تحرشَ العبادي بالمحاصصة الطائفية فأهاج ضده "عش الزنابير" الطائفية التي سبقته الى مسرحية "التَعَلْمن والتَمَدْين"، وكلهم سواء!

علاء اللامي
أثار تصريح مقتضب أدلى به حسين درويش العادلي، الناطق الرسمي باسم ائتلاف "النصر" الذي يتزعمه حيدر العبادي وقال فيه (العبادي سيلتزم بمنهجه الانتخابي بتحرير الدولة من نظام المحاصصة العرقية الطائفية الحزبية إلى استحقاق المواطنة)، أثار هذا التصريح اللفظي والذي ليس ثمة ما يدعمه ويؤكده على أرض الواقع غضب الأطراف السياسية الطائفية المعروفة. 
*لعل من الطريف أن الجهة التي كانت أكثر غضبا على العبادي، هي الجهة التي مثلت مسرحية التخلي عن نهجها واسمها الإسلامي الطائفي قبله، وصرحت علنا بعد انشقاقها على حزبها القديم، أنها أصبحت تيارا مدنيا مناهضا للطائفية وأعني تيار "الحكمة" لصاحبه الحكيم. لقد جاء رد فعل هذا التيار عصبيا ومتشنجا ضد العبادي حيث قال محمد جميل المياحي، الناطق الرسمي باسمه إن العبادي (أصبح بعيداً جداً عن الولاية الثانية، فضلاً عن أن نتائج الانتخابات ستشكل صدمة له). ظاهر كلام المياحي هو أن المقصود بهذه الغضبة هو منصب رئاسة الوزراء الذي يحلم الحكيم بأن يكون من حصة حزبه، أو لمن هو على مقربة من حزبه، وهذا حلم بعيد المنال حسب جميع التوقعات. أما تهديد العبادي للمحاصصة الطائفية فالحكيم وزملاؤه يدركون أنه مجرد هواء في شبك!
*رد الفعل المتشنج الثاني والأكثر حنقا وعدوانية حتى بلغ درجة معايرة العبادي بقلة الحضور في مهرجاناته الانتخابية فقد جاء من أقرب التحالفات نظريا إلى تحالف العبادي أي من تحالف المالكي "دولة القانون" فقد صرح المرشح عنه سامي العسكري أن (تصريح العبادي جزء من الحملة الانتخابية الهدف منها هو التأثير النفسي على الناخب). وأضاف العسكري أن (من الواضح أن شعبية العبادي ليست كما يتمنى أنصاره ومؤيدوه ولعل زيارته لمحافظتي الديوانية وميسان والحضور الجماهيري المتواضع فيهما مؤشر لغير صالح العبادي). وهنا أيضا فرائحة كرسي رئاسة الوزراء هي الطاغية على غيرها من روائح، فهل ما يزال سبايكرمان (SPIKERMAN) يحلم بها؟ لمَ لا، وبماذا يختلف عن سواه من أقطاب النظام الآخرين؟ 
*أما تحالف آل النجيفي فقد ظهر أنه "لا يشتري لحما على بارية" كما يقول المثل العراقي، بل يريد ضمانات على وعود العبادي، فردّاً على سؤال عما إذا كان تحالفه يقبل بولاية ثانية للعبادي، قال أسامة النجيفي (نحن لا نربط أنفسنا بوعود مسبقة قبل أن نسمع منهم كيف سينفذون وعودهم). وهذا يعني أن النجيفي حريص على حصة قائمته ضمن حصة الطائفة التي يزعم تمثيلها، وليس معنيا بحكاية المحاصصة الطائفية أو الدولة المدنية التي ارتفع سعرها في السوق الانتخابي هذه الأيام!
