ج1/حافظوا على سلامة قدراتكم العقلية بعدم الإصغاء لساسة حزب الحكيم!

علاء اللامي

"مفكر" من حزب آل الحكيم هو محمد جميل المياحي يخلط الحابل بالنابل ويثبت أن البيضة ليست من الدجاجة ولا الدجاجة من البيضة لأن الريال سيتعادل مع البرشة خمسة صفر أو العكس!
كومة رهيبة ومخزية من التناقضات والهفوات والكلام الفقاعي عديم المضمون يغرق فيه المشاهد أو المستمع لأقل من عشرة دقائق من كلام هذا السيد الناطق الرسمي باسم حزب آل الحكيم "النسخة الجديدة-تيار الحكمة" محمد جميل المياحي في مقابلة أجرتها معه قناة " الميادين". اترككم لتقرأوا أو تشاهدوا فقرات مقتبسة من كلامه الآن متبوعة بتعليقاتي القصيرة:
قال المياحي: (أكو أزمة فهم في موضوعة "المدنية". المدنية وفق مفهومنا هي دولة مؤسسات. ما كو شي في الفكر السياسي، لا الإسلامي ولا الغربي، اسمه مفهوم دولة مدنية أكو مجتمع مدني. والديموقراطية باعتبار نحن اليوم نعيش آليات ديموقراطية مو عقيدة ديموقراطية وخاصة في الدول الإسلامية. الدولة المدنية وفق مفهومنا ووفق مفهوم المرجعية الدينية هي دولة قانون سيادة قانون دولة مؤسسات، ونحن اليوم مو بدولة دينية حتى نروح إلى دولة مدنية ولا بدولة عسكرية ولا بدولة ملكية).
*تعليقي: نفهم من هذا الكلام الركيك لغة ومضموناً أن الرجل يرفض القول بالدولة المدنية يعني "ماكو دولة مدنية"، وبعد سطر ونصف، يؤكد العكس، فيقول: (الدولة المدنية وفق مفهومنا ووفق مفهوم المرجعية الدينية هي دولة قانون سيادة قانون دولة مؤسسات). يعني "أكو دولة مدنية" وفق فهمه وفهم المرجعية! طبعا المياحي أضاف هنا كلمة "المرجعية" ليس للبركة بل لجذب انتباه من أخذتهم غفوة أو تهويمة نعاس! والسؤال هو: هل هناك دولة في عالم اليوم ليس فيها قوانين ومؤسسات، بدءاً من السعودية إلى "ثولانستان" وأستثني القطب الجنوبي حيث توجد دولة الفقمات المليونية!
ويسأله المذيع : ولكن، ألم يحكم الإسلام السياسي؟
فيجيب المياحي: لا، أكو فرق سيدي الفاضل بين أنت مجتمع مسلم وبين إدارة الدولة. واليوم 94% من المجتمع العراقي هو مجتمع مسلم. اليوم أنا مثلا محمد جميل وزير، أو السيد العبادي رئيس وزراء وهو مسلم وينتمي إلى الطائفة الشيعية ويصلي ولكن اليوم ...
المذيع مقاطعا: ولكنه ينتمي إلى حزب الدعوة.
المياحي: اترك شغلة حزبه، أنا اتحدث الآن هو كرئيس وزراء كرجل دولة. اليوم هل هو فرض عقيدته على العراقيين؟ هل هو فرض أيديولوجية معينة على المواطن بالشارع. روح أنت وشوف "المدنية" الموجودة في بغداد. "المدنية" الموجودة في البصرة. "المدنية" بمعناها الانفتاح بالملبس بالمطاعم.
*تعليقي: كل المشكلة في عبارة " اترك شغلة حزبه - الدعوة"! وكنتُ قد سمعتُ هذا الكلام حرفيا في مقابلة مع نوري المالكي حين كان رئيسا للوزراء، أو بعد اقتلاعه منه بقليل، حين كان يتكلم عن كونه رجل شيعي يصلي ويصوم وهذا من حقه، فمن قال إن هذا ليس من حقه؟ يبدو ان هذه النسخة الساذجة من التفريق بين المدني والإسلامي توزع مجانا بوجوب الحفظ عن ظهر قلب على جميع الإسلاميين الشيعة. والقضية هنا لا تتعلق بدين وطائفة والطقوس الدينية للشخص السياسي وممارساته الطقوسية وانتمائه الى هوية فرعية، بل تتعلق أصلا، وأولا واخيرا، في كونه سياسيا في دولة غير دينية ويجب أن يديرها أو يساهم في إدارتها بطريقة غير دينية، فحتى قاتل الفلسطينيين نتنياهو يهودي متدين ويصلي وله هويته الفرعية اليهودية التي جعل منها زوراً قومية في الوقت نفسه، ولكم أيضا في سيدكم ترامب أسوة حسنة فهو مسيحي متدين ويصلي وله هويته الفرعية الكاثوليكية او البروتستانتية، وهو صرح بالقول (أنا أؤمن بالله. أنا مسيحي. أعتقد أن الكتاب المقدس موجود طبعاً، وأعتقد أن ديانتي رائعة وأذهب إلى الكنيسة قدر الإمكان، دوماً في عيد الميلاد، دوماً في عيد الفصح، دوماً في المناسبات الكبرى، وأيام الآحاد)، وهذا ينطبق على جميع رؤساء ووزراء الكرة الأرضية إلا من أعلن إلحاده وليس لدينا أمثلة على ذلك، بل المشكلة في تغليب هذه الهوية الفرعية الطائفية الدينية على هوية الرئيسية للرئيس والوزير والنائب وعلى الحزب الذي ينتمون إليه وبالضرورة على المؤسسة الحكومية التي يديرها أي منهم. لماذا؟ لأن العبادي أو المالكي ليس مطلوبا منه أن يكون شيعيا مصليا صائما في إدارة الدولة بل مطلوب منه الإدارة الكفؤة والنزاهة والحياد في دولة مواطنة لا دولة طوائف، أي دولة محايدة وغير دينية، ولا يطبق فيها المسؤول ما يمليه عليه انتماؤه الطائفي، فهل يستطيع العبادي أو المالكي أو العامري أن يخرج من جلده الحزبي الديني الطائفي ويقوم بواجباته كرجل دولة لها هوية رئيسة وطنية واحدة؟ وماذا إذا حدث تضارب بين الواجب والممكن الحدوث، أي الانحياز الى الهوية الفرعية غير الممنوع دستورا، من المسؤول؟ يتبع قريبا. 

 http://www.almayadeen.net/episodes/875919/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9---%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82_%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%AC%D9%85%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AD%D9%8A---%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%85%D9%8A-%D8%A8%D8%A5%D8%B3%D9%85-%D9%82%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A9--%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84/