وداعا أستاذي عدنان عاكف... لقد كنتَ مدرسة في الصدق مع النفس والآخر! 

الراحل عدنان عاكف

علاء اللامي
رحل عن عالمنا يوم أمس الدكتور عدنان عاكف Adnan Akif ، المناضل الشجاع، والأكاديمي الجيولوجي المتميز، والمربي الفاضل الكبير. كنت قد تعرفت على الراحل ضمن مَن تعرفت عليهم من أصدقاء اعزاء في الفضاء التواصلي الافتراضي، وأحببتُ كتاباته واحترمتُ طريقته في التفكير والكتابة، إذْ أنها نادرة تلك الكتابات التي تلزمك باحترامها واحترام محررها حتى لو كنتَ تختلفُ معها أحيانا في العمق أو تتحفظ على بعض تفاصيلها أحيانا أخرى. 
كان أبو عادل من الطراز الأصيل من المناضلين الاشتراكيين الزاهدين، وكان مستقيم التفكير، صادقا مع نفسه ومع الآخر سواء اتفق أو اختلف مع هذا "الآخر". وقد كان دائم الحضور في سنواته الأخيرة وحتى في أشهره الأخيرة رغم ظروفه الصحية الصعبة، وكانت آخر إطلالاته قبل فترة قصيرة رغم المرض. لقد وجد أبو عادل في القلم كسائرنا وسيتله الأخير في مقاربة الحقيقة والذود عن المبادئ والقيم الإيجابية التي ارتضاها وآمن بها عميقا. ولعل أجمل وقفاته النقدية في السنوات الأخيرة كانت في دفاعه الجسور والمقنع والموثق عن الأوجه الإيجابية والمضيئة من تراثنا العربي الإسلامي العلمي بخاصة والذي صار دريئة لسهام المنتقدين والمسفِّهين العدميين وجالدي الذات بضراوة لا مثيل لها ولا مبرر وراءها ممن تحولوا إلى مبشرين باللبرالية والديموقراطية الغربية الزائفة المزيفة والملطخة بدماء شعوب الأرض حتى كاد أن يصبح من صفاتهم أن واحدهم لا يمكن أن يكون لبراليا إلا بشرط تسفيه وشتم تراثه الوطني وسرديته التاريخية الموروثة وتحديدا جانبها المضيء. 
اتفقتُ مع الراحل غالبا، واختلفت معه قليلا وفي الجزئيات ولكني أضمرت له احتراما وشغفا وحبا لفكره وكتاباته يفوق الوصف ولا أظن أن العلاقات في العالم الافتراضي توفره للناس، رغم قصر عمر معرفتنا ببعض وكونها معرفة اقتصرت على صفحات هذا العالم الذي يفوق العالم "غير الافتراضي" واقعية وصدقا وفائدة.
خالص مشاعر المواساة والتضامن لزوجة الراحل الفاضلة ولكريمته السيدة نادية عدنان عاكف Nadia Adnan Akif ولولديه عادل وعقيل وللعائلة الكريمة.
وداعاً أبا عادل، ... كنتَ مدرسة في الصدق مع النفس والآخر 
لقد تركتَ وشماً جميلا في ذاكرتي بصدقك الذي كان علامة فارقة للتمييز بين الأصيل والعابر.