هذا هو الفرق بين دولة الطوائف العراقية واللبنانية ودولة المواطنة التونسية!

علاء اللامي

في لبنان صرح سعد الحريري قائلا (لن يستطيع طرف واحد أن يحكم لبنان ويقصي الآخرين ... نحن ما نزال قوة مهمة) هذا الكلام قاله مرارا وبشكل شبه حرفي الساسة العرب السنة العراقيون كالنجيفي والجبوري وغيرهما، مثلما قاله البارزاني وغيره من القادة الكرد. وهو يعني (نريد حصة طائفتنا كاملة بغض النظر عن عدد مقاعدنا التي حصلنا عيها في الانتخابات! وقال زعيم حزب الله السيد حسن نصر الله - أنا أتكلم هنا عن زعيم حزب سياسي وليس عن زعيم المقاومة ضد الكيان الصهيوني وداعمه الغربي الإمبريالي والتي أحترمها واعتبر نفسي جزءاً منها في كل مكان - قال (ليس في نيتنا أن نقصي أحدا أو نستبعد أي أطرف) وهذا الكلام سمعناه مرارا من المالكي والعبادي وغيرهما. وهو يعني (اطمئنوا حصتكم لن يستولِ أحد عليها) فلماذا هذا التطابق في تصريحات الساسة العراقيين واللبنانيين ولماذا لم يصدر مثله في تونس؟ لأن العراق ولبنان محكومان بنظام المحاصصة الطائفي الرجعي. وهذا النظام في لبنان أكثر انسجاما وتكاملا وترسخا منه في العراق. 
ولماذا لا يستطيع حزب الله وحلفاؤه الذين فازوا بالأمس بأغلبية "النصف + واحد" تشكيل حكومة أغلبية؟ السبب هو أن المحاصصة الطائفية المكتملة لا تسمح لهم بذلك، فالتوافق هو المبدأ الحاكم! أما الديموقراطية اللبرالية التقليدية وحتى في أسوأ صورها فتسمح حتى للأقلية إذا حصلت على دعم جزء من المعارضة خارجها بتشكيل حكومة أقلية مدعومة كأغلب الحكومات في إيطاليا بما فيها الحكومة الحالية. وحتى وصلوا الى مرحلة دعا فيها الرئيس الإيطالي ماتاريلا قبل أيام الى تشكيل حكومة تكنوقراط لعجزهم عن تشكيل حكومة جديدة! 
سؤال آخر في ذات الاتجاه: لماذا تستطيع أغلبية النصف زائد واحد تشكيل حكومة في تونس دون الخوف من رهاب " إقصاء الآخر" لأن التجربة التونسية لا علاقة لها بالمحاصصة الطائفية بل في دولة مواطنة لا دولة مكونات.
سؤال ثالث: هل يمكن للحركة النهضة وبعض القوى المعارضة تشكيل حكومة لو كانت هذه الانتخابات تشريعية وليست بلدية رغم أن حزب الرئيس هو في المرتبة الثانية من حيث النتائج؟ نعم، يستطيع إذا قبل به المستقلون والقوى الأخرى وهذا صعب جدا لوجود حالة من التشنج بين حركة النهضة والقوى اليسارية والديموقراطية وربما حتى المستقلة.
سؤال أخير: كيف نفسر انخفاض نسبة التصويت في تونس؟ انخفاض نسبة التصويت يدل على ان المجتمع رفض وبشكل عملي وقاطع الأحزاب الحاكمة وتحديدا الثنائي النهضة والنداء ومن صوَّتَ من التوانسة من غير الحزبيين أعطى صوته للمستقلين والقوى الجديدة خارج الثنائي الحاكم.
زبدة الزبدة: في تونس توجد دولة مواطنة فتية ودستور لا بأس به ولا يوجد فيتو يحرم تعديله وتطويره، وفي لبنان والعراق توجد دولتان قائمتان على المحاصصة الطائفية الرجعية، والانتخابات فيهما لا تؤدي الى شيء لأن تشكيل الحكومات ، حتى الآن، لا يقوم على أساس الديموقراطية والأغلبية والأقلية بل على أساس التمثيل والمحاصصة بين زاعمي تمثيل الطوائف والإثنيات.
ولذلك ... #لاحل_إلابحلها وإنهاء المحاصصة الطائفية وإعادة كتابة الدستورين العراقي واللبناني باتجاه إقامة دولة المواطنة الديموقراطية.