الانتخابات في لبنان وتونس ودروسها للعراقيين "الصاحين"

علاء اللامي

الحريري هو الخاسر الأكبر ولكنه سيبقى رئيسا للوزراء على الأرجح.... والنسبة في تونس 33% والغنوشي احتفل بفوزه في العاصمة! رغم اتفاق الجميع على أن الخاسر الأكبر في الانتخابات التي أجريت يوم أمس في لبنان هو سعد الحريري ولكنه سيبقى المرشح الأبرز لرئاسة الوزراء التي هي من حصة السنة! لماذا؟ لأن النظام ودستوره قائمان على أسس المحاصصة الطائفية.
*رئيس الوزراء السابق نجيب ميقاتي قال إن ضعف نسبة التصويت (بلغت 49%) دليل على رفض الشعب لقانون الانتخابات الحالي ولكن ميقاتي أضاف: رغم ضعف نسبة التصويت فقد عشنا عرسا ديموقراطيا في لبنان! 
*كما هي الحال عندنا في العراق، أعتقد أنه حتى لو تم تعديل هذا القانون فلن تُحل مشكلة النظام والانتخابات لأنه نظام رجعي طائفي يجب أن يزول، ولأن الخطأ الأساسي ليس في قانون الانتخابات بل في الدستور اللبناني الطائفي نفسه ولكن ساسة الطوائف والإقطاعيات السياسية والمرجعيات الدينية وخاصة المارونية لا يريدون ذلك!! الأمر نفسه عندنا في العراق ولهذا وبناء عليه: لا حل إلا بحلها وإعادة كتابة الدستور وقوانين الأحزاب والانتخابات وتشكيل مفوضية عليا مستقلة من الخبراء المستقلين والقضاة...! 
*نسبة المشاركة في الانتخابات التونسية كانت 33% وحزب الغنوشي يحتفل بالفوز في بلدية العاصمة والرئيس السبسي يعتبرها رسالة الى العالم بأن تونس في الطريق الصحيح! أعتقد ان على الأصدقاء والصديقات من دعاة مقاطعة الانتخابات والمختلفين معهم من دعاة المشاركة الكثيفة أن يتمعنوا في نسبة المشاركة في الانتخابات البلدية الأولى من نوعها منذ الانتفاضة التونسية ضد نظام بن علي التي مساء أمس وبلغت ثلاثة وثلاثين بالمائة على المستوى الوطني. المراقبون الدوليون والمحليون اعتبروا هذه النسبة انتكاسة للطبقة السياسية التونسية ولكن الطبقة السياسية التونسية لا تشاركهم الرأي فالرئيس التونسي باجي قايد السبسي اعتبر الانتخابات وبهذه النسبة (رسالة تونسية إلى العالم أجمع بأن تونس في الطريق الصحيح نحو الديموقراطية) والغنوشي احتفل بفوزه بأغلب البلديات وكان الفرق بينه وبين حزب الرئيس 3% من الأصوات وفاز ببلدية العاصمة تونس. وهكذا يجري حرف الانتباه من ضعف المشاركة إلى النتائج وإلى انتصار أحد الأطراف على الآخر.
ماهي الدروس العراقية التي ينبغي الخروج منها بعد انتخابات لبنان وتونس؟
-أعتقد أن من الخطأ التعويل على نسبة مشاركة ضعيفة وبحدود 30% لأنها لن تغيير شيئا في نظام رجعي مسنود دوليا من أميركا وإقليميا من إيران ومحليا من المرجعيات الدينية وأحزاب اللصوص الفاسدة. أما الوصول الى نسبة مشاركة بحدود 20% فهو أقرب الى المستحيل في ظل نظام قائم على التزوير. وأن النسبة المنخفضة في لبنان وتونس لم تكن نتاج حملات إعلامية على الفيسبوك او في الشارع بل رد فعل اجتماعي طبيعي ولكنه لم يكن مثمرا ولم يلغ هو ونتائجه! 
-الحل الجذري في العراق ولبنان ليس في تعديل قانون الانتخابات ولا في خفض عامل "سانت ليغو" بل في إعادة كتابة الدستور وجعلة دستور مواطنة في دولة مواطنة وليس دستور مكونات في دولة مكونات ومن ثم تعديل القوانين الأخرى كقانون الأحزاب والانتخابات وتشكيل مفوضية مستقلة فعلا. 
*تونس لها وضع مختلف وتحتاج إلى حلول اجتماعية ثورية تقوم على ونحو بناء اقتصاد اشتراكي مستقل خارج هيمنة الدولار واليورو وليس إلى حلول سياسية دستورية في المقام الأول.
و #لاحل_إلابحلها .... عن العملية السياسية الأميركية اتحدث!