصا بعد ظهور السيدة المفترى عليها على شاشة إحدى الفضائيات ونفيها بثقة ورباطة جأش أية صلة لها بما تم تداوله، وأنا ممن استبعدوا صحته منذ أول دقيقة شاهدته فيها، وأعربت عن شكوكي وتحفظاتي لمن أرسله وحاورته حوله على البريد الخاص كما قلت، وهم أكثر من صديق كاتب معروف، أقول إذا كان الفيديو مفبركا: فأنت مدان لأنك صدقته فشاركت في ترويج أكذوبة ومحاولة اغتيال معنوية وسياسية وأخلاقية لامرأة شريفة وعائلة لا تعرفها وخضت في عرضها بالباطل وتسرعت في أحكامك كأي أحمق!
*ومن صفات الأحمق عند العرب كما وصفه عمر بن عبد العزيز برواية ابن الجوزي البغدادي قوله (ما عدمت من الأحمق فلن تعدم خلتين، سرعة الجواب، وكثرة الالتفات ص33 من كتاب أخبار الحمقى والمغفلين). ومن صفات الأحمق كما ينقل ابن الجوزي أيضا (العجلة، والجفاء، والغرور، والفجور، والظلم، والتفريط، والسفه، والخيلاء، والحمق. إنْ استغنى بطر وإن افتقر قنط، وإن ضحك نهق، وإن قال فحش، وإن سئل بخل. وقال أبو حاتم بن حيان الحافظ (علامة الحمق سرعة الجواب وترك التثبت "التأكد" والوقيعة في الأخيار والاختلاط بالأشرار. ص 35 م.س). أما أهلنا الجنوبيون فلديهم مثل شعبي مفيد كنصيحة لأمثال هؤلاء يقول : (إل تهدى ما عثر) ومعناه إن من لا يتسرع ويمشي بهدوء لا يتعثر فيسقط!
عسى أن تزودنا هذه التجربة بشيء من مضادات الحمق والحماقة، فلا نتسرع ونهرع الى منصة قاضي التحقيق أو سوط الجلاد في مديرية الأمن العامة، فنتثبت قبل الكلام، ونميل الى التسامح والعفو وعدم التسرع في هذا النوع من الأخبار والمواد الإخبارية الفضائحية، وعسانا نتسرع في ملاحقة الأخبار المهمة وهي كثيرة ولا تكاد تحصى في بلد تابع يحكمه فاسدون تابعون للأجنبي وشعب يستباح وتغتصب سيادته وتنهب ثرواته علنا فهل من متسرعين ومسارعين لنجدته وانقاذه!