عن الهيمنة والتدخلات الإيرانية في العراق ومنطق التضامن ضد العدو الغربي والصهيوني المشترك

علاء اللامي

ليست صورة العلاقات الراهنة بين الدولتين في العراق وإيران واضحة لدي الكثيرين من الأشقاء والأصدقاء العرب وخصوصا في الشقيقة سوريا، فالبعض يطالب باسم التضامن مع العدو المشترك الإمبريالي الغربي والصهيوني ضد شعوبنا، بالسكوت أو التساهل في نقد النظامين في العراق وإيران لأنهما كما يتصور البعض "جزء من محور الممانعة والتصدي للغرب والصهيونية" أو لشكوك هؤلاء الأصدقاء في ما نصفه بالهيمنة والتدخلات الإيرانية الفظة والمدمرة في الشأن العراقي وفي حماية نظام الحكم الرجعي الطائفي الذي أوجده الاحتلال الأميركي وهذه الحماية مشتركة للأسف بين إيران والولايات المتحدة الأميركية بنوع من التوافق غير المعلن أو غير المقرر رسميا وربما فاقت إيران أميركا في دعمها وحمايتها لهذا النظام المعادي لطموحات الشعب العراقي. ويوم أمس اشتركت في حوار على صفحة صديق سوري هو هانز خليل وبعض أصدقاء صفحته، وهذه أدناه فقرات من تعليقاتي الأربعة حول الموضوع وشكرا لكم لتفاعلكم وشكرا للأصدقاء السوريين الذين شاركوا فيها: 
التعليق الأول : أتفق معك في أغلب ما كتبته مع تحفظي على عبارة (لكن اليوم مو حقك ابداً اتخاذ موقف معادي لإيران لأي سبب كان) فنحن في العراق نعاني من تدخلات وهيمنة إيرانية مضرة بالعراق ومجتمعه المتعدد والمتنوع والمحكوم من قبل أحزاب إسلامية شيعية متحالفة مع إيران، وكما ترى فالأسباب قائمة لمناهضة إيران ورفض مواقفها وتدخلها الخطيرة في الشأن العراقي، فالتضامن مع الشعب الإيراني وتأييد مناهضتها وعدائها للكيان الصهيوني والغرب الإمبريالي لا يوجب على الوطنيين والديموقراطيين العراقيين التخلي عن نقديتهم ضد أي طرف حتى لو كان صديقا إذا تدخل تدخلات ضارة وسلبية وهيمنية في شأنهم الوطني.
التعليق الثاني: شكرا لك على ترحيبك الطيب بي وبأخي نصير المهدي أستاذ هانز... واتفق معك في أن مصيبة العراق في طبقته السياسية ونظام حكمه الطائفي الرجعي أولا، ولكني أختلف معك في أن التدخل الأميركي والإيراني ليسا مشكلة، بل هما مشكلة، ومشكلة خطيرة وكبيرة... إن الأصل في مشروع الاحتلال السياسي قائم على إدامة وتعويم نظام حكم طائفي لا يتفق مع طبيعة المجمع العراقي التعددي المتنوع. والتدخل الإيراني والأميركي هما عاملان رئيسيان في دوام وحماية هذا النظام. إيران تدخلت وبلغ تدخلها درجة خطيرة من الهيمنة الاقتصادية والسياسية والأمنية والفكرية والاجتماعية، وقد شاهدنا وشهدنا تناسقا وتوازيا في التدخل الإيراني والأميركي في مناسبات عدة أخطرها خلال الاعتصام البرلماني العراقي في نيسان سنة 2016 والذي اشتركت فيه غالبية النواب العراقيين بهدف الإطاحة بالرئاسات الثلاث وإلغاء المحاصصة الطائفية وقد نجح الاعتصام في إسقاط الرئاسة الأولى "رئاسة البرلمان" وما أن بدأ استهداف الثانية "رئاسة الوزراء" والثالثة "رئاسة الجمهورية" حتى بدأ التدخل الأميركي والإيراني يأخذ شكلا صريحا ومعاديا لتطلعات الشعب العراقي ...والعراقيون يتذكرون كيف كان السفيران الإيراني والأميركي يتسابقان في عقد اللقاءات والاجتماعات والمؤامرات مع الساسة العراقيين حتى تمكنا من إفشال الاعتصام إضافة طبعا الى عوامل أخرى... أنت تعرف أنني أحترم وأجل المواقف والدور الذي تلعبه القيادة الإيرانية في دعم وتأييد قضية فلسطين والقضايا العربية الأخرى ومعاداة الصهيونية ودولتها وداعميها الغربيين وأرفض أي تشكيك في هذا الدور وهذه المواقف وأعتبرها تفريط بقوة حليفة وصديقة في زمن ندر فيه الأصدقاء وانحاز حتى حكام عرب الى المعسكر المعادي ولكنني لا أستطيع أن أغمض العينين و أتساهل أي تساهل في قضايا خطيرة تهم حاضر ومستقبل شعبي، ولهذا لم أسكت لا على الهيمنة والتدخلات الإيرانية والأميركية ولا على تصرفات إيران المعادية في ميدان المياه حيث قطعت عن العراق أكثر من أربعين رافدا ونهرا كبيرا وصغيرا بشكل نهائي أو جزئي، وفي أمور أخرى تصدى لها حتى