أربع سنوات ضائعة أخرى من عمر العراق في ظل هذه الطبقة الفاسدة والمجرمة والخائنة

العبادي وساسة عراقيون

 

نصير المهدي

قبل أربعة أعوام كتبت في هذه الصفحة : ّ أربعة أعوام أخرى أو في الحقيقة أربع سنوات كما يصنفها علماء البلاغة حيث السنون لصيقة بالقحط والبلاء والسوء بخلاف الأعوام .. أربع سنوات ضائعة أخرى من عمر العراق في ظل هذه الطبقة الفاسدة والمجرمة والخائنة على كل المستويات .. وإن تحقق شيء من هذا الذي يلغو به رئيس الحكومة الجديد بحضور رئيس الحكومة العتيق فتعالوا وعاتبوني .. تسجيل موقف للتاريخ على تواضع الوعود وعموميتها وانشائها .. نفس الوجوه القذرة .. نفس الشره اللصوصي .. نفس الحرامية .. نفس العاجزين وغير المؤهلين .. نفس الذين ينتظرون الإشارة من وراء الحدود .. نفس التخندقات الطائفية .. نفس النفاق والضحك على الذقون وعلى بعضهم البعض .. نفس .. ونفس .. ونفس .. والعراق عقيم رغم أنه يسقي الأرض يوميا بأغلى ما عنده دماء أبنائه وأعمارهم .. " 
هل تحقق شيء من كل الآمال والأحلام التي علقها الكثير من العراقيين على العبادي ومن معه مع أن " الإنجازات " السلبية كثيرة جدا أقلها ضياع محافظاتي الرمادي وتكريت وما استنزفته معركة داعش من أرواح العراقيين واموالهم وفرص حياتهم ومعه هذا التخريب الاقتصادي الهائل ليتحول العراق رغم كل ثرواته الى بلد مفلس غارق في الديون مرتهن للمقرضين وعلى رأسهم صندوق النقد الدولي والبنك الدولي . 
ويتاجر كثيرون اليوم بالفتح والنصر حتى صارت قائمتان تتنافسان على المركز الأول والخلاصة لا هذا فتح ولا ذاك انتصر فأي انتصار والمسؤول عن كل تلك المآسي سواء في عهد العبادي أو سلفه المالكي يقطفان ثمار التضحيات وأي فتح وقد تحولت أحوال العراق نحو الأسوا نعم صناع النصر والفتح هم أولئك الفقراء الذين ضحوا بدمائهم ولم يجنوا شيئا بل لم يحققوا لأهلهم أدنى المكاسب والإنجازات فقد عادت عوائلهم تجتر آلامها ومعاناتها السابقة واللاحقة وشظف العيش ليتمتع هؤلاء الذين ساهموا في صناعة المآسي على الجانبين بتقاسم الامتيازات والمكاسب والسلطة وأموالها . 
عندما نقارن بين اليوم والأمس وما شاهدناه من تحركات وحملات التحريض الدموي التي كانت تنطلق من أربيل أو إسطنبول أو عمان وننقم بسببهم على الأكراد والأتراك والأردنيين ثم إذا بهم أبواق الفتنة شركاء مع من يدعون بأنهم قادة الفتح والنصر الذين يحق لهم قبض ثمن الدماء التي سالت نتساءل ترى لماذا كان التقاتل وتشريد الناس وتدمير بيوتهم وتخريب مدنهم إن كان الطرفان سيلتقيان غدا في قاعة واحدة ممثلين عن شعب مصادر الحرية والإرادة والتأثير وستكون المهمة لهؤلاء أن يجددوا الحماس للانقسام الطائفي والترويج لتفتيت المجتمع والسعي نحو تقسيمه بين معسكرين ليدفع الناس في الشوارع ثمن الخلافات السياسية مفخخات ومتفجرات .
هل يجري هذا عفويا ويوضع القانون فوق الرفوف وكثير من مواده تدين هؤلاء وتضعهم تحت طائلة الملاحقة القانونية ولنتذكر بالمناسبة الناشط الاجتماعي في السماوة الذي انتقد هيئة النزاهة فحكم بعدد من السنوات ولم يترتب على نقده دم أو تخريب مدن أو تشريد أهلها أو حمل السلاح ضد السلطة . 
