ج2/حافظوا على سلامة قدراتكم العقلية بعدم الإصغاء لساسة حزب الحكيم! أزمة فهم أم أزمة فاهمين؟

علاء اللامي

نواصل قراءتنا في تصريحات الناطق الرسمي باسم تيار الحكمة محمد جميل المياحي لنقرأ ما قاله في الفقرات التالية مع التعليق عليها:

وبعد أن قال المياحي (روح أنت وشوف "المدنية" الموجودة في بغداد. "المدنية" الموجودة في البصرة. "المدنية" بمعناها الانفتاح بالملبس بالمطاعم). أضاف قائلا:

المياحي: اليوم نحن نضرب مثل بيروت، بيروت دولة عاصمة مدنية ولكن في بيروت حزب الله موجود وموجود إسلاميين. لكن اليوم أكو تعايش. الدولة المدنية في مفهومنا هي دولة المؤسسات مو مدنية الانحلال والانغلاق والتطرف الفكري وإلغاء الآخر. اليوم البعض تروح تقول له تعال: شنو المدنية؟ يقول لك والله المدنية هي أنا أريد أبعد الدين عن الدولة. بابا هذا علمانية، افهم المدنية شنو حتى تجي وتحكي بها. لذلك نحن عندنا أزمة فهم في هذا الموضوع.

تعليقي: معنى هذا الكلام، هو أن حزب الحكيم يريد مدنية متسامحة في الملابس والطعام ولكنه لا يريد مدنية تحظر إدارة الدولة والمجتمع من قبل دعاة دينيين طائفيين يحملون مشروعا واضحا اسمه ولاية الفقيه أو الخلافة الراشدة ويمكن اختصار مدنية حزب الحكيم بأنها "مدنية الملابس والطعام". إنه باختصار لا يريد لا مدنية ولا بطيخ بل يحاول تخفيف الصبغة الدينية التي تقطر من عمائم وخطاب قادته المؤسسين واللاحقين بقليل من لغو الكلام! وهذا ما تفطن له المذيع فطرح السؤال التالي:

المذيع: يعني تيار الحكمة اليوم لم يغادر الهوية الإسلامية والأيديولوجية الإسلامية؟

المياحي: (لا، اليوم أنا ما أريد مذهبة الدولة. تيار الحكمة لا يؤمن بمذهبة الدولة. ولا يؤمن بفرض عقيدة معينة. ولكن اليوم أنت تقول لي تعال صير وطني، انت شيعي عوف " اترك" شيعيتك وتعال حتى تكون عراقي ووطني. والله أقول لك أنت كل شي ما تفتهم بالوطنية، والذي يطرح هذا الطرح هؤلاء بعدهم عايشين بالنظرية القومية الاستبدادية والذين هم يريدون ينسخون لكن نحن كتيار حكمة نقول أن الهويات الفرعية لا يمكن أتطغى على الهوية الوطنية. المواطنة، التعايش السلمي، حقوق الجميع، مبدأ قبول الآخر. أزمتنا وين يا أستاذي؟ ما عندنا أزمة لا في الدستور ولا بالنظريات عندنا أزمة في التطبيق لأن عندنا أحزاب وأقولها بصراحة تمارس سلطة أكبر من الدولة وهناك أشخاص يمارسون دور أكبر من القانون. عندنا أزمة إدارة، نحتاج ثورة إدارية...).

تعليقي : هذه حيلة سمجة وغبية لا تنطلي إلا على البلهاء ويبدو أن ساسة نظام المحاصصة الطائفية لا يحترمون شعبهم كله، وحتى طائفتهم الذي صادروا إرادتها واسمها، وهم يستصغرون قدراته العقلية و"يستضـ..." أو ماكو داعي لهذه المفردة القبيحة! فهذا الشخص يضع جدارا فاصلا بين الوطنية والهوية الفرعية الشيعية أو السنية أو الكردية بقوله (ولكن اليوم أنت تقول لي تعال صير وطني، انت شيعي عوف " اترك" شيعيتك وتعال حتى تكون عراقي ووطني) هل هناك من طالب هذا الشخص أو سيده أو غيرهما من مسؤولي النظام بالتخلي عن شيعيتهم؟ أو عن عشيرتهم، أو عن لون دشاديشهم؟ نحن نتكلم عن بناء دولة ونريد ممن يطمح للتنافس على قيادتها وإدارتها أن يكون مقدما ومعلنا لهويته الرئيسية أي العراقية الوطنية فقط كصفة له مع حقه بالاحتفاظ بهوياته الفرعية الأخرى. إنه مجرم في عرف الديموقراطية من يطالب الناس بالتخلي عن هوياتهم الفرعية أو نمط حياتهم كشرط ليكونوا وطنيين. هذا تلبيس وتدليس سخيف من محتالين وليس كلاما ناضجا وقابلا للنقاش من سياسيين محترفين. كن شيعيا في حياتك اليومية وبيتك وجامعك ولكن لن نسمح لك بأن تحكم باسم الشيعة جميع الطوائف والمكونات كشيعي، في عراق تعددي ومتنوع فيه العديد من الطوائف والقوميات.

ثم أي ثورة إدارية يريد أن يقوم بها هذا الشخص وأمثاله في حين إنهم يدافعون بالأظافر والأسنان عن دستور بريمر الذي أوصلهم وأحزابهم الى الحكم وأقام لهم دولة مكونات على حساب طموح الشعب العراقي المشروع في دولة مواطنة ومساواة؟ إنه لف ودوران يقطر انتهازية وسذاجة لمحاولة فاشلة هدفها الإبقاء على دولة المكونات وهيمنة أحزاب الطوائف الفاسدة على الدولة لمواصلة نهب ثروات البلد وتضليل الشعب وتمزيقه.

وأنا أستمع وأشاهد كلام هذا السياسي، تذكرت مقولة قديمة للثوري الروسي تروتسكي قال فيها ساخرا من آلة الدعاية الستالينية ما معناه (يبدو أن الستالينية ما وجدت إلا لتعطيل القدرة على التفكير السليم في العقل البشري) وحين ندقق اليوم في هذه المقولة سنجد أن الستالينيين ربما كانوا "عباقرة" بالقياس للحكيميين الذين لعبوا بالعقل البشري "جولة" كما يقول العراقي الذي لم "يتحكمن" بعد!

رابط الفيديو للمقابلة التي ظهر فيها المياحي " الدقيقة 38 والثانية 30"