تحالف سائرون: عملية النخر من الداخل

رعد أطياف

المطلع على برنامج سائرون سيجد برنامجاً علمانياً- دنيوياً تضمنت بنوده الحرص على تغيير الدستور، وبناء دولة المواطنة والديمقراطية، والاهتمام بالعدالة الاجتماعية، وإنهاء الحالة الطائفية للأبد... ألخ. ويظهر الاتجاه اليساري واضحاً وجلياً في هذا البرنامج. ببساطة شديدة: إنه ليس برنامجاً عقائدياً ولا ينتمي إلى أدبيات الإسلام السياسي( هذه العبارة الأخيرة تحولت إلى نشيد عند البعضد يذكرنا برفعة العلم المدرسية). وبصرف النظر فيما لو كان هذا البرنامج حبر على ورق، فهو يمثل الإطار النظري الذي تنطلق منه سائرون لإعادة هيكلة مؤسسات "الدولة"العراقية إن صدقت في مدّعاها. ولكي ينفتح سائرون على جميع شرائح المجتمع كافة، أتمنى توزيع كتيب يتضمن هذا البرنامج على شكل نقاط مكثفة وواضحة ليطلع عليه معظم المواطنين. وبدلاً من التهكم والتندر في المقاهي والفيسبوك على الأخطاء الإملائية لدى الناس البسطاء، سيطلعون على هذا الكتيب، وبعد الاطلاع سيسجل القراء ملاحظتهم النقدية وتسليمها إلى الجهات المعنية ليتسع الفضاء التداولي بين مختلف التوجهات، ويغدو نقد النخب السياسية الصدرية نقداً منتجاً خالٍ من العقد النفسية والمزاجات الصبيانية والأحكام المسبقة. من هذه الناحية سنحقق شكلاً معيناً من التواصل العقلاني بين التيار الصدري والحزب الشيوعي وخصومهما. سيتحول الحوار من تهكم حقير ودوني واطئ تجاه البسطاء، إلى حوار ديمقراطي منتج وخلّاقي. من هنا ستتم عملية اندماج واسعة بين فئات المجتمع المنقسم على نفسه. إن اتخاذ مثل هذه الخطوات سيجعل سائرون في قلب الحدث الاجتماعي والسياسي، وسيحظى مفهوم الديمقراطية الاجتماعية على ترجمة عملية بين صفوف الصدريين وخصومهم، ولكي لا يبقى شعاراً فارغاً من مضامينه، ينبغي أن لايكون الصدريون آخر من يقرأ هذا البرنامج، فبإمكانهم تفعيل حدّة الحِجاج ومحاورة الآخرين بهذا الكتيب إن توفر، ومطالبة الحكومة القادمة بهذه الحقوق والتثقيف بها. مثلما ارتبط الشيوعي والصدري على أساس برامجي لا أساس عقائدي، فيمكن لأفراد المجتمع المتناحرين أن يجتمعوا على حقوقهم العامة ويتحول التناحر إلى اختلاف ( وهو جوهر الثراء). من خلال هذه الخطوات البسيطة سنحقق شكلاً معيناً من التضامن، وإبراز ملامح "المجتمع التعاوني" بحسب الفيلسوف الأميركي (جون رولز). ذلك المجتمع القائم على ركيزة الإحساس بالعدالة مدعوماُ بالمؤسسات القانونية والسياسية والاجتماعية، لا أن يقوم على المنابزة والتخوين، فعدونا يتربص بنا الدوائر، ولولا ضعفنا وخصامنا الصبياني لما تمكّن منّا، فنحن من هذه الناحية فرجة للعالمين. باستثناء البرنامج، لايوجد عندي سوى تصورات أولية تجاه سياسة سائرون، ولا أعرف مدى تفانيهم من أجل تحقيق هذا البرنامج؛ فهناك فرق بين التلكؤ وبين السقوط المدوي!، فمن هذه الناحية لم أورط نفسي - كمواطن - لانتخاب أي جهة مالم أرَ ماذا ستفعل بهذا النظام الطائفي من ناحية ، ونظراً لمزاجي الذي يميل إلى المعارضة من ناحية أخرى. عند هذا الحد لا يوجد سوى حسن الظن، وهذا الأخير لايكفي في زمن يكثر فيه سوء الظن، ومابين هذا وذاك يمكن المشاركة في الأنشطة الأنفة، لأنها أنشطة اجتماعية وديمقراطية اجتماعية تساعدنا إلى بناء اللبنة الأولى لمجتمع التضامن والاختلاف العقلاني، لا مجتمع التناحر و " التحشيش" على بسطاء الناس.