الحكم العراقي كمحاولة استيلائها على حقل "الفكة" النفطي في جنوب العراق... اعتقد أن الصديق والحليف لا يجب أن يضر بحليفه، ولا يراهن على حفنة من حكامه الفاسدين بل على الشعب الجار، وإذا كانت إيران حريصة على القضايا العربية الكبرى فليس من المنتظر أن تقف مع النخبة الحاكمة العراقية الفاسدة وتدعمها! إن إيران هي الحامي الثاني لنظام الحكم الطائفي في العراق وحتى لو فكر هذا النظام بإصلاح نفسه - كما حدث في تجربة الاعتصام البرلماني - فهي ستقف بالضد من ذلك بهدف حماية الساسة الطائفيين وعدم التفريط برئاسة الوزراء والإبقاء عليها بيد الأحزاب الإسلامية الشيعية، وحتى لو كان بديلهم شيعيا لبراليا لرفضته القيادة الإيرانية ووضعت عليه "فيتو" كما حدث مع إياد علاوي في الانتخابات السابقة والتي فاز فيها بأكبر عدد من المقاعد ورغم كل تحفظاتي على علاوي ولكني ضد تدخل إيران ذاك في هذا الشأن العراقي.. انما آمل أن تفيق القيادة الإيرانية الى نفسها وتصحح أخطاءها وتحافظ على علاقات الجيرة والصداقة مع الشعب العراقي فهو الباقي والساسة الطائفيون راحلون طال الزمن او قصر ... عذرا للإطالة فالموضوع ذو أشجان ولا يمكن اختصاره بسطر وسطرين لأنه يهم مستقبل العراق وشعبه .. تحياتي واحترامي
التعليق الثالث: أتفق مع ما أوردته أستاذ بسام سلوم حول طبيعة العلاقات بين سوريا وحركات المقاومة وحتى بين إيران وحركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية ولكني لا أرى ما يحدث في العراق مشابها له ، إنه ليس صراع بين بيئات حاضنة تتدخل كل دولة جوار لحماية امتدادها الطائفي ولا هو دعم من دولة جارة لحركة مقاومة عراقية ضد الاحتلال الأجنبي بل هو مشاركة إيرانية فعلية في دعم وحماية حكم قائم على هيمنة زاعمي تمثيل طائفة ضد المجتمع العراقي كله ... مجتمع عراقي لا تتفق طبيعته المتنوعة طائفيا وقوميا مع حكم تهيمن عليه طائفة واحدة باسم نظام محاصصة ودستور وضعه الاحتلال الأميركي ومن قبل أحزاب طائفية ... وعلى هذا فإيران أصبحت طرفا في صراع طائفي عراقي ومثلها أصبحت السعودية وتركيا مع أن التدخل السعودي والتركي أقل تأثيرا بكثير من التدخل الإيراني وهو يكتسي طابع الدفاع عن طائفة العرب السنة التي تأثرت من هذا النظام ومن التحالف الشيعي الكردي ولكن لا السعودية ولا تركيا يمكنهما منع الشعب العراقي من تغيير هذا النظام بل ذلك هو ما فعلته إيران ونجحت فيه للأسف بدعم اميركي غير متفق عليه ... عموما أشكر لك وللعزيز هانز رحابة الصدر والود والرصانة في التعليقات والحرص العميق على قضايانا المشتركة ...تحياتي أيضا لأخي نصير .. دمتم بخير.
التعليق الرابع: أتفق معك من حيث الجوهر أستاذ باسل ديوب وهذا هو المرجو والمأمول ولكن الوضع في العراق وبسبب الهيمنة والتدخلات الإيرانية أكثر سوءاً مما تتوقعون، وهو ينذِر بجولة جديدة من الاقتتال الطائفي وربما بولادة جماعات تكفيرية جديدة في المستقبل طالما تشبثت إيران بهيمنتها وحمايتها لنظام حكم المحاصصة الفاسد وأحزابه ومشاركتها لأميركا في تقديم الدعم والإسناد له ... هناك فضائح في الاستغلال لا يصدقها عقل ولا تستقيم مع مبادئ الجيرة والتضامن بين شعبين ودولتين مستهدفتين من العدو الغربي والصهيوني المشترك ... هل تصدقون أن إيران تصدر للعراق الغاز اللازم لتوليد الطاقة الكهربائية بضعف أو ضعفي الثمن العالمي؟ وإن العراق ما يزال يحرق غازه في الجو للتخلص منه ولا يستغل منه إلا أقل من 3% بتلكؤ مقصود من الحكومة العراقية حتى تستمر في استيراد الغاز الإيراني؟ وهل تصدقون أن الحكومة الإيرانية قطعت تصدير الغاز إلى العراق مرتين أو ثلاث حين تأخر العراق في تسديد ثمن الغاز المقرر فتسبب ذلك بقطع الكهرباء عن جنوب العراق؟ أما بالنسبة للدعم العسكري في الحرب ضد داعش فقد قال أكبر حلفاء إيران هادي العامري بلسانه وقد نشرت الفيديو الخاص بذلك على صفحتي في حينه أن العراق دفع ثمن ما زودته به إيران من ذخيرة وعتاد وسلاح مباشرة ونقدا وفورا! تحياتي لكم.

و #لاحل_إلابحلها...