هموم وتحديات

رعد أطياف

في أيام الانتخابات صعد منسوب التحليل إلى القمة، حتى تصورنا أنفسنا، نحن المقاطعين، ضلوعنا في مؤامرة كبيرة في العراق لعدم تشجيع العملية الانتخابية. كنا نقول أن هذا النظام ينخره الفساد ويترشح من كل مساماته، ولا أمل بالمضي معه عبر ترقيعه وطلاءه. الحل الجذري هو قلع المفاهيم كما تقلع الورمة السرطانية. وبالطبع لايكون العنف أحد هذه الأدوات، ولا تكون البرودة القاتلة، التي نطلق عليها السلوك السلمي، وإنما - برأيي- الجلوس وسط البرلمان وتضييق الخناق وبناء معارضة. من يعتقد أن الإصلاح ( سموه ماشئتم) يكلل بالنجاح من خلال استلام السلطة، فأنه يحيلنا إلى طرق التفكير الريبية! فيما إذا كان يمزح معنا أو يفكر بطريقة عفوية نابعة من براءة التفكير وصدق الدوافع. كل المؤشرات تقودنا إلى نقطة جوهرية وحاسمة مفادها: إن هذه السلطة تضعنا بمنزلة الأرانب، وتمعن باحتقارنا والضحك على ذقوننا ولا تبالي في كرامتنا ومطالبتنا بحياة حرة كريمة. الولايات المتحدة تنظر إلينا بعدم الاحترام، وواهم من يعتقد أنها تتحرك ضمن سياق ديمقراطي، او تحترم حقوق الناخب والمرشح، لكنها تورطت بهذا الشكل التعبيري( الديمقراطية)، وهو على خلاف عادتها، ذلك إنها محترفة في دعم السفاحين والقتلة. بعبارة أخرى؛ كانت تدعم القتلة والسفاحين ليحكموا بلدان العالم الثالث، أما اليوم فقد غيرت الآليات نسبيا، فلابد من ديمقراطية لكي تغرق هذه الشعوب في " صيرورة" ملتبسة وغامضة ومليئة بالمخاضات والولادات المشوهة، لكي يقال عنها انها حركة تشبه حركة الشعوب الغربية!. ديمقراطيتنا الزائفة، والساقطة من كل اعتبار، حافلة بولادة المسوخ، وبركة نتنة لكل الفطائس، ومقبرة لكل شريف يحاول، واهما، الركوب على ظهرها والمسك بلجامها وتطويعها وترويضها، "فراكبها كراكب الصعبة فإن أشنق لها خرم، وإن أسلس لها تقحم" ( وإن كنت أرى أن ديمقراطيتنا لا تماثل الفرس الصعبة، وإنما تماثل " الكديشة"!) لذا نقول ان المنطقة التي تتوسط العنف والمشاركة بالسلطة، هي المعارضة، وبخلاف ذلك تغدو الأمور ضبابية وقاتلة في أحيان كثيرة، ونحتاج أن نضع خلافتنا المضحكة والصبيانية جانبا، فالسفارتين تمعن في الاستخفاف بإرادتنا وتطرز وتقص وتفصل حسب مقاساتها ومصالحها الحيوية، ولايجوز المفاضلة بينهما في هذه النقطة بالذات، (اما في غير هذه النقطة فمؤكد أنهما لا يتماثلان من باب الإنصاف). هل ثمة أمل أن يسمع صوتنا وتصل الرسالة إلى من يهمه العراق؟. طاولت، في العام السابق، في الكتابة عن " المدنية"، وبح صوتي للمطالبة بتشكيل جبهة شعبية، لكن " لا أحم ولا دستور"، وللناس العذر في ذلك، فهم لا يسلمون أمورهن بيد مغفل.. ونعيد الكرة الآن بهذا المطلب العصي! إلى كل من يهمه أمر البلد، وإلى التحالف العابر للطائفية، ان يسمع صوتنا - عسى ولعل- هذه المرة، رغم إننا لم ننتخبه، لكن عدم انتخابه لايعني بالضرورة عدم الثقة ببعض شخوصه، وإنما عدم الثقة بنظام فاسد ورجعي. لذا اسمعوا رسالتنا قبل ضياع الآوان وبدء معركة التسقيط.