ما هي الضمانة التي جعلت هؤلاء المطلوبين قانونا ينزلون من جبل أربيل وروابي عمان الى شوارع بغداد وغيرها من المدن العراقية ويشاركون في الترشيح الى " الانتخابات " آمنين مطمئنين والجواب هي نفس الضمانات التي قدمتها الى ظافر العاني وأضرابه في قطر والأردن وغيرها من البلدان التي احتضنت حملات التحريض على العراقيين إنها الإدارة الأميركية للملف العراقي والتي لن تدع العراق يستقر أو يهدأ وسيكون مجلس النواب مسرحا لتجاذبات دعائية طائفية وهذه المرة يتمتع أصحابها بالحصانة النيابية وسيكون لهم جمهورهم المباشر الذي يمكن تحريكه وقتما يشاؤون وفي مجلس النواب لا بد وأن يكون هناك المعادل الموضوعي الذي يسير في نفس الاتجاه من الطرف الآخر وهكذا سنكون أمام أربع سنوات أخرى من هذه الدوامة المتواصلة في العراق .
بعد أربع سنوات سقط رهان الإصلاح والتغيير الذي وعد به العبادي أو ألقاه على عاتقه الكثير من العراقيين دون وجود معطيات حقيقية ذلك أن الشخص جزء من الطبقة الفاسدة ولولا ضربة الحظ التي جعلت منه رئيس حكومة لكان كما كان من قبل من أشد المدافعين حماسا عن كل شيء يراه العراقيون فساد أو ظلما أو تقصيرا فماذا سيقدم في السنوات القادمة وهو أصلا لا يمتلك أدنى المؤهلات اللازمة لمثل هذه المهمة التاريخية العظيمة التي تتمثل في بناء الأوطان ونهضة الشعوب .
ولا يستحي " المصلح التكنوقراطي " من إطلاق المزيد من الوعود والحال شاهد عليه وعلى من معه وإلا ماذا تغير غير نحو الأسوأ في قطاع الصحة والتعليم والخدمات والبناء فضلا عن إصلاح حال الانسان . 
إشادة الصحافة الغربية بالعبادي تؤشر الى أنه رجل أميركا في المرحلة القادمة وعلى العراقيين تحمل أربع سنوات عجاف أخرى وعليها ما تخبئه المخططات والأقدار من مفاجآت وسواء هرع العراقيون الى صناديق الاقتراع أو تخلفوا عنها مع أن المقاطعة موقف وطني أخلاقي راجح لأن أبواب التغيير مقفلة تماما فإن القسمة حاصلة والنتائج محسومة وسيتم توزيع المقاعد وفق النموذج المشهود حتى لو تغيرت بعض الوجوه وسيضاف كالعادة الى الجمع من جاء دوره في المكافأة على ما قدم من خدمات للأميركان وإلا فالسنوات الأربع القادمة لن تشكل أي تبديل في الأحوال الا نحو الأردأ والأسوأ وسنتذكر هذه الكلمات عند نهايتها . 
والمصلح قام بتدوير نفايات سلفه الذي ينتقده أو يخيل للعراقيين أنه ينتقده بينما الأمر لا يتعدى توزيع الأدوار وهذه الشريحة من الطبقة السياسية مجربة ومعروفة من الناس بحيث لا تستحق جهدا يذكر في التعريف بها وبماضيها المشين . 
قد يراهن بعضنا على وجود أصوات تدافع على الأقل عن حقوق العراقيين ونظرة تأمل في كل هذا الحشد الكبير من المرشحين تكشف أن الكم الهائل لا علاقة له بالنوع وقد صار الترشيح للإنتخابات بحد ذاته مهزلة والسمة البارزة في الوضع العراقي هي غياب السياسة ونقص المؤهلات وكما رأينا في الدورات السابقة انعدام أهلية الغالبية الساحقة من النواب لمهمتي التشريع والرقابة فإن هذا النقص الفادح سيكون أكبر في النتائج المنتظرة في القريب العاجل حيث مصمم العملية لا يريد الا مجرد أرقام تضفي الشرعية على عملية سياسية قائمة ومتواصلة مقابل ما يحصل عليه النائب من مكاسب وامتيازات . 
انتخبوا أو لا تنتخبوا لن يتغير من واقع الحال شيء وليجرب كل فرد ما يرغب فيه ويختبر نتائج التجربة ويخبرنا عندما نلتقي إن شاء الله في مثل هذا الوقت بعد أربعة أعوام .