في وداع الفقيد عدنان عاكف:كان يفيض انسانية وخلقا كريما ويسجل حضورا كريما

الراحل عدنان عاكف

 

نصير المهدي

أن تنعى انسانا أو تعزي فيه عندي من أشد اللحظات قسوة بحيث لا تصمد عاطفتي أمامها وحقا فقد انسان أعرفه ولو معرفة عابرة لا يجري دمعي فحسب بل وينزف مشاعري ولست أقوى على تعزية أحد بفقد عزيز فلا تشح الكلمات فحسب بل لا أقوى على أي تعبير . 
قبل ساعات عرفت برحيل الفقيد الكبير والعزيز الدكتور عدنان عاكف Adnan Akif فوقفت عاجزا بأي الكلمات أرثيه وبأيها أعزي فيه والرجل الذي عرفناه في هذا الفضاء كان يفيض انسانية وخلقا كريما ويسجل حضورا كريما يمنحنا الشعور بأن هذه الدنيا لا تزال تمنح الخير والصدق والنزاهة في الرأي والموقف خاصة من رجل صقلته الحياة وتجاربها وخبرته فيها وجهده في فهمها واستنباط الصواب الذي يجعل المرء على الصراط المستقيم . 
وله الفضل حقا في بث الشعور بمصداقية الموقف وصحة الرأي في الكثير من المناسبات سواء سجل حضورا مباشرا فيها أو اكتفى بالصمت دلالة على الرضا وقد كنت أرقب رأيه وفيه تكبر الثقة في زمن صار الاحباط سيد الموقف واليأس يملأ الأفق . 
غيابه منذ عدة أشهر كان يقطعه بتسجيل حضوره بطرافته المعهودة التي صقلتها الأيام التي جعلت الحكمة صفة شاملة طاغية له في الجد والهزل . 
رحيل الفقيد يشير الى هذا الوضع الشاذ والمزري في حياة الشعوب والأوطان حيث تقرض المنافي طاقات العراق الشامخة والكبيرة انسانيا وأكاديميا وتاريخيا بينما يرتع في الوطن ويتربع على صدره اللصوص والمجرمون وخسارة الفقيد الكبير ليست الأولى وللأسف لن تكون الأخيرة حيث نرثي الراحلين فردا وراء آخر حتى يحين أجلنا ونحن نتفرج من بعيد على مأساة وطن يسكن فينا بعد أن حرمنا من السكن فيه ولا نملك من أمره شيئا يعينه على تجاوز المحن فنجتر آلامنا التي تزيح الآمال رويدا رويدا بغد جديد مختلف . 
خسارة لا تعوض حقا وكلمات قاصرة عن الوفاء بما يستحقه عزاء هذه القامة الكبيرة التي تغادرنا ولا نملك الا الكلمات ذاتها بتقديم العزاء للعائلة الكريمة زوجته الكريمة وولديه عادل وعقيل وابنته التي تجسد بحق الاصالة والمثال الذي خلفه هذا الراحل الكبير Nadia Adnan Akif تغمده الله الفقيد في رحمته وربط على قلوب أهله وذويه وأصدقائه ومحبيه بالصبر . 
وداعا أبا عادل ستبقى في الضمير والوجدان علامة مضيئة علمتنا الكثير فطب ميتا كما طبت حيا وقد فجعتنا برحيلك .