* حزب آل الطالباني فكان أكثر وضوحا وصراحة في تأكيد ما يخجل منه الشركاء الآخرون فقال أن الدول الأجنبية هي التي تحدد من هو رئيس الوزراء العراقي القادم و"ليس نحن العراقيين" كما قال حرفيا شوان داودي! ففي رده على تصريحات تحالف العبادي قال النائب عن هذا الحزب شوان داودي إن (رئيس الوزراء المقبل في العراق يحدده في الغالب العامل الإقليمي والدولي أكثر مما يجري الاتفاق عليه في الداخل وأن المصالح الإقليمية والدولية تلعب دوراً محورياً في تحديده ولسنا نحن العراقيين). والحقيقة أن السيد داودي قال نصف الحقيقة في ما يخص رئيس الوزراء المقبل وأغفل النصف الآخر وهي أن هذه الانتخابات كلها نافلة ولا معنى لها لأن الحكومة القادمة ورئيسها ستشكل بعيدا عن الإرادة الشعبية كالمعتاد منذ سنة 2005 وحتى الآن. 
*النائبة عن كتلة التغيير الكردية، سروة عبد الواحد، أوضحت أنها تراهن على "حكومة الأغلبية السياسية" بوصفها الطريق الأقصر نحو إلغاء المحاصصة الطائفية، فقالت إن (نهاية المحاصصة تكون بتشكيل حكومة الأغلبية إن كانت سياسية أو وطنية...وهذه المصطلحات لا تغير من الواقع شيئاً...وإن الاستحقاق الانتخابي يجب أن يكون الأساس في تشكيل الحكومة وأي مصطلح آخر يرجعنا للمحاصصة الحزبية). والمشكلة مع تصريح السيدة سروة عبد الواحد أن العبادي نفسه لم يقطع مع حكومة "المشاركة الوطنية" كما يسمونها، أي الحكومة التي يشارك فيها جميع زاعمي تمثيل الطوائف والعرقيات، وهو يقدم قدماً ويؤخر أخرى في هذا الميدان، ولا يمكن التعويل عليه رغم أن حكومة "الأغلبية السياسية" في ظل بقاء حكم المحاصصة الطائفية ودستوره الملغوم لا تعني سوى "حكومة أغلبية سياسية طائفية" وليست حكومة مدنية قائمة على أساس المواطنة!
*وأخيرا فقد جاء تصريح آخر من تحالف المالكي ليجهز على أية أواصر قديمة أو ممكنة مستقبلا مع العبادي فقد قال القيادي في ائتلاف دولة القانون والمرشح في الانتخابات المقبلة، سعد المطلبي إن (تصريح المتحدث الرسمي باسم ائتلاف النصر، إنما يمثل مصادرة واضحة لإرادة الناخب، واختزالاً للعملية السياسية ولا يتناسب مع مفهوم التبادل السلمي للسلطة). تصريح حاد ويتميز غيضا واتهاما بشكل مبكر وغير مبرر كثيرا، ولكنه يعكس مقدار الانتهازية السياسية لدى جميع الأطراف المشاركة في العرس الانتخابي الحالي والذي سينقلب على الأرجح إلى مأتم جميع ضحاياه من الناخبين البسطاء الذين سيخرجون كالعادة من العرس بلا قيمة "على تمن"!
* تميدن الحكيم والمالكي والعبادي ليس جديدا وقد شاركهم فيه العامري بوضوح وتمنى أن تقود حكومة البرنامج الوطني كما سماها الى انتخابات ديموقراطية على شاكلة الانتخابات البريطانية والفرنسية والأميركية وقد توقفنا في منشور سابق عن تصريحاته هذه في منشور السابق، والخلاصة التي يصل إليها حتى من فقد البصر والبصيرة هي التالية : جميع هؤلاء القوم والساسة والأحزاب والقوائم يريدون دولة مدنية 100% وانتخابات مدنية 100% وهم يشتمون المحاصصة الطائفية ويتبرأون منها، أي أنهم يعرفون الداء ويعرفون الدواء ولكنهم يريدون دولة مدنية بعيدة عن المحاصصة الطائفية بشرط واحد وحيد هو أن يظلوا هم وأحزابهم وبرامجهم وفصائلهم طائفيين حتى النخاع، فهل هذا ممكن؟ أم أنه ضحك على ذقون العراقيين؟!
و#لاحل_إلابحلها 
*القيمة =أكلة عراقية من هريس الحمص واللحم.
*رابط تقرير عن هذه التصريحات:

https://aawsat.com/home/article/1245436/%D8%AA%D8%B9%D9%87%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D8%A8%D8%B6%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%8A%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D9%88%D8%AC%D8%A9-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA