في انتظار خطبة المرجعية الدينية:أول الطريق هو كف يد العمامة عن هذا اللعب بمصير العراق وأهله

نصير المهدي

أمة تنتظر يوما في الأسبوع عسى ان يمن الخطيب صاحب العمة بكلمة أو جملة من مصدر مجهول حتى لو كان العنوان العام معلنا ومحددا وربما هي المرة الأولى في تاريخ الإسلام والتشيع اللهم الا في مراحل العمل السري أن تكون الجدران فاصلا بين " زعيم " الجماعة وبين أتباعه ومريديه وهم لا يسألون دليلا أو قرينة على أن الكلام الذي يتلقونه صادر ممن يتبعون وبفرض أن الناطق الذي يقرأ الكلمات أمين في نقله و أنه ينقل عمن يدعي تمثيله هذه الأمة التي لا تعرف طريقا لها ولا تريد أن تفكر بطريق تبحث فيه عن أمل بالخلاص مما هي فيه مما لا مثيل له سواء في تاريخ هذه البلاد أو غيرها أمة تستحق ما ستسارع الى الشكوى منه وأقول لا مثيل لوضع العراق وحالة نظام صدام وآل المجيد حالة استثنائية خاصة لا يقاس بها وضع على مستوى التاريخ والجغرافيا حتى لا يلبس أحدا كلماتي ثوبا ليس من مقاسها ويتصور بأن نقد هذه المرحلة المظلمة في تاريخ العراق هو تزكية لمرحلة خاصة من تاريخه . 
لنستبق الأمور ونقول مع أن ما يقال عن كلام حاسم وخطبة عصماء مجرد إشاعة تعبر عن حالة إحباط شعبي وفقدان الأمل وضياع في تلمس الحل والطريق الى مستقبل غامض وإنتظار لحل غيبي فإنه لو أراد الوكيل أن يقول بلغته المتكلفة واسلوبه الجاف سواء شيئا فإنه لن يكون جديدا ولن يكون نافعا ومفيدا وسيضاف الى ركام الكلمات التي تم سردها خلال خمسة عشر عاما وفي غالبيتها الساحقة فارغة من كل مضمون وخالية من أي معنى مع أن قائلها يتفنن في صياغتها ليبدو للمستمع أن فيها لغزا يحتاج الى حل وفهم فتأخذ به كل فئة بما يناسب خيالاتها وأحلامها ما بين جمعة وأخرى . 
ماذا سيقال اليوم بل قبل ذلك من سيقوله هل هو صاحب العمة البيضاء أم السوداء وهل هناك فرق ذو دلالة في لون العمامة وهذا ما ينبغي للمحللين الاستراتيجيين أن يبحثوا فيه فربما سيجدون أمرا يكتشفونه ويستحق الجهد الذي يبذل في تناول خطاب فارغ لا معنى ولا قيمة له ومن يريد الدليل فليبحث في تناول خطب الجمعة منذ أن عرفها عراق ما بعد الاحتلال الى يومنا هذا عسى أن يجد ما يفند هذا الكلام . 
هل يحتاج تشخيص الوضع السياسي والاجتماعي والكارثة التي حلت بأهله الى هذا الانتظار والترقب ثم هل يحتاج البحث عن حلول الى عد الدقائق كي يبيض خطيب الجمعة الدرة المنتظرة ولنفرض في أقصى الأحوال أن من يسمي نفسه ممثل المرجعية قال بأن هذه الطبقة المتسلطة وبدون استثناء فاسدة ولا تنتخبوها وأبحثوا عن المخلص النزيه والكفوء بديلا فهل هناك متسع من الوقت لمثل هذا العبث واللعب في الوقت الضائع ثم ما علاقة صاحب الكلام بتحديد خيارات الناس في عملية تسمى ديمقراطية ومن شروطها أن الانسان عاقل راشد قادر على الإختيار أم أن الطرفين أعني الموجه ومتلقي التوجيه سيكرران الخطأ التاريخي بل الخطيئة التي إرتكبت بعد الاحتلال عندما وضع الأول من نفسه وصيا على أفكار الناس وتوجهاتها واستغل سلطته المعنوية والدينية والنفخ الإعلامي والدعائي ونظر الى جموع المواطنين نظرة استعلائية يراهم من خلال مجموعة من القاصرين غير القادرين على أن يكون لهم رأي وموقف مستقل وتعامل مع الناس كأنهم قطيع يحتاج الى من يفكر نيابة عنه ويقرر بدلا منه والطرف الآخر الذي رضي أن يتنازل عن حقه الطبيعي وها هو يحصد النتائج اليوم .
ولم تكن تلك العلاقة بريئة أو عفوية أو نتيجة لظرف محدد بل صممت بدقة وإحكام لتمرير خطة وقد نجحت في تحقيقها وأوقعت العراق في حفرتها العميقة . 
وتشيع بعض الأوساط في سياق تبادل الاشاعات الجاري على قدم وساق بأن القول الفصل سيكون في قطع الطريق على ممثلي " الحشد الشعبي " بالترشيح وكسب جولة " الانتخابات " هذه والأمر مستبعد لأنه سيضع أصحابه في خانة صراع إقليمي ودولي في المنطقة وسيلقي من الشبهات ما لا تجازف هذه الجهة بتحمله . 
ماذا غير ذلك لا شيء الا التعبير عن حالة الفراغ السياسي والاجتماعي الذي يعاني منه العراق والسؤال ماذا لو خيبت هذه الجهة الآمال المعلقة عليها ولم تقل شيئا مما شاع بين الناس أو تداولته مختلف الأوساط وربما في سياق التنافس بين مختلف الكتل للتأثير في خيارات المواطن بحجة أن هذه الجهة تحظى برضا صاحب الولاية والآخرى تفتقر اليها بماذا ستسترشد هذه الجموع التي تنتظر أن تشغل نفسها في تفسير جملة غامضة أو قول يشبه الألغاز .
وأسوأ ما فيه أن تتزاحم النخب بما فيها " الثقافية " مع البسطاء من الناس على تكريس هذا الواقع المرير وكأنه الحالة الطبيعية التي ينبغي أن تسود في العراق حيث تشرئب الأعناق الى تلك الساعة من ظهيرة هذا اليوم وتبشر بالخلاص من خلالها الطريف أن هذه النخب بقيت تثرثر طيلة السنوات الماضية عن المدنية وبناء الدولة ثم إذا بها تكرس زعامة دينية فوق القانون والمجتمع والوعي وتحاول أن تسقط أمانيها على ما سيقوله غدا وماذا سيقول غير الذي تعودناه من كلام انشائي سطحي لا يسد جوعا ولا يشفي غليلا وقائله جزء من المشكلة لا من حلها بل والجزء الأكبر وأول الحل هو نفض غبار هذه العبودية الى بناء الإنسان الحر القادر على القرار والاختيار وأول الطريق هو كف يد العمامة عن هذا اللعب بمصير العراق وأهله والا ما معنى دستور ودولة وقوانين .